الرئيسية / home slide / ضغوط دولية تحاصر السلطة وعون يهتم بـ”الرئاسة” … “حزب الله” يفتح المعركة ويخسر الغطاء الحكومي!

ضغوط دولية تحاصر السلطة وعون يهتم بـ”الرئاسة” … “حزب الله” يفتح المعركة ويخسر الغطاء الحكومي!

19-12-2021 | 22:01 المصدر: “النهار”

ابراهيم حيدر

من زيارة غوتيرش الى القصر الجمهوري في بعبدا (نبيل اسماعيل).

A+A-يُنظر إلى زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى لبنان من ضمن الحراك الدولي المتجدد تجاه لبنان، وأيضاً الحراك العربي الخليجي الذي يصب في الدعوة إلى اطلاق المؤسسات وتفعيل الحكومة والشروع في الإصلاحات. لكن هذا الحراك يركز في شكل رئيسي على دور “حزب الله” ويدعو إلى نزع سلاحه وحصره بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية. زيارة غوتيريس على أهميتها ليست هي العنوان الأساسي للموقف الدولي، فثمة ما يرتبط منه بالاستحقاقات المقبلة خصوصاً الانتخابات النيابية والرئاسية، وملف “حزب الله” وامتداداته الإقليمية. وتأتي الزيارة على وقع عقوبات جديدة تستعد الإدارة الاميركية لفرضها على كيانات ومؤسسات وأسماء جديدة في لبنان، ولا يُستبغد أن تطال القطاع المصرفي وفق مصادر سيلسية متابعة، ما يعني انخراطاً أميركياً أكبر في المسار اللبناني، فيما يواصل الفرنسيون ضغطهم عبر رسائل تحذير لأهل السلطة بهدف الاتفاق على حل يضمن عودة الحكومة إلى العمل.

 وبينما يتواصل الانهيار في البنية اللبنانية ويشتد الصراع بين أطراف السلطة والقوى الطائفية، يذهب الملف اللبناني إلى المنطقة، ويُنظر في هذا الصدد إلى البيان الختامي لقمّة مجلس التعاون الخليجي، على أنه عودة خليجية وتحديداُ سعودية للاهتمام بالشأن اللبناني من زوايا متعددة، إذ ظهر الموقف واضحاً لاستعادة الحضور والتأثير، بعد سنوات من الابتعاد أو أقله عدم الاكتراث لما يجري على الساحة اللبنانية. لكن الامور باتت مختلفة خليجياً، فالمواقف تشير إلى أن الوجهة السعودية اليوم ستتخذ طابعاً مختلفاً بعد الإنسحاب السابق الذي ترك الامور على ما هي عليه أي التسليم لما تعتبره هيمنة “حزب الله” وإيران على الدولة والتحكم بمساراتها وتحويلها مرتكزاً للتدخل في المنطقة كلها. 

لا يعني ذلك أن السعودية ستفتح على التدخل مباشرة بالوضع اللبناني، أو من خلال دعم فرقاء في الانتخابات النيابية، انما عودة الاهتمام يعكس توجهاً جديداً في السياسة ستتظهر تفاصيله وخطواته في المرحلة المقبلة كلما اقتربت مواعيد الاستحقاقات الكبرى. انطلاقاً من ذلك يدخل الاهتمام الدولي المتجدد على وقع صراعات حادة ومشتعلة في الداخل اللبناني، ويتوقع أن تعنف أكثر مع اقتراب مواعيد الملفات التي يفترض أن يشكل انجازها نقلة في الوضع اللبناني وتكريس توازنات جديدة. ولذا يتفاقم الصراع لتثبيت وقائع لا يمكن القفز عنها عندما يحين وقت الحل اللبناني بقرار خارجي، وهو أمر بات محسوماً، إذ أن الانتخابات النيابية باتت مطلباً خارجياً بقوة ويمنع الإطاحة بها، كما أن الانتخابات الرئاسية يقررها الخارج وفق توافقات معينة، كما حدث مع وصول ميشال عون الى الرئاسة في 2016. 

