الرئيسية / أضواء على / طهران المتوجسة من انتفاضتي العراق ولبنان …هل تعد لهما نفس المصير؟

طهران المتوجسة من انتفاضتي العراق ولبنان …هل تعد لهما نفس المصير؟

المستشار الأعلى للجمهورية الغسلامية آية الله علي خامنئي خلال تخرج طلاب عسكريين في طهران اليوم.(أف ب)

سبقت طهران الجميع، بمن فيهم الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، بالتصويب على الانتفاضة في لبنان، وإقحام نفسها فيها مدرجة اياها مع الاحتجاجات الشعبية في العراق، في خانة استهداف المقاومة المتمثلة بـ”حزب الله” والميليشيات الشيعية هناك، ومن خلفهما نفوذها في البلدين.وبدا قلقها واضحاً حيال التحركين منذ البداية ، فدفعت الى العراق قائد “فيلق القدس” الجنرال قاسم سليماني، وسبقت الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بالحديث عن تدخلات أجنبية وسفارات وراء المنتفضين في لبنان.

 وبعد تقديم رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته الثلثاء، أطل المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي أمس ليتهم أميركا وأجهزة الاستخبارات الغربية بالتعاون مع حلفائها الاقليميين” بإثارة الفوضى والاضطرابات” في لبنان والعراق، محذراً من أنه “عندما تنهار الاطر القانونية في بلد ما، لا يمكن القيام بأي عمل”.

وقبله، صوبت الصحف الايرانية على رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، قائلة إنه يضطلع بدور مشبوه لاطاحة الحكومة، ورأت دوراً لكل من الولايات المتحدة والسعودیة والإمارات في التحركات الاحتجاجية في لبنان، و”فتنة سعودية – صهيونية”. ونشرت صحيفة “كيهان” المقربة من المرشد أنها حصلت على وثائق تثبت تورط السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل في تظاهرات العراق.

صحيح أن بين ما يحصل في العراق وفي لبنان قواسم مشتركة، لكن هذه القواسم ليست استهداف “المقاومة” التي لم تشكل، خصوصاً في لبنان، هماً رئيسياً للمتظاهرين، ولم تذكر إلا في سياق بعض الهتافات الخجولة. القاسم المشترك بين التحركين كان الاستياء الشعبي من النخبة السياسية بوجوهها كافة، والفساد الذي ينخر الطبقة الحاكمة ويستنزف مقدرات الدولتين ويفقر مواطنيهما ويحرمهما ظروف العيش الكريم. لكن طهران التي تدعم وكلاء في البلدين مشاركين في الحكومة، تخشى على نفوذها هنا وهناك، خصوصاً في فترة تواجه فيها “حملة ضغط” أميركية قاسية.

وأوردت وكالة “الأسوشيتد برس” أن سليماني فاجأ مسؤولين عراقيين أمنيين بوصوله بهليكوبتر الى المنطقة الخضراء، الأمر الذي عكس مخاوف بلاده مما بحصل في بغداد وجنوب العراق.

ونسبت الوكالة الى مسؤولين كبار مطلعين على أجواء الاجتماعات التي عقدها سليماني في العراق أنه أبلغ مسؤولين عراقيين “أننا في ايران نعرف كيفية التعامل مع محتجين…حصل ذلك في ايران، وسيطرنا على الوضع”.

والمفارقة أنه غداة زيارة سليماني، صارت الاشتباكات بين المحتجين وقوى الامن أكثر عنفاً، وتجاوز عدد الضحايا المئة، سقط كثيرون منهم برصاص قناصة. وخلال التظاهرات التي تجددت هذا الأسبوع، وقف رجال بثياب مدنية سوداء أمام الجنود العراقيين الذين واجهوا المتظاهرين بقنابل الغاز المسيل للدموع. وأفاد سكان أنهم لا يعرفون هؤلاء الرجال، وتكهن البعض بأنهم إيرانيون.

وقال المحلل الأمني العراقي هشام الهاشمي إن ايران “قلقة من هذه التظاهرات لانها حققت أكبر مكاسب في الحكومة والبرلمان من خلال الأحزاب المقربة منها” منذ الغزو الاميركي للعراق عام 2003، وهي “لا تريد خسارة تلك المكاسب. لذلك حاولت من خلال أحزابها استيعاب الاحتجاجات على الطريقة الايرانية”.

لا يبدو أن طهران نجحت في مهمتها حتى الان. فبعد توقف قصير عادت التظاهرات يوم الجمعة في العراق، واشتبك المتظاهرون مع قوى الأمن عندما حاولوا اقتحام الحواجز على جسر يؤدي الى المنطقة الخضراء.

وفي جنوب العراق، هاجم محتجون مكاتب لأحزاب سياسية وميليشيات تدعمها طهران، وأضرموا النار فيها.

وشملت هتافات المحتجين دعوات الى طهران لوقف تدخلها في بلادهم. فالعراقيون يشكون من بناء الميليشيات الشيعية النافذة والتي تدعمها طهران امبراطوريات اقتصادية وسيطرتها على مشاريع البناء وقيامها بشاطات غير شرعية، وقت تسجل البطالة مستويات قياسية قدرها الجهاز المركزي للإحصاء في بغداد هذه السنة بنحو 23 في المئة، في حين أعلن صندوق النقد الدولي منتصف العام الماضي أن معدل بطالة الشباب بلغ أكثر من 40 في المئة.

فمع أن الموارد النفطية للعراق تشكل 89 في المئة من موازنته، وتمثل 99 في المئة من صادراته، فهي لا تؤمن الا واحداً في المئة من الوظائف للعمالة الوطنية.

وعلى رغم أن حجم احتياطات النفط في العراق يصل إلى نحو 112 مليار برميل، يطارد الفقر نحو ربع العراقيين، إذ تزيد نسبته عن 22 في المئة من السكان، ويصل في بعض محافظات الجنوب إلى أكثر من 31 في المئة.

ووفق تقرير مطول لـ”معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى”، قدرت دراسة عراقية أن الفساد يستنزف نحو 25 في المئة من المال العام.

وفي اطلالة على شبكة “سي أن بي سي” الاميركية للتلفزيون، قال المحلل في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “مجموعة أوراسيا” أيهم كامل إن “الاحتجاجات في كل من العراق ولبنان هي خصوصاً ضد السياسات المحلية والطبقة السياسية الفاسدة التي أخفقت في تلبية حاجات مواطنيها”.

ويبدو الفارق كبيراً حتى الآن في التعامل مع التظاهرات في البلدين. ففيما سقط عشرات القتلى ومئات الجرحى برصاص قوى الأمن في العراق، اقتصر العنف ضد الانتفاضة في لبنان على غزوة لساحات الاعتصامات في بيروت اقتصرت أضرارها على الماديات …فهل تتطور البلطجة إلى عنف أكبر بعد كلام خامنئي؟

monalisa.freiha@annahar.com.lb

@monalisaf

اضف رد