عاصفة في أميركا لـ”استسلام” ترامب أمام بوتين!

النهار
17072018

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين – الى اليمين – يهدي الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب كرة قدم خلال مؤتمرهما الصحافي في هلسنكي أمس. (أ ب)

الرئاسية الاميركية لعام 2016 فحسب، وإنما دافع عنه وذهب الى شن هجوم لاذع على المحقق الخاص روبرت مولر الذي وجه أخيراً اتهامات الى 12 ضابطاً روسيا بالتدخل في الانتخابات الاميركية، وحمل بعنف على الديموقراطيين. ومع أن الرئيسين لم يشيرا الى أي اتفاق بين الجانبين على المسائل الشائكة، من سوريا الى القرم مروراً بايران، فإن المواقف الصادرة عن ترامب تؤذن خصوصاً بسياسة أميركية جديدة حيال الكرملين.

وكان المؤتمر الصحافي للرئيسين في هلسنكي استثنائياً في الشكل والمضمون. في الشكل، كان بوتين نداً قوياً لترامب. تحدث بسلاسة أكثر من نظيره الذي هز رأسه تكراراً موافقاً على كلامه. وفي المضمون، ناقض ترامب الاجماع الساحق بين الاستخبارات الاميركية على تدخل روسي في الانتخابات، وشكك كلامه في قدرة رئيس اميركي على اكتشاف اختراق روسي للنظام الانتخابي. باختصار، أعطى ترامب بوتين ما سعى اليه، ووقف الى جانبه ضد الولايات المتحدة أمام انظار العالم.

واسترعى الانتباه استهلال ترامب كلامه بالقول إن العلاقات كانت سيئة بين البلدين، إلا أن ذلك انتهى قبل أربع ساعات. وعقد الرئيسان قمتهما بعد أيام من توجيه مولر الاتهام إلى 12 ضابطاً روسياً بسرقة مستندات من الحزب الديموقراطي لمساعدة ترامب على الفوز بالرئاسة عام 2016.

ومع ذلك، قال ترامب إنه لا يرى ما يحمل على الاعتقاد أن روسيا اخترقت الانتخابات، واصفاً التحقيقات في هذا الشأن بأنها “مطاردة ساحرات”. وأضاف ان “الرئيس (بوتين) ينفي بشدة” مثل هذا التدخل، قبل ان يندد بالتحقيق الذي يجريه مولر. واعتبر ان “هذا التحقيق كارثة … كان له تأثير سلبي على العلاقات بين القوتين النوويتين الابرز في العالم …لم يكن هناك تواطؤ. الكل يعرف ذلك … لقد قمنا بحملة رائعة وهذا هو السبب في وصولي الى الرئاسة”. وانتقد “غباوة” السياسات التي انتهجتها بلاده، وخصوصاً قرار التحقيق في التدخل في الانتخابات.

وعبثاً حاول الاعلاميون انتزاع انتقاد من ترامب لبوتين، وحتى عندما حاول بوتين تحويل الحديث الى نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها الولايات المتحدة سنة 2026، ورمي “الكرة في ملعب” نظيره، أصر الصحافيون على طرح الأسئلة عن ملفات روسية تدين سلوك ترامب، دونما نجاح يذكر.

سوريا: فك الاشتباك 

ورأى بوتين، أن “من الضروري، بعد دحر الإرهابيين في جنوب غرب سوريا، تكييف الوضع في مرتفعات الجولان بالتوافق التام مع الاتفاق الموقع عام 1974 لفصل القوات الإسرائيلية والسورية”. وقال إن “هذا سيتيح إعادة الهدوء إلى هذه المنطقة وإحياء نظام وقف النار بين القوات السورية والإسرائيلية وضمان أمن دولة إسرائيل بشكل وثيق”. وأفاد أن “الرئيس ترامب أولى اهتماماً خاصاً لهذا الموضوع اليوم، وأود التأكيد أن روسيا مهتمة بهذا التطور للأحداث وستلتزم هذا الموقف بالضبط”. وأشار إلى أن اتخاذ هذا الموقف سيمثل خطوة في طريق إحلال سلام عادل في المنطقة على أساس القرار 338 لمجلس الأمن.

وشدد على أن روسيا والولايات المتحدة قادرتان على تولي الزعامة عالمياً في مجال إحلال السلام بسوريا، وأن كل الظروف هناك ملائمة للتعاون الروسي- الأميركي من أجل تسوية الأزمة السورية.

