الرئيسية / home slide / عازار حبيب وظاهرة الأغنية اللبنانية الرومنطيقية الدافئة

عازار حبيب وظاهرة الأغنية اللبنانية الرومنطيقية الدافئة

10-09-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

سليمان بختي

عازار حبيب.

عندما وصل #عازار حبيب (1945-2007) المغني والملحن الى ساحة الغناء والتلحين في نهاية السبعينات واوائل الثمانينات، كانت المفاجأة لنفسه وللجميع ولتطور الموسيقى في #لبنان. إذ شكل حالة فنية واضافة. يعتبر صاحب هوية فنية في الغناء والتلحين، والدليل ان تجربته لم تتكرر او تنسخ. لون كلاسيكي طربي مميز لحنا وصوتا واداءً. فتح عازار حبيب مجال التجديد لأجيال زمانه ولأجيال بعده. يعتبر اول من قدم الأغاني الخفيفة والطربية بعذوبة وذكاء شديدين حتى ان بعض اغانيه سبقت عصرها. يقارن بعض النقاد تجربته في جانب ما، بما قدمه الموسيقار والمطرب والممثل المصري محمد فوزي (1918-1966) والبعض الآخر يعتبره من مدرسة عبد الحليم حافظ (1929-1977) في اداء السهل الممتنع والعذب.

ولد عازار حبيب في 28 تشرين الثاني 1945 في بلدة حواش قضاء راشيا. مارس في طفولته الفن والرسم والعزف. انطلق من برنامج “الفن هوايتي” لرشاد البيبي في الإذاعة اللبنانية. كان في بداياته عضوا في فرقة غربية ثم اتجه للغناء باللغة العربية. اشتهر بالعزف على آلة البزق التي كان يعزف عليها الحانه متأثرا بأستاذه مطر محمد واخذ عنه سر الصنعة. صنِّف ملحنا من الدرجة الأولى في السبعينات في الاذاعة اللبنانية وهو كان يحب في نفسه الملحن اولا. وان اسم الفنان هو لقبه الاول والاخير وهويته الفنية الثابتة. كان له فضل السبق في ادخال الة البزق الى الغناء العربي ووضع والّف لها الالحان المميزة مثل “اسمر ملك روحي” وبواكير اعماله الجميلة والمميزة مثل “الحمرة على خدودك”. طارت له شهرة بعد انتشار اغانيه المميزة وذيوعها على نطاق واسع مثل “يا رايح ع ضيعتنا” كلمات يونس الابن و”مش مهم تكوني حدي” و”صيدلي يا صيدلي” و”كتير محلايي” و”عم لملم حناين” و”شو قولك” من اغانيه الرائعة و”بكوار العسل” و”انت رفيقي يا صديقي” و”عم تكبر الفرحة” و”يا ساكن بقلبي” و”ع جبين الليل” وكذلك رائعته “من مين بدي اسرقك” وغيرها. شارك بالحانه في مسرحية “موسم الطرابيش” 1980 ان اغلب اغانيه كانت من تأليف الشاعر الياس ناصر (1942-2013) وشكلا معا ثنائيا ناجحا ومميزا.

تعتبر اغانيه حاليا من كلاسيكيات الغناء اللبناني والعربي، وكان يعمل ايامه الأخيرة على مشروع بعنوان “بدي حبك ليل نهار”. سعى الى تقديم العديد من الاغاني لمطربي جيله في السبعينات والثمانينات، ما ساهم في تعزيز شهرتهم وترسيخ حضوره. من مثل: “طاير يا قلبي طاير” لعفيف شيا، و”بحب عيونا” لسالم الحاج و”ع طبق الماس” للامير الصغير. امتلك ثقة بصوته والحانه وكان لديه حلم ان تغني الكبيرة فيروز من الحانه ولم تسعفه الظروف. غنى بصوته من اغانيها “ليلية بترجع يا ليل” و”يا كرم العلالي” و”يا مرسال المراسيل”.

لحن لهادي هزيم “عازز علي النوم” و”بتقوللي ما حدا قدي” ولحن لمنعم فريحة “على خدك حبة لولو” وغيرها من الاغاني. لكن قائمة المطربين والمطربات الذين لحن لهم تشمل صباح وجاكلين ومادونا “ع ايدك ربيت” وداليدا رحمه ومروان محفوظ وعايدة ابو جودة وناديا بندلي وامل حجازي “اخر غرام”.

من ألبوماته “نانا” 1980 و”لولاكي يا ملاكي” 1981 و”صيدلي يا صيدلي” 1983 و”ع جبين الليل” 1985 و”بدك زقفة” 1986 و”انت الوحيدة” 1991 و”احلى السيدات” 2003 وكان اخر البوماته. غنى من الحان فيلمون وهبي (1915-1985) “من ايا ملاك”. كل هذه الاغنيات والالحان الحلوة الرومانسية الدافئة من ينساها ومن يتذكرها. لكنها حين ظهرت في الثمانينات شكلت ظاهرة ببساطتها وعذوبتها وعفويتها ولهجتها اللبنانية. اغنيات بقيت محفورة في ذاكرة الاجيال وصارت تقطر الحنين الى الزمن الجميل.

في التسعينات ابتعد عازار حبيب قليلا عن التلحين والغناء وانهمك برسم الطبيعة في موقف اعتراضي على تهافت الجو الغنائي في لبنان وشارك في المعارض لكنه لبث يشارك في بعض البرامج واللقاءات الاذاعية والتلفزيونية.

اخيرا، ومثلما دخل عازار حبيب الى الفن بهدوء ولكن بقوة، انسحب بصمت ولكن بتأثير بعدما سكت قلبه عن الخفقان في 14 تشرين الثاني 2007 ولم يتجاوز الثانية والستين من عمره. غنى “يا رايح خلينا ببالك” لكنه بقي في البال. حمل البزق ليلحن اغنيته الاخيرة فأخذه الوتر الى دنيا بعيدة.