الرئيسية / home slide / طارق البيطار… الرجل الوطني

طارق البيطار… الرجل الوطني

26-10-2021 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار @ghassanhajjar

وقفة تضامنية مع القاضي طارق البيطار (حسام شبارو).

تتكرر دائما مقولة أن الكثير من النساء يلدن ذكوراً لكن قلة منهن تلد الرجال. فالرجال، (وإنْ شاب الوصف بعض عنصرية ذكورية غير مقصودة) مواقف، واخلاق ايضا. والقاضي #طارق البيطار اثبت بما لا يقبل الشك انه رجل مواقف، وقد يتأكد لنا انه رجل قانون ورجل دولة، إذا ما صدر قرار ظني لا شائبة فيه. والاهم انه قد يثبت انه رجل خلوق بالمعنى الواسع جداً، اذ لم يتخلّ، رغم التهديدات التي تفوق المضايقات، عن قضية وطنية اخلاقية بحجم وطن.

كان الأسهل، والأكثر اماناً، وراحة بال، على البيطار ان يتنحى، كما فعل سلفه، وان يترك للقضاء، وللسياسة معاً، ان يتدبّرا أمر ملف شائك، تسعى كل القوى السياسية “المجرمة” الى اقفاله من دون اتهام أحد، كما حصل في كل الجرائم السابقة، حتى تتمكن المنظومة الحاكمة من الاستمرار في ظلمها وفسادها، ولضمان استمرارها في السلطة، لان اي تغيير قد يتدحرج ليطيح رؤوس كثيرين.

كان بإمكان القاضي البيطار التنحي، والتوجه نحو ملفات اخرى، قد يجني منها مالاً وفيراً (رشاوي) كما يفعل البعض، فيحقق ثروة تفيده وعائلته في عيش باذخ، بعيداً عن “وجع الرأس” وفق ما هو سائد لبنانياً.

لكن قراراً بالتنحي، سيصيب ملف التحقيق اصابة قاتلة، اذ لن يجرؤ قاض ثالث على المضي فيه، إلا وفق اجندة اهل السياسة لكيلا يبلغه التهديد والوعيد من افرقاء وضعوا أنفسهم في موضع الشبهات بعدما “استقتلوا” لإزاحته، وتعيين بديل.

نظرية المؤامرة الاميركية والغربية، والداخلية ايضا، سقطت ولم تعد تقنع احداً، وكأن الغرب هو الذي شجع على الفساد والافساد والارتكابات المختلفة، او كأنه شجع على الاحتفاظ بنيترات الامونيوم مدة ست سنين في مرفأ أقرب ما يكون الى الاماكن السكنية المكتظة. إذا كان الغرب هو الفاعل، فلماذا لا يخرج أحد من المعترضين لعرض تفاصيل ما يملك من معطيات لا يجوز ابقاؤها سرية؟

قد أكون من القائلين إنه (البيطار) أعطى ورقة رابحة لخصومه إذ لم يستدعِ كل المعنيين المباشرين وغير المباشرين، من رؤساء حكومات تعاقبوا منذ العام 2014، الى كل وزراء الاشغال ورؤساء الاجهزة الامنية، واستثنى القضاة من الاستجواب أمامه، في حين رفض المبدأ نفسه للرؤساء والوزراء. لكن تبقى هذه الامور شكلية أكثر منها أخطاء في العمق، والاعتماد على الشكليات في الحكم، يراد منه تضييع المضمون وحرف التحقيق بل وضع العثرات امام تقدمه. ولا يفعل ذلك الا الخائفون. حتى انهم باتوا ينتقدونه لسرعة اجراءاته، في حين انهم ينتقدون على الدوام بطء الاجراءات القضائية.

يُحكم على القاضي البيطار بعد صدور القرار الظني، فيُقبل لثقة معلوماته ودقة أدلته، أو يُرفض مضمونه في المحاكم وفي السياسة ايضا.

اما ما نشاهده حالياً من فصول رفض وعرقلة، فليست سوى سياسة اجهاض التحقيق، حتى لتنطبق على هؤلاء مقولة “كاد المريب ان يقول خذوني”، لان ليس ما يقنع اللبنانيين، ولا المجتمع الدولي، هذا الحجم الهائل من التصدي للقاضي، من دون ادلة كافية على تسييسه الملف.

اذكر انني سألت أحد الرافضين لمسار التحقيق عن ادلته وكيف يمكن الافادة منها في العمل الصحافي لتأليب الرأي العام ضد البيطار، فجاءتني الإجابة انه لا يمكنه التكلم حالياً، و”كل شي بوقتو حلو”. والى ان يحين هذا الوقت، سيبقى لبنانيون كثر على تأييد القاضي البيطار والدفاع عنه دفاعاً عن العدالة وعما يمكن ان يكون تبقّى من مظاهر الدولة.