الرئيسية / أضواء على / “ضد القمع”… تحرك صامت وسط بيروت

“ضد القمع”… تحرك صامت وسط بيروت

 

دفاعاً عما تبقّى من لبنان

منذ أن علا التصفيق الحاد للتسوية السياسية في لبنان، التي اتت بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية والرئيس سعد الحريري رئيسا للحكومة، انقلبت البلاد رأسا على عقب.

انضمت التسوية إلى عقد التسويات المنسوج منذ سنوات، ولم تكتفِ بتسليم السيادة الوطنية إلى حزب مسلح، بل انخرطت أيضاً في منظومة فساد لا سابق لها، راكمت الثروات والسرقات وأوصلت اللبنانيين إلى قعر الهاوية.

التسوية شددت الخناق على كل مظاهر الحياة في لبنان. تقاسموا الحصص والمؤسسات والتعيينات، بناءً على تفاهمات سابقة، وأسسوا لمنظومة جديدة ممنوع انتقادها او توجيه الاتهامات إليها. دخلوا في كل شيء، حتى وصلوا إلى حريتنا الأخيرة. حرية التعبير.

منذ نحو سنتين والبلاد تجنح نحو المجهول، عشرات الناشطين والكتّاب والصحافيين استدعوا للتحقيق بسبب كتابات أو آراء على وسائل التواصل الاجتماعي. ومنهم من اتُهم بالعمالة لإسرائيل بعد فبركة اتهامات جرى تلفيقها من مسؤولين أمنيين لأغراض شخصية.

سطوة العهد على حياتنا اليومية وتفاصيلها باتت مرهقة ومكلفة لا بل باهظة الثمن. الديموقراطية ولا سيما حرية التعبير التي كفلها الدستور مهددة بفعل ممارسات قمعية شبه يومية وممجوجة، ممارسات بعقلية بوليسية استنسابية تدفع لبنان إلى التحول دولة أمنية لا تخجل من انتهاك كرامات الناس و حقوقهم الأساسية كل يوم.

باتت أخبار الاعتقالات والاستدعاءات وإجبار  الناشطين على توقيع تعهدات خطية خبراً عادياً يمر في شريط الأخبار كل ليلة.
لكأننا عدنا إلى عهد إميل لحود وجميل السيّد.
مذكرات جلب، مذكرات اعتقال، غرامات، قفل حسابات، استجوابات اعتباطية، أحكام غير عادلة… حتى أصبحنا جميعا في دائرة الخطر، نقف في مواجهة المقصلة ومقص الرقابة يقترب من رقابنا، واحداً تلو آخر.
لم نعهد منذ عهد الوصاية السورية تصرفات سلطوية كتلك التي نشهدها اليوم. وها نقف في المربع الأخير، ولا بد من التحرك دفاعا عما تبقى من ديموقراطية و حرية و امل في بلادنا.
“ضد القمع”، تحرك ينظمه عدد من الناشطين والصحافيين والمواطنين في حديقة سمير قصير وسط بيروت، مساء الثلثاء الآتي، ليدقوا ناقوس الخطر، ويرفعوا الصوت عاليا ضد كل الممارسات البوليسية، ليس خوفا على حرية التعبير وتراجعها التراجيدي فحسب، بل ايضا خوفا على وطن يغرق في عقلية السقوط والاستسلام والسكوت.

تحرك صامت لعله يذكر الطبقة السياسية الحاكمة، ومكاتب الأجهزة الامنية وأقواس العدالة وساحات المدينة، بأن استمرار الانتهاكات الصارخة على حالها سيسقط الجميع، وسيكرس خريفاً أصفر في عاصمة الحرية بيروت لم نشهد له مثيلاً.
أطلقوا صرخاتكم وواجهوا ملامح الدولة الأمنية الجديدة. صوتنا وكلماتنا باقية وأقوى بكثير من محاولاتهم لتكبيل مستقبلنا.

اضف رد