ظاهرة عربية: تشويه سمعة الناشطات لإرهاب المجتمع المدني

 رأي القدس 
القدس العربي
18102019

اجتمعت في الأيام القليلة الماضية عدة قصص إخبارية تتعلّق باستخدام سلاح الإساءة الجنسيّة الفاحشة ضد ناشطات سياسيا.
انتهى الأول نهاية سعيدة نسبيّاً فقد توفّر للضحيّة الأولى، هاجر الريسوني، عفو ملكيّ مفاجئ أخرجها من السجن بعد الحكم عليها بسنة سجن، كما طال العفو أحكاماً متعلّقة بالقضية، تخصّ خطيب الريسوني، رفعت الأمين، الأستاذ الجامعي السوداني المقيم في المغرب، المحكوم أيضا بالسنة سجنا، وطبيبها الذي حكم عليه بالسجن عامين، وذلك بعد اتهامات مشينة لها بالإجهاض والفساد ومحاكمة اتهمت بالانتقام السياسي من صحافية ناشطة في صحيفة «أخبار اليوم» المعارضة كانت آخر تدويناتها عن ضحايا فيضانات ونقدا للمسؤولين عن «تسيير البلاد».
وكانت تداعيات الثاني سلبيّة على القائم بالهجوم، وزير المهجّرين اللبناني غسان عطا الله الذي ظهر على قناة تلفزيونية تستضيف النائبة المستقلة بولا يعقوبيان ليهاجمها ليس بالمحاججة السياسية ولكن بالتعريض الأخلاقيّ بها، مقارنا بين تاريخه «المشرّف» و«تاريخها المشبوه»!
ورغم أن النائبة والإعلامية ردّت بشكل مفحم على وزير محسوب على تيار رئيس الجمهورية اللبنانية، الذي وصفته بـ«تيار الصفقات والنصب»، ورادة عليه بأنهم «كذابون وبلا شرف»، وهي محاججة منطقية لأنها تردّ على سخافة المنطق الذي يربط الأخلاق بالكذب في المسائل الشخصية، وباستسهاله تحقير المرأة بيولوجيا، فيما كان ردّ يعقوبيان يعيد السجال إلى سكته الحقيقية: الأخلاق في السياسة تتعلّق بالكذب على الجمهور والفساد واللصوصية ونهب البلاد، فمصلحة البلاد تتعلق بهذه المسائل التي تنعكس على حياة الملايين من البشر، وليس بما يحصل في غرف نوم السياسيين.
يتعلق الحدث الثالث بقيام أذرع نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بحملة إساءة لسمعة الناشطة إسراء عبد الفتاح، والتي كان من أشكالها ظهور عنوان رئيسي مخجل في صحيفة «الجمهورية» يقول: «ليالي الأنس في بيت إسراء عبد الفتاح: «الناشطة» تشعل مواقع التواصل بسهرات الفرفشة حتى الفجر».
حسب المعلومات الواصلة فقد تعرّضت الناشطة للضرب والتعذيب وتم الاعتداء عليها كي تقبل بفتح هاتفها الجوال، كما قام الجلادون بمحاولة خنقها بأكمام ملابسها وتعليقها بواسطة كلبشات مع استمرار الضرب والإهانات.
تشكل واقعة إسراء الحالة الأكثر سوءا، فإضافة إلى الخطف والاعتقال والتعذيب فقد شارك الإعلام الرسميّ في إضافة أشكال خسيسة من التدمير المعنويّ إضافة إلى التنكيل الجسدي الذي تتعرض له، وهو ما يعني أن الإعلام المصري تحوّل عمليّا إلى تابع للأجهزة الأمنية ومشارك فاعل في التعذيب.
أما اللجوء إلى التشويه الأخلاقي لفتاة سجينة وغير قادرة على الدفاع عن نفسها فهو يمثل هبوطا بالإعلام إلى مستوى الغرائز المتوحشة والتخلص من أي عائق أخلاقي يمنع هذا الهبوط الشنيع.
تدل الحوادث الثلاثة على وجود بنية متخلّفة عن الشرائع الأممية المعروفة لحقوق الإنسان والمرأة والتي تتباهى نخب هذه الدول الذكورية بتوقيع أنظمتها عليها، كما أنها تدلّ على انفصال مريع عن الواقع الذي تجاوز طرق تفكير الساسة، كما يدل على تخلّف قانوني يسمح لبعض الأنظمة العربية، حين تريد، أن تستخدم عقوباتها بشكل انتقائي للتعريض بالنساء وانتهاك حرياتهن وأجسادهن وعقولهن. صحيح أنه يوجّه نحو النساء لكنّ المقصود به إرهاب الجميع والتدليل على وجود فكرة الدولة الشمولية المسيطرة على البشر والمجالات العامة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*