الرئيسية / home slide / طموح ترامب كتلة عربية – إسرائيلية ضد إيران!

طموح ترامب كتلة عربية – إسرائيلية ضد إيران!

15-09-2020 | 23:58 المصدر: النهار

سركيس نعوم

الرئيس الأميركي دونالد ترامب

التحرّك الشرق الأوسطي الذي يقوم به الرئيس الأميركي ترامب وهو على مسافة أقل من شهرين من الانتخابات الرئاسية يهدف الى مساعدته على الفوز بولاية ثانية من دون أدنى شك. لكنه يهدف في الوقت نفسه الى إقامة كتلة صلبة معادية لإيران ومؤلّفة من بلاده وإسرائيل ومصر والأردن ودول الخليج العربية. وإذا كانت المملكة العربية السعودية لا تزال خارج هذه الكتلة التي هي الآن في مرحلة التأسيس فإن احتمال انضمامها إليها كبير بعد الانتخابات الرئاسية في 3 تشرين الثاني المقبل، ولا سيما اذا تمكنت الادارة في واشنطن من ممارسة ضغط منتج على نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل لتقديم عرض الى الفلسطينيين الممثلين طبعاً بسلطتهم الوطنية لا يستطيعون رفضه، كما إذا اقتنعت به الدول العربية المذكورة أعلاه وشاركت في إقناع رئيسها محمود عباس بالتسهيل وقبول العرض وباستعدادها لتقديم كل ما يحتاج إليه من مساعدة سياسية ومالية واقتصادية. هل المذكور أعلاه معلومات عن خطة أميركية ناجزة بدأ تنفيذها؟ “أنا أعرف أن إدارة ترامب تفكّر في الاتجاه نحو تنفيذ خطة من هذا النوع” يجيب متابع أميركي جدّي لأوضاع بلاده داخلاً وخارجاً. ويضيف: “لكن هذا الموضوع لم يصبح حتى الآن “استراتيجيا” ثابتة وجاهزة للتنفيذ. قد تكون تركيا إحدى العقبات أمام اكتمال الكتلة المشار إليها أعلاه. ذلك أنها في وضعها الحالي وبالسياسات الاقليمية كما الدولية التي تنتهج وأيضاً بتوريط نفسها في أكثر من صراع مع محيطها الشرق الأوسطي كما مع الاتحاد الأوروبي لا يبدو أن لها مكاناً في هذه الكتلة. فالدول العربية التي يُفترض أن تكون ركناً أساسياً فيها تعادي تركيا و”سلطانها” صاحب الطموحات الكبيرة التي تتطالها كما تطال دولاً أخرى في المنطقة، وتخاف أحلامه التوسعية العثمانية، وتتجنّب عفويته التي يعبّر عنها بتصرّفٍ يفيد أن “ليس عنده كبيراً” في العالم، وتخشى ذكاءه وقدرته على إثارة الجانبين القومي والإسلامي في بلاده للسير معه في مشروعاته. وخشيتها في محلها لأن إيران الإسلامية استخدمت قبله الدين والقومية وحقّقت نجاحات كبيرة ومبدئية لكنها لم تصبح نهائية بعد. طبعاً العلاقة بين تركيا وإسرائيل العضو في الكتلة نفسها ليست قطيعة ومنذ أيام جمهورية أتاتورك، واستمرت كذلك مع وصول الإسلاميين فيها الى السلطة، منذ مدة طويلة رغم الاختلاف بينهما حول القضية الفلسطينية. فالتعاون المخابراتي بينهما لم ينقطع يوماً والتبادل التجاري واللقاءات على مستوى عالٍ لا بد عائدة بينهما. لكن هذه العلاقة لا تسمح لإسرائيل بممارسة ضغط على أميركا ترامب لإقناع حلفائها العرب والمعادين لتركيا أردوغان الإسلامية بالتساهل معها أو لإقناعها بالتروّي والحكمة والتعقّل. علماً أن ذلك لا يعني أن علاقة واشنطن