واعتبر ان تسوية الأزمة في سوريا “قد تصير مثالا للعمل الثنائي الناجح” بين البلدين، قائلاً: “لا شك في أن روسيا والولايات المتحدة قادرتان على تولي الزعامة في هذه المسألة وتنظيم التعاون لتجاوز الأزمة الإنسانية، ومساعدة اللاجئين في العودة إلى ديارهم الأم”.

وأكد ترامب أنه خصص مع بوتين وقتاً كثيراً للبحث في “القضية المعقدة التي تمثلها الأزمة في سوريا”.

وقال: “إن التعاون بين بلدينا قد ينقذ حياة مئات آلاف الأشخاص. لو نستطيع ان تفعل شيئاً لمساعدة الشعب السوري وتقديم مساعدات إنسانية له، فأعتقد اننا سنكون مهتمين جداً بذلك. إننا سنقوم بهذا”. وأشاد بالتعاون الجيد بين العسكريين الروس والأميركيين ولا سيما في سوريا.

واستمرارا لتطرقه إلى القضية السورية، أعلن الرئيس الأميركي أنه أبلغ “بوضوح” الرئيس الروسي أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالاستفادة من الحملة الناجحة ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) في المنطقة.

كما أعلن أنه اتفق مع بوتين على ضرورة ضمان أمن إسرائيل في ظل التطورات الجارية في سوريا، مبرزاً أهمية الضغط على إيران.

عاصفة انتقادات لترامب 

وازاء المواقف التي اتخذها ترامب من قضية التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الاميركية عام 2016، انهالت عليه الانتقادات من الديموقراطيين والجمهوريين على السواء.

ووصف زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك هامر مواقف ترامب بأنها “خطيرة وضعيفة” في مواجهة بوتين.

وعلق السناتور الجمهوري ليندسي غراهام على “تويتر”: “فوت الرئيس ترامب فرصة ليحمل روسيا بوضوح مسؤولية تدخلها في انتخابات 2016 وتوجيه تحذير حازم في شأن الانتخابات المقبلة”. واضاف: “سترى روسيا في رد ترامب علامة ضعف”.

كما قال جيف فلايك وهو سناتور جمهوري آخر معروف بانتقاداته المتكررة لترامب ان تصريحات الرئيس “عار”. وكتب في تغريدة :”لم أكن أتصور اطلاقاً ان يأتي يوم أرى فيه رئيسنا الاميركي يقف الى جانب الرئيس الروسي، ويحمل الولايات المتحدة المسؤولية عن الاعتداء الروسي”.

ودعاه رئيس مجلس النواب بول ريان الى “ان يدرس أن روسيا ليست حليفنا”. وقال: “لا تكافؤ أخلاقياً بين الولايات المتحدة وروسيا التي تبقى معادية لمثلنا ولقيمنا الاساسية”.

وقالت زعيمة المعارضة الديموقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي: “كانت لدونالد ترامب فرصة لمواجهة بوتين. اليوم بعد اقل من 72 ساعة على توجيه وزارة العدل الاتهام الى 12 مسؤولاً روسياً جديداً بالتدخل في انتخابات عام 2016، يحمل … البلدين المسؤولية”.

وذهب مدير الاستخبارات المركزية “سي آي إي” السابق جون برينان إلى أبعد من ذلك، اذ قال إنه “ينبغي عزل ترامب من منصبه… لم يكن ترامب معتوها فحسب في تصريحاته بل كان بأكمله في جيب بوتين. أيها الجمهوريون الوطنيون أين أنتم؟؟؟”.

وقال مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية في بيان: “كنا واضحين في تقويمنا للتدخل الروسي في انتخابات 2016 ولجهودهم المتواصلة والواسعة لتقويض ديموقراطيتنا”.

ووصف مراسل شبكة “سي أن أن” الاميركية للتلفزيون الذي غطى قمة هلسنكي المؤتمر الصحافي بأنه كان “ربما أحد أسوأ أداء لرئيس اميركي في قمة أمام رئيس روسي “.

ووصف المعلق جون كينغ اللقاء بأنه “قمة الاستسلام”.

 وحتى قناة “فوكس نيوز” الأقرب الى ترامب عادة، انتقدته. وقال مراسلها بريت باير في تغريدة على “تويتر” إن المؤتمر الصحافي في تغريدة على “تويتر” كان “سوريالياً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*