لبنان اليوم في وضع يسابق الانفجار والانهيارات المتتالية التي تطيح بما تبقى من أسس الدولة. والتركيز هنا ينصب على دور “حزب الله” في المرحلة المقبلة. هذا الحراك الدولي وتطوراته يشكل المزيد من الضغوط على “الحزب” لا سيما في ظل تعطيله المستمر للحكومة التي لم تعد تشكل غطاء له كما الحكومات السابقة، وهذه معضلة لم يقرأها الحزب جيداً وفق المصادر المتابعة. لكن على الرغم من القلق الذي ينتاب “حزب الله” وخلافاته مع مختلف القوى، لا يبدو أنه في وارد تقديم تنازلات داخلية، إذ هو مصر على انهاء دور المحقق العدلي في تفجير المرفأ القاضي طارق البيطار، ويستمر بتعطيل الحكومة، وهو يستنفر كل قواه أمام اي تطور أو مواجهة عسكرية مع إسرائيل، في حال تعرضت المنشآت النووية الإيرانية لضربات إسرائيلية، أو حتى التصعيد ضد الأميركيين.
المعارك الداخلية المفتوحة، تواكب التطورات الإقليمية والدولية، وقبل الوصول إلى الإنفجار، ومع اشتداد الصراع الطائفي والسياسي، يضغط المجتمع الدولي لتمرير الاستحقاقات، على الرغم من أن قوى الداخل اللبناني تشتبك عليها كلها، في غياب الحكومة، حيث يمشي رئيسها نجيب ميقاتي بين السطور، ولا يجرؤ على الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء خوفاً من تفجيره، لكنه يستفيد في علاقاته الخارجية من دون أن يتمكن من تشكيل مرجعية في بيئته السنية. لكن سياسته أيضاً واتخاذه مواقف لا تصب في مصلحة “الحزب” ومنها ترحيل المعارضين البحرينيين لا يعني أنه قرر مواجهة “حزب الله”، إنما بعض الرسائل إلى الدول الخليجية وفرنسا تشير إلى أنه يتماهى مع العناوين السياسية التي عكسها البيان السعودي – الفرنسي الأخير بعد زيارة ماكرون إلى الرياض، وهي مواقف لن تغير كثيراً على المستوى السياسي في الداخل، لكنها قد تدفع الحزب إلى التصعيد الواسع في مختلف الملفات.

 الوقت لم يعد متاحاً أمام حكومة ميقاتي لإنجاز شيء، فالضغوط الدولية والعربية لم تفكك الاستعصاءات الداخلية، لينصرف الجميع إلى إعداد العدة لمعركة الانتخابات النيابية، وكذلك المعركة على تأجيلها محاكاة لاستحقاق الرئاسة وهو المعركة الأم التي يخوضها رئيس الجمهورية ميشال عون، ويتمسك بموقعه وصلاحياته التي انتزعها بفعل الامر الواقع وبأي ورقة يمكنه استخدامهما، وهو لا يقبل بأن يفرّط بموقعه وصولاً إلى انتزاع أو إيصال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى الموقع الأول.

 البلد أمام مرحلة مفصلية في الأسابيع المقبلة. ستختلط الامور في الداخل اللبناني نتيجة الصراعات القائمة على القرار والسلطة، فيما “حزب الله” سيكون في موقع حرج في موازنته بين تحالفه وميشال عون وبين حليفه في الثنائي الشيعي رئيس مجلس النواب نبيه بري. ومع أن الانتخابات الرئاسية لن تُحسم إلا دولياً وبالتماهي مع التطورات التي ستحدد موازين القوى، يبدو عون مصراً على البقاء في القصر الجمهوري إذا حدث الفراغ وجرى تعطيل الانتخابات النيابية، وهو أمر قد يفتح على تصعيد أمني كبير ويأخذ لبنان إلى ما هو أسوأ، خصوصاً الفوضى.

 لا يزال “حزب الله” الطرف القادر حالياً على تخطي الأزمة بفعل إمساكه بأوراق عدة فضلاً عن الدعم المفتوح من مرجعيته الإيرانية، لكن التطورات الداخلية وانكشافه حكومياً وتوتر علاقاته في الداخل، وأمام سيل العقوبات الأميركية المحتملة على لبنان بما فيها عقوبات تتعلق بالحدود وعمليات التهريب، وتهدف إلى خنق متنفس الحزب، سنكون أمام مرحلة هي الأخطر في تاريخ لبنان.

ibrahim.haidar@annahar.com.lbTwitter: @ihaidar62