الرئيسية / اخبار عاجلة / عاملون طيّبون… لا ثراثرة

عاملون طيّبون… لا ثراثرة

09-11-2022 | 00:40 المصدر: “النهار”

سمير عطالله

سمير عطالله

تعبيرية.

آنى وأينما التقي الدكتور كامل مهنا، يكون الحديث عن “عامل”، والاطمئنان الى صحة ماكسيم غوركي الصحافة العربية، الكبير #طلال سلمان. وما من مرة إلاّ ويكون لدى كامل مهنا آخر من “عامل”: في الجنوب، في الشمال، شرقية، غربية، الشرقية، الخيام، البازورية. والآن؟

الآن #بولونيا، تقصد بولونيا ضهور الشوير؟ لا. اقصد بولونيا، بولونيا. وبولونيا. فرصوفيا. وبولونيا يوحنا 23. وعامل الكهرباء المدهش “ليك فاليسا”. ماذا يفعل “عامل” في بولونيا؟ ما يفعله في سان دوني، باريس. لم يعد الخبر يأتي من الغرب الى الشرق فقط، مع “عامل” ها هو يعبر في الاتجاه المعاكس، يعتني باللاجئين، بالفقراء، يقيم المؤسسات، ويعمل.

ماذا يعمل “عامل”؟ كل شيء. “عامل”، هو في الحقيقة “عاملون”. عمل عمل عمل. لا ثرثرة، ولا ثرثارون، ولا شرور، ولا حياة في مؤامرة يومية على حياة الناس والطيّبين والخيِّرين.

هذه المرة التقي كامل مهنا في #معرض الشارقة للكتاب. جاء وزوجته لزيارة ابنتيه المقيمتين في دبي. هل هناك لبناني لم يعد مقيماً في دبي؟ ربما. ولكن من معرض الكتاب لا اخرج فقط بهذا اللقاء المذهّب مع مؤسس عامل. بين الجموع الكثيرة ألمح المفكر الاماراتي الدكتور يوسف الحسن، ومعه مؤلفه الجديد: “تأملات في ثقافات رديئة”. مبهر يا اخي يوسف. رائع ومروع. قاموس مذهل لوقائع هذا العالم المقيت والمنحرف. كل ما يلي هو مقتطفات:

ثقافة الاستبداد:

“ثقافة الاستبداد هي ثقافة اعتداد المرء إلى درجة الغرور، والأنفة من قبول الديمقراطية أو الشورى أو النصيحة أو المساءلة، وتحكّم الهوى في العقل، وتسلّط الجهل على العلم. وهي ايضاً، ثقافة تُصادِر العقول وتدمّر الوعي، وتنشر العداوة والبغضاء. وتشوّه السلم الاجتماعي والروح الوطنية، وتُضعف الأخلاق وتُفسدها وتُبدّد التسامح الفطري بين الناس، وتفرّقهم وتجعلهم شيعاً وطوائف في خنادق متقابلة.

والمستبد، كما وصفه فلاسفة ومصلحون، هو من يتحكم في شؤون الناس، بإرادته لا بإرادتهم، ويودُّ ان تكون رعيّته – في البيت أو المدرسة أو المؤسسة، وغيرها – كالأغنام “دَرَّا وطاعة”، ومستَلبةً ومقهورةً وخائفة”.

ثقافة الفساد:
“يوصف الفساد، بحسب معاجم اللغة وقواميسها، بأنه حالة “تعفُّنٍ وتلفٍ تدريجيّ، وتفسّخٍ وقبحٍ وتدهور”، إلى غير ذلك من الأوصاف التي تعني إعاقة التطوّر والصلاح.

والفاسد من البشر، بحسب الأدبيات العالمية، هو من جاوز الصواب، وانحطّت اخلاقه، ومال إلى الشرّ متعمداً أو محرّضاً عليه، وألحق ضرراً بالناس والمجتمع، وحقَّق كسباً غير مشروع.

كما ان الفاسد، هو من تقاعس عن أداء الواجب، وعرقل مصالح الناس، واستغلّ الوظيفة العامّة، ومارس المحسوبية والواسطة، والنصب والاحتيال وغسيل الأموال… وسواها.

