صورة المسيح ممهّدة مع رامبرانت: التسامح والحقيقة في اللوفر أبو ظبي


صورة المسيح ممهدة مع رامبرانت.

يأتي رامبرانت وفيرمير وكبار فناني العصر الذهبي الهولندي إلى#اللوفر_أبو_ظبي في رسالة للمشرفين على المعرض لإظهار سردية موحدة للحضارات الإنسانية وإبرازها في العالم العربي. وها هم رسامو القرن السابع عشر يحضرون لتجسيد ثقافة التسامح التي تعززت بزيارة البابا فرنسيس إلى الإمارة، فيظهر في المتحف آخر القطع الفنيّة التي استحوذ عليها اللوفر أبوظبي للفنان رامبرانت بعنوان “رأس شاب، متشابك اليدين: رسم تمهيدي لصورة المسيح”، حوالى 1648-1656، إلى جانب “صورة نصفية لرجل عجوز ملتحٍ” (مجموعة متحف لايدن الهولندية) تُعرض للمرة الأولى في صندوق عرض صُمم خصيصاً لها بطلب من مالكها السابق، آندرو ويليام ميلون، رجل الأعمال الشهير في أوائل القرن العشرين.

يتكامل هذا المعرض الضخم والتاريخي للفنانين الأكثر تأثيراً في التاريخ وفق مؤسس مجموعة لايدن توماس كابلان، مع رسالة المتحف التي تجمع كل الجنسيات والتاريخ والحضارة الإنسانية، علماً أن اللوفر أبو ظبي استضاف في عامه الأول أكثر من مليون زائر من كل الطوائف والمذاهب والجنسيات من ابو ظبي ومختلف دول العالم. والزائر المعرض، يشهد هذا الكم من التحف الفنية الرائعة، فتبدو الرسوم الخاصة بالمسيح من القرن السابع عشر في قلب أبو ظبي تعبيراً عن التسامح والانفتاح والتواصل، وهي تعرض فيها للمرة الأولى بالشراكة ومجموعة لايدن، ومتحف اللوفر باريس، والوكالة الفرنسية للمتاحف.

معرض “رامبرانت وفيرمير والعصر الذهبي الهولندي: روائع فنيّة من مجموعتي لايدن ومتحف اللوفر” يستمر حتى 18 أيار المقبل ويضم 95 لوحة وقطعة ورسم فني، منها أكثر من 20 عملاً لرامبرانت وورشة عمله، ويسلط الضوء على مسيرته الفنّية في مدينتيّ لايدن وأمستردام في هولندا وعلى علاقته بخصومه وأصدقائه، بمن فيهم يوهانس فيرمير، ويان ليفنز، وفرديناند بول، وكاريل فبريتيوس، وجيرار دو، وفرانس فان مييرس، وفرانس هالس، الذين تعرض لوحاتهم في تلك الحقبة الزمنية التي ظهر فيها رسم الواقع والوجوه والألوان في شكل بارز ودقيق.

تحفتان فنيتان ليوهانس فيرمير، معروضتان وهما صانعة الدانتيل (متحف اللوفر باريس) وامرأة شابة جالسة إلى آلة موسيقية قديمة (مجموعة لايدن) المرسومتين على القماش نفسه، إلى جانب بعضهما البعض للمرة الأولى منذ 300 عام. أما عندما يتقرر في اللوفر أبو ظبي عرض لوحات فيها الكثير من الحقيقة في العصر الذهبي الهولندي، ومنها من يعبر عن المسيحية الأوروبية والجدل السياسي، فتلك انطلاقة تحمل الكثير من البصمات الإيجابية وهي رسالة لمحاربة التطرف بالفن، والتواصل مع الآخر، فكان رامبرانت فان راين ويوهانس فيرمير في طليعة حركة فنية جديدة تصور الإنسان وحياته اليومية بطريقة أكثر واقعية.

المعرض هو استكمال لمسيرة التسامح ورسالته في وجه الظلامية، فمسيرة رامبرانت الفنيّة من خلال سلسلة لوحاته المعروضة التي تصوّر الحواس، تظهر براعة الفنان الشاب ومهارته في رسم الملامح والتعابير وتجسيد الألوان في الأيام التي عاشها في لايدن، وصولاً إلى أعمال لاحقة ابتكرها في أمستردام، بما في ذلك لوحته الذاتية المشهورة والمرسومة بدقّة عالية، “صورة شخصية ذاتية بعينين مظللتين”، و”مينرفا في حجرة الدراسة” وهي لوحته الشهيرة للإلهة مينرفا (اللوحتان من مجموعة لايدن).

ومن أبرز القطع الفنيّة المعروضة من مجموعة لايدن فتضم: “امرأة شابة جالسة إلى آلة موسيقية قديمة” ليوهانس فيرمير (نحو 1670-1672)، و”صورة شخصية ذاتية بعينين مظللتين” لرمبرانت فان راين (1634)، و”عالم يُقاطَع أثناء كتابته” لجيرار دو (نحو 1635)، و”صبي يرتدي قبعة وعمامة (صورة شخصية للأمير روبرت من بالاتينات)” ليان ليفنز (نحو 1631)، و”شبل في حالة استرخاء لرامبرانت” فان راين (نحو 1638-1642). ومن مجموعة متحف اللوفر باريس: “صانعة الدانتيل” ليوهانس فيرمير (نحو 1669-1670)، و” صورة شخصية ذاتية” لجيرار داو (نحو 1660-1665)، و”إليعازر وريبيكا عند البئر” لفرديناند بول (نحو 1645-1646) وهي هدية قدمتها مجموعة لايدن إلى متحف اللوفر عام 2017، وصدفة منقوشة (نحو 1660-1680). ويشمل المعرض أيضاً نموذجاً مصغّراً نادراً لسفينة حربية هولندية من القرن السابع عشر من متحف ريكس في هولندا.

الرسالة كانت لرئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي محمد خليفة المبارك، بقوله إن دولة الإمارات تحتفي بقيم التسامح باعتبارها أساساً للانفتاح والتبادل الحضاري، و في هذا الإطار، يأتي معرض رامبرانت وفيرمير والعصر الذهبي الهولندي ليسلط الضوء على أهمية التبادل الثقافي الذي يتخطى الحدود الجغرافية، وليبيّن مكانة الإبداع البشري في قلب التاريخ النابض. فيما لفت مدير متحف اللوفر أبوظبي مانويل راباتيه، إلى أنه يسلط الضوء على اللحظات البارزة في تاريخ البشرية في إطار سعيه ليكون مركزاً للتبادل الثقافي العالمي. وحضر رئيس متحف اللوفر باريس جان لوك مرتينيز، فاعتبر أن تنوّع زوار اللوفر أبوظبي الذين يأتون من الإمارات وأوروبا والهند والعديد من الدول الأخرى، والدهشة التي نراها على وجوههم في خلال تجوّلهم في المتحف تؤكدان التزامه تقديم تاريخ الفن العالمي.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

twitter: @ihaidar62

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*