وأنقرة سيئة. لكن المشكلة أن تركيا أردوغان هذه لا “تركب” في الكتلة التي يفكّر ترامب في تأسيسها للوقوف في وجه إيران في الشرق الأوسط. طبعاً في الموضوع الليبي لم تعارضها أميركا جدّياً لكنها لا تؤيّدها في التوابع السياسية لتدخلّها فيه، ومنها تحدّي اليونان وقبرص ومصر وتنفيذ خطوات استفزازية عسكرية لهذه الدول الثلاث في البر والبحر، واتخاذ مواقف مهدّدة لحلف شمال الأطلسي التي هي عضو فيه وللاتحاد الأوروبي الذي تعاديه لأنه وبقيادة فرنسا حرمها “نعمة” الانضمام إليه من زمان. في هذا المجال أجبرت أميركا ترامب أردوغان على سحب “مسمار جحا” الذي أنزله في مياه البحر الأبيض المتوسط وعلى تحديد طموحاته في سوريا وليبيا. علماً أن ذلك لا يعني نجاحاً في نزع فتائل التفجير. إذ لا يمكن توقّع خطوات أردوغان ومواقفه. في أي حال لا يبدو أن هناك “مطرحاً للصلح” بين تركيا الإسلامية والسعودية، ويد الأخيرة هي الأعلى في المنطقة التي تثير وبقوة اهتمام ترامب أي المنطقة المحاذية لإيران”.
ما هي فائدة الكتلة المشار إليها في بداية “الموقف هذا النهار” لأميركا؟ فائدتها بحسب المتابع الأميركي نفسه هي إحاطة دولها بإيران وجعل وجودها المباشر أو بالوكالة محصوراً في سوريا ولبنان. علماً أن الأمل في تخليها عن لبنان قائمٌ وهو سيتم أو قد يتم بالإكراه. هذه الكتلة ستجعل من الصعب على جو بايدن المنافس الرئاسي لترامب بعد أقل من شهرين العودة الى التفاوض مع إيران. وسيكون على الأخيرة الموافقة على مطالب لا حوار من دونها بعدما طرحها ترامب ونجح في إقناع الرأي العام الأميركي بها، وهي تتعلق بـ”تطويل” مدة الامتناع عن التخصيب النووي وبمشروعها الصاروخي الباليستي وبنشاطاتها المؤذية جداً في المنطقة وبتدخلها الواسع والسافر والمدمّر في لبنان واليمن، وبسحب قوّاتها الأصلية والقوّات الوكيلة لها من سوريا. 
هل يؤدي نجاح ترامب في إقامة الكتلة المناهضة لإيران الى نجاحه في الاحتفاظ بالرئاسة ولاية ثانية؟ أولاً لا يتوقّع المتابع الأميركي نفسه إنجاز هذا الهدف على نحو نهائي ومحكم قبل الانتخابات الرئاسية هذا إذا نجح. علماً أنه حقّق إنجازات ولا سيما على صعيد تطبيع العلاقات رسمياً بين إسرائيل والإمارات والبحرين، وعلى صعيد تطبيع غير رسمي وربما غير واسع بين إسرائيل والسعودية وقطر وعُمان أيضاً. ثانياً إن ما حقّقه ترامب حتى الآن لا بد أن يفيده في انتخاباته، لكن هل سيؤمن له النجاح. والجواب الجازم عن ذلك غير متوافر الآن. علماً أن نسبة مؤيّديه في استطلاعات الرأي لم تنخفض عن الـ42 في المئة، وغالبية هؤلاء من قاعدته الشعبية الصلبة. وعلماً أيضاً أن منافسه جو بايدن متفوّق عليه في غالبية الاستطلاعات نفسها حتى الآن. إلا أن النجاح المعنوي لترامب في حال خسارته الانتخابات سيكون دفع أميركا إدارة ورأياً عاماً وغالبية شعبية الى تبنّي مواقفه المتشدّدة جداً حيال إيران وطموحاتها في الشرق الأوسط. وهذا ما يدفع عرب المنطقة الى تأييده بحماسة.

sarkis.naoum@annahar.com.lb