طرح التعديل الدستوري هل يضرب مفهوم الرئيس القوي؟

  • سابين عويس
  • 12 حزيران 2017 | 00:00
    النهار

    لا يخرج سؤال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب نواف الموسوي عما إذا “كانت هذه هي اللحظة المناسبة لفتح باب التعديل الدستوري”، عن أسئلة كثيرة يجري تداولها على الساحة
    السياسية حول طرح رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل تعديل الدستور تكريسا لمبدأ المناصفة.

لم يكتف الموسوي بالسؤال عن لحظة الطرح، بل ذهب أبعد ليسأل عما “إذا كان هذا الطرح يطال تعديل اتفاق الطائف نفسه”؟

لقد عبَر موقف الموسوي بوضوح عن اختلاف الرأي بين “حزب الله” وحليفه البرتقالي في مسألة تعديل الدستور، علما ان الحزب كان اول من نادى بحاجة البلاد الى مؤتمر تأسيسي لإعادة النظر في النظام السياسي الذي تم التوافق عليه في الطائف قبل نحو ثلاثة عقود، وأفضى الى تكوين سلطة سياسية لم يكن للحزب فيها ما يعكس حجم تمثيله وتمثيل طائفته كما هو اليوم.

وموقف الحزب يلاقيه فيه شريكه في الثنائية الشيعية الذي أعرب عن رفضه المس بالدستور، بعدما أعلن سحب سلته التي كانت ترمي الى ما يطلبه باسيل اليوم، اذ كان اقترح انتخاب مجلس الشيوخ بالتزامن مع انتخاب مجلس نيابي ضمن المناصفة، رغم ان الدستور يقضي بإنشاء مجلس الشيوخ فور انتخاب مجلس نيابي من خارج القيد الطائفي.

والمثير في طلب باسيل تثبيت المناصفة، انه فتح الباب امام الحزب للعودة الى ما كان ينادي به دائما، وهو اجراء تعديلات أوسع على الدستور. وقد قالها الموسوي صراحة عندما سأل: “لماذا يطرح تعديل دستوري من بند واحد، ولا نعالج التعديلات الدستورية الأخرى، ولا سيما أن التجربة بينت الحاجة إلى إجراء العديد من التعديلات، تتعلق باتفاق الطائف”، مشيرا إلى ان الحزب يعرف أنه من المحظور أن يتطرق أحد إلى إجراء تعديلات دستورية، “فما الذي تغير وما هو السبب”؟ و”ليس طبيعيا الاستفراد ببند من دون حزمة تعديلات، وليس الوقت مناسبا لطرحها”.

ما بات أكيدا ان الكلام على تعديل دستوري اثار الكثير من الهواجس، ليس في الأوساط المسيحية التي ظن البعض منها ان المناصفة قد تكون مهددة، وإنما في الأوساط المحمدية التي رأت في الكلام خطرا حقيقيا يكمن في الاندفاعة المسيحية نحو تعزيز موقع الطائفة، انطلاقا من شعار الرئيس القوي.

وفي رأي مصادر في قوى ٨ آذار ان استغلال العونيين لهذا الشعار يمكن ان يعطي مفعوله عند رئيس الحكومة الذي يشكو مناصروه تنازله عن مواقع ومراكز سنية عديدة لمصلحة عونيين. وهم يتناقلون أسماء ومراكز في هذا الصدد، ولا سيما في وزارة العدل التي يتولاها الوزير سليم جريصاتي. لكنه لن يعطي مفعوله لدى الشيعة الذين يبحثون عن عدالة في توزيع الحصص والصلاحيات لا تحققها المناصفة.

مرد الهواجس المسيحية من الطرح العوني، الى التوقيت الذي يأتي عشية التوافق على إقرار قانون جديد للانتخاب تجرى على اساسه الانتخابات وفقا للدستور وضمن القيد الطائفي. والسؤال المطروح في الوسط المسيحي عن الداعي من إثارة مسألة تعديل الدستور اليوم وفي هذا التوقيت، وفي ظل انقسامات طائفية ومذهبية غير مسبوقة، وفي ظل وضع إقليمي يهدد بانفجار غير محمود العواقب.

تعليقا على هذه الهواجس، ترد المصادر بسؤال عن الأسباب التي دفعت رئيس “التيار الوطني الحر” الى فتح ما وصفته بـ”وكر الدبابير”، مشيرة الى أنه لا يمكن وضع اقتراح باسيل في خانة تحسين التمثيل المسيحي وتكريس حقهم في المناصفة وتثبيته دستوريا، لأن مثل هذا الاقتراح لن يحقق غايته، بل يَصبّ في إطار تحقيق مكسب شعبي، ويجاريه فيه ويعززه زعيم “المستقبل” عبر تسليفه الدعم في معركة استعادة حقوق المسيحيين. ولكن الواقع بالنسبة الى المصادر مختلف كليا، وقد يأخذ البلاد الى أماكن غير مريحة للبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا في ظل رفض الثنائي الشيعي لهذا الطرح. إذ ماذا يعني للمسيحيين ان ترفض هذه الثنائية تكريس المناصفة في الدستور؟ وماذا يقتضي هذا الرفض في المقابل؟ وهل يدفع الى المطالبة بالسلة الكاملة الى التعديل الدستوري؟

لا شك أن طرح التعديل الدستوري اليوم يذهب أبعد من قانون الانتخاب، وهو يضرب مفهوم الرئيس القوي بحسب ما تقول المصادر.

في المقابل، ثمة من يبرر الأسباب التي دفعت رئيس المجلس الى رفض الطرح، بالقول ان المناصفة مصونة بالدستور وليس بالعرف. وعندما طرح إجراء الانتخابات النيابية مع مجلس الشيوخ وفق القيد الطائفي، كان يهدف الى تكريس هذا الواقع وعدم الخروج عنه. لكن “التيار الوطني” رفض الاقتراح في حينها ليعود اليه من باب تعديل الدستور ليصبح الانتخاب وفق المناصفة دائما وغير مرتبط بمجلس الشيوخ.

ولا تستبعد المصادر تطور هذا الملف سلبا اذا ظل الطرح قائما، واذا استمرت العقد المرافقة لتفاصيل قانون الانتخاب العتيد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*