طهران تعيد رسم دورها على أبواب مرحلة جديدة في المنطقة إنفتاح على الحوار لبنانيا وإقليميا واهتمام خاص ببري


سابين عويس
النهار
07082017

 

قبل نحو أسبوع تقريبا، فتح البيت الابيض أبوابه امام رئيس الحكومة سعد الحريري للمرة الاولى بعد اعوام أمضاها خارج السلطة التي خرج منها عنوة على أيدي
خصومه المحليين ومن البيت الابيض نفسه. وقبل يومين، زار رئيس المجلس نبيه بري طهران ممثلا وحيدا للبنان في احتفال قسم الرئيس الايراني حسن روحاني لولاية جديدة، وذلك بدعوة من رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الاسلامية علي لاريجاني.

وللزيارة كما الدعوة توقيت معَبر. إذ لا تقتصر على مشاركة مسؤول لبناني رفيع بمراسم الاحتفال إلى جانب ممثلين لأكثر من مئة دولة، بل هي تأتي في عز المواجهة السياسة الحادة الحاصلة بين طهران والولايات المتحدة حول مصير الاتفاق النووي الذي تهدد الادارة الاميركية بإلغائه، فيما تهدد طهران “من يريد تمزيق الاتفاق بأنه ينهي حياته السياسية”. والمفارقة ان يكون رئيس المجلس زائرا لطهران يوم توقيع الاتفاق الانتقالي عام 2013، ليعلن من هناك أنه “الآن تولد السياسة من طهران”، ثم عاد ليؤكد بعد توقيع الاتفاق بصيغته النهائية في تموز 2015، أن الاتفاق يشكل نقطة تحول تاريخي وسينعكس على المنطقة، ومن مفاعيله انّ ايران ستكون شريكة في الحرب على الارهاب لأنّه يساهم في تكوين شركة إقليمية ودولية ضد الارهاب”.

لا يفوت المراقب لمشهد إحتفالية القسم الاحاطة الغربية وتحديدا الاوروبية بالرئيس المجددة ولايته بالانتخاب، والتي تؤشر لمسعى غربي لكسر العزلة الايرانية، مخالفة للموقف الاميركي الذاهب أكثر فأكثر نحو التصعيد في ظل سياسة الادارة الاميركية الجديدة. كما لا يفوت المراقب ملاحظة الاحاطة الايرانية ببري الذي حفل جدول زياراته بلقاءات على أعلى المستويات، بما يشكل تعبيرا عن حفاوة تعكس الحرص الايراني على تظهير حضوره على الساحة اللبنانية، ولا سيما من باب الموضوع الاكثر سخونة وتعقيدا المتصل بملف الارهاب.

وكان لافتا في هذا السياق، كلام روحاني عن مد اليد إلى الجيران العرب، وهو موقف يلتقي مع ما سبق أن أعلنه روحاني عقب توقيع الاتفاق النووي عن توقع لتقارب ايراني- خليجي على قاعدة أن أمن إيران من أمن الخليج وأمن الخليج من أمن إيران.

وفي حين استغربت الاوساط المراقبة أن تكون الدعوة وجهت إلى بري وليس إلى رئيس الجمهورية للمشاركة في حفل القسم، على غرار الدعوة الاميركية لرئيس الحكومة لزيارة واشنطن، بدا واضحا أن طهران لا تفوت مناسبة لتلقف أي زيارة لمسؤول أميركي للبنان أو العكس حتى يكون لها خطوة لاحقة. فبعد عودة الحريري من واشنطن، غط المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني في الشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان في بيروت ليتوجه بعدها رئيس المجلس إلى طهران.

في الخلاصة، تركز الاوساط المراقبة على أمرين ابرزتهما الزيارة الاخيرة لبري ولقاءاته الرفيعة هناك: الاول ان طهران لا تخفي رغبتها في تظهير دورها على أبواب مرحلة جديدة في المنطقة، حيث تجري عملية إعادة رسم الادوار، وفي الامر مسعى إلى الانفتاح على الحوار في المنطقة.

اما الامر الثاني فيتمثل بالحفاوة التي خُص بها رئيس المجلس، والتي تعبر عن رغبة إيرانية لتمييز بري إنطلاقا من مقاربته السياسية ولعلاقاته العربية والدولية، والتي يتمايز فيها عن شريكه في الثنائية الشيعية “حزب الله” الواقع تحت وطأة مقاطعة خليجية وعزلة دولية عموما وأميركية تحديدا. وهذا يدفع المراقبين إلى السؤال عن الدور المرتقب لبري في المرحلة المقبلة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*