الرئيسية / home slide / “ضرورات” رئاسة قائد الجيش والمعطى الدستوري

“ضرورات” رئاسة قائد الجيش والمعطى الدستوري

01-08-2022 | 21:12 المصدر: “النهار”

مجد بو مجاهد

مجد بو مجاهد

قائد الجيش العماد جوزف عون (نبيل اسماعيل).

تنشغل المجالس السياسية في التحضير لاستحقاق انتخابات الرئاسة الأولى، وسط مرحلة جوجلة صور وسير ذاتية للمرشحين المحتملين و”أوسمة” مؤهلاتهم. ولا تغيب صفحات الاعتبارات الدستورية عن طاولة البحث، طالما أنّ أسماء مقترحة تشغل حالياً مناصب فئة أولى. ولا يختلف اثنان على أنه إذا لم يوفّق مجلس النواب في انتخاب رئيس جديد للجمهورية في مهلة ما بين أيلول وتشرين الأول المقبلين، فإن ذلك لا يلغي صلاحياته في انتخاب رئيس جديد بعد انتهاء المهلة الدستورية. وكان الشغور الرئاسي قد استمرّ سابقاً من أيار 2014 وحتى تشرين الأول 2016 من دون إلغاء صلاحية البرلمان في محاولة انتخاب رئيس. وينصّ الدستور اللبناني على عدم انتخاب موظفي الفئة الأولى للرئاسة إلا بعد انقضاء سنتين على تركهم منصبهم. لكن الدستور لم يعدّل عملياً قبل انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، بعدما كانت انقضت المهلة الدستورية للانتخاب الممتدّة نحو شهرين. وتتعدّد الاجتهادات بين نظرية أولى تعتبر أن الحاجة إلى تعديل دستوري خاص بموظفي الفئة الأولى لرئاسة الجمهورية تسقط مع انتهاء مهلة الشهرين الدستورية، مقابل مقاربة ثانية تعتبر أن الدستور لم يميّز زمانياً في موضوع الموظفين ولا يمكن الاجتهاد ببساطة. ويضيء مؤيدو الشرح الثاني على محطة انتخاب الرئيس سليمان التي لم يتخلّلها طعون أمام المجلس الدستوري، بعد 24 ساعة على الجلسة نتيجة توافق المكوّنات السياسية على انتخابه. ويتيح الدستور الطعن في مهلة 24 ساعة من إعلان نتائج الانتخاب شرط توقيعه من ثلث المجلس (43 نائباً).

وتتوقف “النهار” عند آراء متضلعين من الشؤون الدستورية لاستيضاح مقاربتهم. ويشير رئيس المجلس الدستوري السابق القاضي عصام سليمان إلى أن “الفقرة الأخيرة من المادة 49 واضحة لناحية عدم جواز انتخاب القضاة وموظفي الفئة الأولى وما يعادلها في المؤسسات العامة مدة قيامهم بوظيفتهم وخلال السنتين التاليتين لتاريخ استقالتهم وانقطاعهم فعلياً عن وظيفتهم أو تاريخ إحالتهم إلى التقاعد”. ويلفت سليمان إلى أنه “لا مجال للاجتهاد في النص وإلا ثمة حاجة لتعديل الفقرة الأخيرة من المادة 49 من الدستور. وكان يستوجب تعديل الدستور قبل انتخاب الرئيس سليمان، لكن بعض النواب قالوا إنه لا لزوم للتعديل. وأصبح انتخابه نافذاً لأنه لم يُطعَن به في مهلة 24 ساعة. وكذلك، لم يكن المجلس الدستوري قادراً على الاجتماع في غياب النصاب بعد انتهاء ولاية 5 من أعضائه الذين قرروا عدم الاستمرار في عملهم. ولا يعني غياب الطعن عدم المخالفة الدستورية التي لم تثر أمام المجلس الدستوري. ولا يجوز حصول أو تكرار مخالفات دستورية”.

من جهته، يرى الرئيس السابق لمجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر أنّ “سابقة الرئيس سليمان مخالفة للنص، لكن أحداً من النواب لم يطعن حينذاك. ولطالما حظيت السنة الأولى من العهود الرئاسية برضا المكونات السياسية، مع تأليف حكومة تتمتع بصلاحيات استثنائية كأهم عمل يقوم به رئيس الجمهورية في سنوات عهده في ظل توافق على تنفيذ الاصلاحات بمراسيم اشتراعية”. لكن صادر يوافق على أنّ “عدم الطعن يجعل الانتخاب جائزاً دستورياً”، موضحاً أنه “من الصعب الاتيان ببروفايل رئاسي غير مقبول من اللبنانيين. ويبقى النص نصاً من الأفضل التعديل الدستوري؛ لكن إذا حصل توافق وأخذ بسابقة الرئيس سليمان التي كانت تستوجب في رأيي تعديل الدستور، تصبح مسألة التعديل أو اللاتعديل ثانوية. ويتمثل العنصر الأهم في انتخاب رئيس يستطيع التحدث إلى الجميع لخروج البلد من الحفرة مع تفضيل منح صلاحيات استثنائية تنفّذ إصلاحات بمراسيم اشتراعية”.

لا يخفى راهناً تداول فكرة وصول قائد الجيش العماد جوزف عون إلى السدّة الرئاسية، كامتداد للطرح التقليدي منذ وصول اللواء فؤاد شهاب إلى القصر الجمهوري. ويقرأ مراقبون أن ظروف القائد تختلف عن المرشحين الطبيعيين قبيل شهرين من دخول المهلة الدستورية على الرغم من الزخم الذي يناله إسمه؛ لكن قياس النقاط المرتبطة بحظوظه لا يمكن أن يحدّد قبل انقضاء تشرين الأول المقبل على الأقلّ لاعتبارات انتهاء المهلة الدستورية. ولا يغيّر هذه المعادلة سوى الاحتكام إلى تعديل دستوري أثناء مهلة الشهرين. وهناك من يطلق على قائد الجيش مسمّى “مرشح الضرورة” الذي قد يكتسب أهمية تسابق حظوظ مرشحين سياسيين، مع ترجيح ارتفاع مؤشراته إذا استوجبت الظروف المقبلة المفتوحة على احتمالات وهواجس فوضى معيشية وأمنية  أن يكون الجيش هو الحلّ. وفي السياق، تبرز آراء تختار الأمن كوعاء كبير يستطيع استيعاب الاقتصاد كوعاء بداخله، بمعنى تفضيلها أن يكون رئيس الجمهورية المقبل متمرّساً في الخبرة الأمنية لجهة الأوضاع في البلاد. ويكون تالياً باستطاعته تعيين خبراء اقتصاديين في المراكز المعنية بمعالجة الانهيار. ويلاحظ دعم كتل متنوعة وصول قائد الجيش إلى الرئاسة استناداً إلى مؤهلاته الشخصية، كما نتيجة توافر معلومات جدية لدى مكونات عدّة سياسية تشير إلى اعتباره الشخص الأوفر حظاً لتولي سدّة الرئاسة والأنسب للمرحلة المقبلة. ويعتبر النائب أشرف ريفي من أصحاب هذه النظرية التي تغلّب الأمن كأولوية قصوى، في وقت بدا لافتاً دعمه تولي قائد الجيش الرئاسة. ويبني نظريته على أن الرئيس القادم من خلفية أمنية يستطيع تعيين خبراء في الاقتصاد، لكن “الرئيس الاقتصادي” ليس بمقدوره إدارة الشؤون الأمنية للبلاد.

majed.boumoujahed@annahar.com.lb