الرئيسية / مقالات / صواريخ أرض-بحر غيّرت المعادلة في لبنان… ماذا في التفاصيل؟

صواريخ أرض-بحر غيّرت المعادلة في لبنان… ماذا في التفاصيل؟

تشير المعلومات والتسريبات الى ان إسرائيل وافقت على مقترح لبنان بشأن ترسيم الحدود. ولكن ما الذي يدفع تل ابيب الى القبول بما يريده لبنان لا سيما انها ادارت ظهرها طويلاً لكل ما كان يصدر عن بيروت؟ فهل لدى لبنان فعلاً أوراق قوة غير معلنة؟

تنتظر بيروت عودة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد لمعرفة مزيد من التفاصيل بشأن المفاوضات المرتقبة عبر اللجنة الثلاثية للبدء بترسيم الحدود البرية والبحرية بوساطة أميركية. وإن كان لبنان الرسمي قد تمسّك بموقف موحد ابلغه الى الوسيط الأميركي، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يخفِ تفاؤله بما يتعلق بالملف، ويعتبر ان ما حصل حتى الآن انتصار للموقف اللبناني الرسمي والشعبي للمحافظة على سيادته في ما يتعلق بموارده البرية والبحرية.

موقف بري لا يختلف عن الشعور اللبناني العام بأن التوصل الى نتائج إيجابية سيكون امراً حتمياً في ظل نقاط القوة التي يملكها لبنان.

الموعد الذي ضربه لبنان لبدء التنقيب عن النفط والغاز في البلوكين 4 و9، يبدو ثابتاً ولا تراجع عنه على رغم التوتر السابق مع إسرائيل على خلفية ادعاءاتها ملكية جزء من البلوكات الحدودية، لا سيما البلوكين 8 و9، ومن المفترض أن يبدأ الحفر في البلوك الرقم 4 منتصف كانون الاول المقبل، على أن يليه البلوك 9 بعد أشهر.

الثقة اللبنانية تعود الى أسباب عدة، ابرزها التمسك بموقف موحد بشأن ترسيم الحدود، وهذا الموقف ربما فاجأ حتى الوسيط الأميركي الذي كان يحاول سابقاً املاء الشروط على لبنان، خصوصاً من خلال ما كان يُعرف بـ “خط هوف” الذي كان يعطي لبنان حصتين مقابل حصة واحدة لإسرائيل في المنطقة المتنازع عليها في البلوك الرقم 9.

بيد ان التمسك اللبناني بكامل الحقوق في الثروة النفطية والغازية لا يمكن فصله عن تهديدات المقاومة ووعدها بعدم السماح لتل ابيب بالافادة من الثروة الغازية في ما لو طلبت الحكومة منها ذلك. وفي السياق يؤكد العميد الركن المتقاعد هشام جابر لـ”النهار” ان “الأسباب لتراجع إسرائيل كثيرة، منها الموقف اللبناني الموحد، وكذلك الأوضاع غير المستقرة في المنطقة، لكن السبب الأساسي يكمن في امتلاك المقاومة صواريخ ياخونت الروسية المتطورة، وهي صواريخ ارض – بحر قادرة على تدمير المنصات الإسرائيلية، وتالياً منع تل ابيب من تصدير الغاز على رغم عقدها اتفاقات في هذا الشأن”.

ويعتقد جابر ان “امتلاك تلك الصواريخ جعل إسرائيل توافق على الوساطة الأميركية بنسختها الجديدة، وان المعادلة الأميركية السابقة كانت وفق قاعدة take it or leave it، والحديث كان يدور عن خط هوف وليس عن أي اقتراح آخر”.

ويؤكد رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات ان “اسرائيل يمكن ان تفقد أسواق الغاز اذا ما استخدمت المقاومة صواريخ ارض – بحر التي باتت لديها باعتراف تل ابيب نفسها، عدا ان تدحرج الأمور قد يفقدها منصات النفط والغاز سواء من خلال الصدام المباشر مع حزب الله، او في حال عمد الحزب الى الرد على قضم إسرائيل مساحات من المنطقة الاقتصادية الخالصة التي يتمسك بها لبنان كاملة من دون نقصان”.

ويلفت جابر الى انه “قد تعترض عملية ترسيم الحدود في البر صعوبات عدة، لا سيما بشأن الترسيم في قرية الغجر المحتلة وتحديد القسم اللبناني منها، إضافة الى الترسيم في مزارع شبعا حيث هناك اعتبارات كثيرة لإسرائيل منها قرب تلك المزارع من جبل الشيخ ومصادر المياه”.

وفي حال تم تحديد موعد لانطلاق المفاوضات، فإن لبنان سيتمسك بخط الهدنة للعام 1949 كحدود مع فلسطين المحتلة وليس “الخط الأزرق” الذي لا يعدو كونه خط الانسحاب الإسرائيلي وخط وقف العمليات العدائية، ولا يمكن ان يكون خط الحدود بين لبنان وإسرائيل.

abbas.sbbagh@annahar.com.lb 

اضف رد