صليبا الدويهي مكرماً: بحثان عن خلط اعماله الفنية والخوف من تزويرها

روزيت فاضل
النهار
01122018

جدارية كنيسة الديمان كما رسمها صيبا الدويهي.( الارشيف)

 

في إهدن مشهد يشبه ” لبنان الرسالة” من خلال سمائها الصافية يخرقها نور الحياة الممتد الى أفق بعيد، حيث يرانا هناك صليبا الدويهي. عينه دائماً على إهدن ولبنان ، وهو ضيف شرف لسنة كاملة سخية، دينامية حملت إسمه ” صليبا الدويهي”وهي من توقيع بلدية زغرتا –إهدن.

مسك ختام هذه السنة عن الدويهي هو السابعة مساء اليوم في عرض يستمر 75 دقيقة لفيلم وثائقي بعنوان  “صليبا الدويهي إبن قوس قزح”، أعده السينمائي بول فرشخ في قاعة بيار المسرح البلدي.

حاولت ” النهار” تسليط الضوء على الدويهي الإنسان والفنان الحالم من خلال بحث عميق من باحثين عرفاه عن كسب وهما والصحافي والباحث المؤرخ محسن يمين ومؤسس غاليري «دامو» الناقد الفني ابرهيم  زود.

خلط اعماله وتزويرها

لفت يمين الى مسألتين في غاية الأهمية عن نتاج الدويهي الفني ولاسيما مسألة إزالة جدارتين من جدارية كنيسة الديمان وهي جدارية رجم مار إسطفان وجدارية القديسة مارينا بحجة تآكلها بفعل الرطوبة والنش، وهذا ما أدى بعد كتابتي تحقيق في ملحق “النهار”وبناء لطلب من رئيس تحريره عقل العويط، الى دفع البطريركية المارونية الى تكليف أحد الفنانين اللبنانيين برسم جدارتين بديلتين”. قال: “أدى الى خلط اعمال الدويهي في أذهان الجيل الطالع غير المتابع لهذه التطورات الفنية بدقتها…”

رسومات الدويهي في كنيسة مار يوحنا في زغرتا. ( الارشيف)

وإنتقل الى ذورة الظلم ، الذي لحق صليبا الدويهي ، وهي مسألة تزوير لوحاته”، قال:” وكان يعاني من ذلك في حياته ورفع الدعاوي بشأنها بواسطة صديقه المحامي الراحل بدوي أبو ديب..”

وفاء للدويهي

يعيش يمين شغفاً لا أفق له بالصحافة والنقد الفني والالمام بعالم صليبا الدويهي الخاص، والذي رأى في البحث المتكامل، الذي حصلت “النهار” على بعض النقاط التي تناولها يمين عن هذا الفنان العظيم الذي لحقه الكثير من الظلم سواء في حياته او مماته.

عاش يمين وفياً للدويهي” مشيراً الى أنه كان ” في عداد لجنة أصدقائه ، التي شكلها النائب البطريركي السابق المطران بولس إميل سعادة”. قال:” أحبه بصدق الى درجة أنه ممن إستقبل جثمانه ،عام 1994، ونظم مأتمه، إضافة عن كوني لم أتوقف عن إبداء الاهتمام بسيرته، وأعماله”.

 لا ضريح خاص به !

صليبا الدويهي والفن التشكيلي…( الارشيف)

ذكر يمين بأن صليبا الدويهي، الذي دفن على عجل في مدافن كنيسة مار بطرس في إهدن، على بعد أمتار  من البيت الذي أبصر فيه النور لا يزال ، حتى الآن، بلا ضريح خاص له، وهو مطلب لم يتأخر يوماً في المطالبة به منذ العام 1996 الى اليوم إن على صفحات جريدة ” النهار” او من خلال مطالبة عائلته،، او لجنة اصدقائه او الدولة ممثلة بوزارة الثقافة او اي من لجنة دعم بلدية زغرتا –اهدن او قائمقامية المنطقة”.

