الرئيسية / مقالات / ضوء في آخر النفق

ضوء في آخر النفق


راجح الخوري
النهار
08052018

بعد تسعة أعوام من التمديد المتتابع لمجلس النوّاب، ومن التأفف والانتقادات، كان المنتظر ان يشهد لبنان معركة انتخابية حماسية وتاريخية لتجديد عملية التمثيل العام، وخصوصاً بعد دهر من الفضائحية في ممارسة الدولة لمسؤولياتها عموماً، وتحديداً في حقول المطالب العامة.

لكنها كانت انتخابات باردة افتقرت الى الحماسة والى الرغبة العامة في العمل لتغيير الواقع المأسوي في البلاد، وجاءت النسبة المتدنية عموماً للمشاركة العامة، بمثابة شهادة صارخة على يأس الناس وقرفهم وتسليم اعداد كبيرة منهم بأننا فعلاً في وطن فالج لا تعالج!

طبعاً هذه مشكلة فادحة وفاضحة ومن شأنها ان تزيد السوء سوءاً والاستهانة العامة بمطالب المواطن وحاجاته استهانة، وخصوصاً في كثير من الأمور الحيوية في حياة الناس:

الكهرباء، الماء، الهاتف الأغلى في العالم، بلد الأرز الذي صار مزبلة المتوسط، أزمات السير المختنق والخانق، الوضع الاقتصادي المتهاوي، هذا الطوفان الذي لا ينتهي من الاضرابات والحركات المطلبية، هذا الفساد المتوحش الذي لم يعد الناس يراشق المسؤولين به بل صار التراشق بين المسؤولين أنفسهم، وهذا دليل على الفجور وعلى ان المواطن بالنسبة الى معظم أهل الدولة مطية لا تستطيع ان تفعل شيئاً إن اعترضت ولا يمكنها ان تحاسب في صناديق الاقتراع.

إنه اليأس العام وهو الذي يمكن ان يدفع في النهاية الى الفوضى العامة، خصوصاً ان فرصة التغيير الفعلي عبر العملية الانتخابية لم تحصل، وكانت نسبة الإقبال المتدنية خير دليل على ذلك.

لكنه ليس اليأس وحده والقنوط وحده، أنه القانون الانتخابي الفضائحي الذي فرض على الناس ان يصوّتوا بالضرورة للائحة كاملة من دون خيار في الانتقاء والتفضيل وعلى طريقة، إما ان تشتري صحارة التفاح كما هي وجهاً وقعراً وإما ألا تأكل التفاح. ومع التعدديات الحزبية استنسخت اللوائح لوائح أخرى فتشتت الأصوات والعقول، الى درجة ان ما يسمى المجتمع المدني من غير شرّ، إنقسم متنافساً في لوائح شكلية ومضحكة أو بالأحرى مبكية، وقد ظن الجميع وتوهموا أن تجربة “بيروت مدينتي” في الانتخابات البلدية الأخيرة، ستجعل الكثيرين يستقلون النمرة الزرقاء!

لكن كل ذلك لا يمنع من التوقف ملياً أمام النتائج المهمة التي حققها حزب “القوات اللبنانية”، فقد كان من الواضح جيداً أنك تحصد ما تزرع، بدليل ان شعار “صار بدا تغيير” لم يكن مجرد كلام بل استند الى سلوك سياسي واضح وجلي يرد على هواجس الناس ومطالبهم، من خلال المسار المستقيم والحكيم الذي رسمه سمير جعجع لحزبه ومواقفه من مجمل القضايا، وخصوصاً مواجهة الفساد، بالحرص على الاستقامة في السلطة التنفيذية، وهو ما يمكن ان يشعل ضوءاً في النفق المظلم علّ لبنان يصل الى النور يوماً!

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد