عتاب مفتوح الى دولة رئيس الحكومة

ِ
روني الفا
الاربعاء 23 تشرين الأول 2019

“ليبانون ديبايت” – روني ألفا

دولة رئيس الحكومة. رفضَ الكِتابُ المفتوح أن يذهبَ إليك. بعد التفاوض معه قَبِلَ الذهاب على شكلِ عتابٍ مفتوح هذا نصّه.

دولة الرئيس. ما تشاهده من السراي الحكومية هذه الأيام هو ثورة وَلَيْسَ مظاهرة. ثورة وليس فَورة. ثورةٌ نعرف في قرارة أنفسنا كَمْ كُنتَ تودّ أن تكون في صفوفها الأمامية. أجملُ مواكبةٍ يمكنُ الإعتزاز بها هي مواكبة الناس الطيبين الذين أخذتَ معهم آلاف الصور . بَروَزوها في بيوتهم المتواضعة وزيَّنوا بها أحلامهم الفقيرة.

أخالك راودتكَ نفسُك الخروج من السياسة والدخول إلى الوَطَن. أنتم يا دولة الرئيس لا تشبهون كثراً ممن غَنَموا. ممن هَدروا. ممن سرقوا. استظلّوك وافتعلوا في الدولة كل الأفعال الشائنة. سَبوا واغتصبوا. لم يتركوا صندوقاً إلا وكسروا غاله. لم يتركوا شيئاً. تحرّشوا بدولةٍ قاصِر. حتى آثار تحرّشِهِم محوها بمهارة.

لأنك لا تشبِهُهُم إذهب إلى ضريح والدك الشهيد. هناك إقرأ الفاتحة. كن وحيداً أمام شاهد القبر. الأضرِحة لا تحب المستشارين. يكادُ يكون الضريحُ يا دولة الرئيس المكان الوحيد حيث لا يلاحقك ذباب المستشارين ولا يلسعك بعوض الحلفاء.

دولة الرئيس. بعضُ مودّات الرجال من حَوْلِكَ سراب. يكفي أن تشبه ذاتَك لتخرج ناصعَ السمعة من حيث أنت. إنها لحظة الوقوف الى جانب شعبك الذي وصل صوته إلى كل عواصم العالم. إستَقِل دولة الرئيس. صِر عندها رجل دولة.

ليس هناك من سلطة في العالم لا تسمع صراخ شعبها. دعهم. عاجلاً أو عاجلاً سيلحقون بك. سيحومون حول تكليفك من جديد. إن فعلوا أعرِض عنهم قليلاً قبل أن تُقبِل عليهم. إن أحجموا أحضن عائلتك وأدِر لهم ظهراً. أُخرج من أسماءِ العَلَم وادخل في خدمة العَلَم.

دولة الرئيس. كَمْ جميلٌ أن تعودَ مواطناً عادياً. عُد الى شعبِك. هو يقرر الجوادَ الأبيضَ الذي ستمتطي صهوته. زمن فرسان السياسة المصنوعين من معادن الرجال طُوِيَ أو هو على طريق الإنقراض في لبنان. حلَّ محلّه زمن الكلاب والذئاب والثعالب والأفاعي والهررة. لذلك لا عجب أن نسمع في غابة السياسة نباحاً وعواءً وضُباحاً وفحيحاً ومواء. لست منهم دولة الرئيس. لست كناراً في قفص. انت مُواطِنٌ حرّ. الأقفاصُ الوحيدة التي لا خروج من قضبانِها هي تلك التي نصنعها بأنفسنا.

إستَقِل دولة الرئيس ليتنفس الناس صعداء الوَطَن. تَعِبَ الشعبُ من التَّعَب. كل ما يُقَدَّم له بات بلا نكهة. بلا جَدوى وطنية. أسماء بديلة مستعارة. الثورَةُ بِحاجةٍ الى ولادَة من الجذور. الولادة من الأغصان لا تفيد. إستَقِل. تحوّل إلى بطل من الجذور. السلطة من دون شرعية شعبية لا تقوم. تتحول الى تسلّط. لا سلاح دولة الرئيس أمضى من سلاح الموقف. أما الطاولة فبِيَدِك أن تقلبها اليوم. تنتظِرُ الطاولة نفسها يدك الأخرى لتعيدها غداً على قوائمها.

نحن بِأمسّ الحلم الى رجل دولة وهذه فرصتك. قد لا تتكرر هذه الهدية الجميلة التي تقدمها الشعوب مرة كل عشرات السنين. أُخرج إلى الناس وصِر زعيماً. إستَقِل. لا تركب موجة التجميل والترقيع. كن الرقم الصعب. لا تكن الحلقة الأضعف.

دولة الرئيس، هذه ثورة وليست مظاهرة . هذه جموع وليست تجمعات. هذه أحلام وليست مَطالب. هذا غضب وليس عتاب. هذا منعطف وليس مستديرة. هذا بركان وليس حريق وهذا شعب وليس أفراد.

إستَقِل دولة الرئيس. لا أخال روح والدك الشهيد يطالبك بأقل من ذلك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*