لا عارض ولا وافق

أما النقطة الثانية، التي أرادها يمين، فهو تكريم الدويهي ” وهو حي يرزق”. قال:” هي فكرة خطرت على بالي منذ العام 1992. أوكل لي النائب سليمان فرنجية هذه المهمة، التي دعمها بقوة، موكلاً الي مخابرته بهذا الشأن. و أدخلنا في تفاصيل الإستعانة ” بصديقي الكاتب انطوان الدويهي المقيم هو أيضاً ، حينئذ، في باريس ، بنقل رغبتنا الى الدويهي الذي كان يومها في باريس”. ماذا كان رد فعله على هذا الطرح؟ أجاب يمين قائلاً:”  لاعارض ولا وافق ، إنما بقي جوابه معلقاً في فضاء المسافة النفسية التي فصلته عن بيئته اللبنانية، وتعند عليه تخطيها”.

أما النقطة الثالثة، وفقاً له، فتكون في ” المحاولات التي جرت في الأعوام الأخيرة ، على غير مستوى، بشأن إقامة متحف مجاور لضريحه، ولما يمكن جمعه من اعماله العائدة الى مراحله الفنية … الا أن اياً منها لم يقترن حتى تاريخه، بالنتائج المأمولة”.

بين الزعيم و يوسف الحويك….

صليبا الدويهي يتصفح لوحاته.( الارشيف) صليبا الدويهي مع لوحاته.( الارشيف)

في بحث زود، يوميات خاصة عاشها عن كثب مع صليبا الدويهي، والذي تعرف عام 1947 الى ” انطون سعادة ربما بمبادرة من النحات يوسف الحويك..” قال:” طلب منه ” الزعيم” في مخيم في ضهور الشوير. وهذا بحسب ما رواه فناننا للصحافي لصديق جان داية”. أجابه:” صحيح انا من زغرتا لكنني لا اتقن السلاح. قال له انطوان سعادة ان المخيم هو للتدريب والتثقيف . وقبل الدعوة. اقيمت له خيمة خاصة. امضى فيها وقته بالرسم ومناقشة طلبة الحزب. عندنا هنا رسالة من انطون سعادة مدونة في كتاب الرسائل الجزء الثالث يدعوة فيها الزعم للمشاركة مجدداً في مخيم ضهور الشوير .هنا لا يمكننا الجزم على انه شارك مرة ثانية”.

اعماله الكنسية المغمورة …

خص زود قسماً من بحثه الى ما حدثه ” صديق من مزيارة انه خلال ترميم كنيسة مار سركيس وباخوس في مزيارة إختفت لوحة القديس يوحنا المعمدان ، وكانت من رسم الدويهي، على انها عتيقة يجري اليوم البحث عنها لإعادتها الى مكانها الأصلي..”

الدويهي في لقطة فوتوغرافية.( الارشيف)

وتوقف عند تجربته الفنية مشيراً الى أنه “عدا عن رسم الكنائس رسم الطبيعة القروية بشغف عظيم. كان يلتقط المشهد بعشق الحبيب. أعمالهإنطباعية تسجيلية . لا تقل اهمية عن اعمال الفنانين الذين عاصروه . من عمر الأنسي الى مصطفى فروخ الى مارون طنب، بل ربما تعداهم الى حال القرية المعيوشة.”

إكتشف الدويهي ، وفقً لزود، أن عمله لا يجاري الحركة العالمية . عاد الى ذاته….وإنتقل من رسم الطبيعة التسجيلية الى طبيعة تجريدية لاغياً الظل، متمسكاً بالمنظر المجرد بألوان تلاقي العمل الايقوني وكأنها ببعدين، وهذه كانت مرحلته الثانية”.

 مضيفاً، لم يسقط المرحلة الثانية، بقي على تواصل معها. على ان مرحلته الأخيرة قادته الى نجاحات باهرة في الولايات المتحدة، متخطياً كل مراحله السابقة ما ادخله الى متحف المتروبزليتان والصحافة الفنية الاميركية.”

واستضاف في بحثه متحدثاً عن ” العمل الكبير ، الذي قام به في كنيسة مار مارون عنايا عن حياة القديس شربل”. ونقل “عن الأب عبده بدوي، إنه عمل بالزجاج التراكمي بمواد لاصقة شفافة ” الايبوكسي” . قال: ” أعطى كامل حركة الرسومات بأدق تفاصيلها بتراكم الزجاج بسماكات متفاوتة … المحزن ان هذا العمل تضرر  خلال حرب الأخوة، فطلب من الأب بدوي الترميم، بدل تكليف فناننا لكبير بالمهمة: وهذا ما لم يرضه، بحسب ما قاله لي”.

rosette.fadel@annahar.com.lb

Twitter: @rosettefadel

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*