الرئيسية / home slide / “طفلات عربيّات في أتون الحروب” جديد “باحثات”

“طفلات عربيّات في أتون الحروب” جديد “باحثات”

09-08-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

غلاف الكتاب.

للمرة الثامنة عشر على التوالي، يُحاول تجمع #الباحثات اللبنانيّات المساهمة في صناعة التاريخ وحفظه لا بقلم من رصاص انما بحروف مرصّعة بالألم والأمل، بحروف انهكها السهر والبحث عن وطن، بحانجر بُحت ولم يساورها الملل. في كل مرة يُطالعنا فيها هذا التجمع بإصدار جديد لا نجد أنفسنا أمام مجلّد مكوّن من رزمة من الأوراق المطبوعة وحفنة من الحروف المجموعة، انما امام إشكالية فكرية، قضية مفصلية تُحاكي الحقبة الزمنية في المنطقة العربية، مجموعة أبحاث ودراسات تُعالج الموضوع المطروح من زوايا متنوعة ومن حقول معرفية متعددة.

فبعد معالجة “باحثات” في عددها السابع عشر 2016-2017 لموضوع “الزمن: مقاربات وشهادات”، ومع الإرتباك الذي فرضه كورونا من حجر وحالات موت وأنماط جديدة في آلية العمل والبحث والتفكير، وبعد طول انتظار أينعت جهود “باحثات” إصدار جديد بعنوان “#طفلات عربيّات في أتون الحروب والنزاعات”. إصدار ضمت هيئته التحريرية: نهوند القادري عيسى، رفيف رضا صيداوي، فادية حطيط، لميا مغنيّة، يكشف النقاب عن تأثير الحروب على عيش الطفلات والمراهقات وعلى مسارهن ومستقبلهن، في عدد من الدول العربية التي شهدت ولا تزال صراعات وحروب. تعددت الارتكابات من اغتصاب إلى تبني، الى زواج مبكر، مروراً بالنزوح والتهجير، والتهميش والاستعلاء، فضلاً عن الاضطرابات النفسية، فيما المفعول به واحد “طفلات” لوهلة ظنن انهن الحلقة الأضعف ولكن عبر الحوادث والتجارب اثبتن انهن بطلات صبرن وصمدن فانصاع لهن التاريخ.

تحوّلت صفحات هذا الإصدار، الذي تكوّن من 500 صفحة وجمع 29 باحثة، مرّة الى كرس اعتراف، مرّة الى منصة تتويج، مراراً إلى مراجعة للحوادث والتاريخ، وقد بدا وكأنه مركب تتجه أشرعته بحسب رياح شهادات الطفلات وتجاربهن.

ضم الكتاب أربعة محاور، في المحور الأول قارب تجارب الفتيات الصغيرات في الحروب وتمثُلاتها في النتاجات الثقافية والإعلامية والقانونية والفنية. وقد ضم موضوعات لكل من الباحثات: أمال قرامي، “وريثات الشرّ”: بنات الحرب في الجزائر. الدكتورة نهوند القادري عيسى: “القاصرات في أتون الحروب: فوضى المعاني في المعالجة الإعلامية”. عزّة سليمان “القاصرات في عيون القانون: مواطنات ملحقات في مرحلة بعد النزاع”. هند الصوفي: “التحولات والأنماط الفنية لصور الفتيات في الحروب العربية. ريمي عبد الرسول: “صورة المحاربات في الأعمال الكرتونية الموجهة للأطفال”.

أما المحور الثاني فحمل أصوات الطفلات والمراهقات اللواتي نقلن تجاربهن بكل ما تختزنه من صعوبات. وقد كتب فيه كل من الباحثات: رجاء مكي: “طفلات اليوم نساء الغد بين التروما والنرجسية”. نهى الدرويش ونهلة التميمي: “صورة الجسد في مدن الصراع”. تغريد السميري “قاصرات نازحات في مواجهة تحديات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة”. سعدى علوه: “عن حياة مراهقات قلبتها الحرب”. سينتيا قريشاتي Wound stories from the palestinian oral history archive.

فيما عالج المحور الثالث تداعيات الحروب على الطفلات والمراهقات آخذاً بعين الاعتبار دور الطبقة والدين والعرق والخطاب الاستعماري. وقد ضم كل من زينة إسماعيل علّوش “الأمهات الطفلات والتبني غير الشرعي”. سعاد محمد العباني: “تداعيات الحرب والنزاع المسلّح خلال العام 2019 على تعليم الفتيات في ليبيا”. فاطمة واياو: “الطفلات والفتيات اللاجئات الأفريقيات في المغرب”. بيا قزي: “الاعتداءات الجنسية على الفتيات في تونس ما بعد الثورة. سلمى عبداالله: “Displaced girls in Times of war in Darfur”.

أما المحور الرابع والأخير فقد ضم مقالات ووجهات نظر وشهادات متنوعة عن عيشة الطفلات في فلسطين، الكويت، اليمن، لبنان، الجزائر وسوريا. وفيه كتبت كل من الباحثات: بيسان طي بعنوان: “بريد الذاكرة الهاربة من الحرب”. بيلا عون “Les metamorphoses de l’adolescente en temps de guerre”. تغريد القدسي: “هوية اليافعات في أثناء الصراع: تجربتي الشخصية ككويتية فلسطينية”. هدى العطاس: “حين صارت نساء عدن خياماً سوداء تتحرك”. ايمان قصقوص وفاطمة علوش: “Recollections of a woman born during the algerian Independence war”. أليس يوسف: “الهروب إلى نانجيالا: كيف انقذني الخيال في زمن الحرب”. أمال حبيب: “مشهدية طفولة في زمن الحروب”. زكية قرنفل: “من ذاكرة الحرب السورية المهمشة”. زينب خليل: “عن حروب لم تغادرنا”. مريم بو زيد: “ذاكرة أمي ذاكرة ثورة لم تكتب بعد”. تانيا صفي الدين: This is not basterma””.ريما زهير الكردي: “ستشرق الشمس ولو بعد حين، رواية للكاتبة تغريد عارف النجّار”.

بالختام، هذا الاصدار ابعد من كتاب متخصص صدر عن باحثات بدعم من مؤسسة فورد، انما هو جزء من ذاكرة جماعية تروي التاريخ عن ألسن طفلات، مراهقات، آملاً ان يفتح آفاقاً لمقاربات جديدة للموضوع وأن يؤسس منطلقات مفاهمية تعيد الى الحياة معانيها الإنسانية والأخلاقية المسلوبة.