ومن تجلّياته المعروفة أيضاً، الفساد الترفي والبذخي المهلك للمجتمعات”.

ثقافة الاستعلاء:
“هي ثقافة تغذي الفرد والمجتمع بشعور الغرور والغطرسة والتعالي أو العنصرية والقسوة والتمييز تجاه الآخر، فرداً أو جماعةً أو جنساً أو عقيدةً أو طبقةً اجتماعيةً أو لغة.
ومن المُستعلين من يعاني من اعتلالٍ نفسيَّ، فتتضخم لديه الأنا، ويغذي فيه هذا الاستعلاء من يُسرف في التطبيل له، فيرتفع لديه منسوب التكبّر و”العنطزة”، والنظر الى الآخر المغاير، نظرة دونية تحقيرية، تزدري ثقافته أو تاريخه أو هُويته.

إنها ثقافة رديئة، تفتقر الى الحسّ الإنساني، ويقوم جوهرها على أساس إنكار وحدة الجنس البشري، وإنكار وجود فوارق بين البشر؛ فوارق دينية وعرقية وقيمية وقدرة على التكيّف الحضاري، ممّا يُولّد الكراهية ويغذيها، فضلاً عن الميل إلى العنف والعداء”.

ثقافة الكراهية:
“الكراهية أو الكره، هي شعور وانفعال نفسي سلبي، يؤثر بشكلٍ أو بآخر في تصرّفات الإنسان ومواقفه تجاه الآخر. وتزدهر هذه المشاعر السلبية وتتنامى في مجتمعات تسودها الريبة، وتضعف فيها الثقة المُتبادلة، وقِيَم التسامح والعيش المشترك، وتعمّ فيها ثقافات رديئة تنتج فساداً وتعليماً معاقاً، وسياساتٍ مرتبكة، وتأويلاتٍ شاذةً لمعتقداتٍ دينية، وهي تأويلات مشوّشة وخطأ، لا تُبنى على أساس الانتماء إلى وحدة الأصل الإنساني، ولكن على ازدراء الآخر المغاير وكراهيته والتميّز عنه”.

ثقافة “تويترية”:
“الثقافة “التويترية” ظاهرة كبرى. من نتائج الثورة التقنية في وسائل الاتصال والإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، لها ما لها، وعليها ما عليها.

في فضائها، تنتشر معارك متلاحقة شرسة، ومن خلال متابعة الحسابات الإلكترونية للآخرين والردود عليها.

لا يغرّد المرء لنفسه، لكنه يغرّد لغيره، فيصل خطابه القصير والسريع (وربما يتطوَّر إلى مقالٍ في مستقبل آليات تويتر)، إلى آخرين، يعرف بعضهم ولا يعرف اكثرهم. وبالتالي، نحن هنا أمام منصّات لحريات تعبير متعددة الأطراف والمشارب والمواقع والثقافات. إنها منصّات متقابلة، إن لم تكن متصارعة أو مُستقطبة سياسياً، تولّد موجاتٍ لا تنتهي من التوتر والضغوط، والأخذ والعطاء، ومن هوس التعقُّب وتبادل الأفكار والصور والمعلومات، فضلاً عن السخرية والسباب أو الإشادة والتبجيل”.
ثقافة غفوة العقل:

“قرأت عن الرسّام غويا المتوفى في العام 1828 عبارة تقول “غفوة العقل، وتخليه عن التخيُّل والتفكّر، يخلفان وحوشاً”.

أثارت هذه العبارة أسئلة عدّة في ذهني من بينها: “كيف يتسنّى للأجيال الشابة، اكتساب مهارات التأمُّل والتفكّر؟ هل يكفي اكتسابهم مجموعة من المهارات التكنولوجية والمعلومات؟ أم أن الأمر أبعد من ذلك ويتّصل باكتساب مهارات اكتشاف الغموض، وامتلاك الوعي بالبدائل والخيارات وبالمستقبل، واجتناب الخلط والارتباك في مواجهة اضطراب التفسيرات والأحداث؟”.