صلاة من العميد ريمون إده إلى نوّاب لبنان

العميد الراحل ريمون إده أمام لوحة تمثل ميناء جبيل.
من جعبة الأستاذ رامز عبّود، ابن جاج – جبيل، الباحث في التاريخ، المقيم في الولايات المتحدة الأميركية، هذا الخبر الذي لم يخسر أهميته بمرور الزمن، بل يزداد حداثة بأفضال أحزاب لبنان ونوابه وعموم المسؤولين:

صلاة كان نواب مجلس ولاية ويسكونسن الأميركية يتلونها قديماً عند بداية أول دورة لكل مجلس جديد. أعجبت العميد ريمون إده وكان ينوي إرسالها من مقر إقامته في باريس الى أعضاء مجلس النواب اللبناني الجدد في انتخابات سنة ٢٠٠٠ غير انه توفي قبل تلك  الانتخابات.
وهذا نص الصلاة:
“يا أيها الإله القدير، يا إله كل الحكومات، ساعدنا في ساعة افتتاح هذه الدورة الاشتراعية على إدراك قدسية الأعمال السياسية.
أبعدنا عن الخطايا التي سنقع تحت إغرائها، عندما يعلو صوت الأحزاب والمصالح داخل هذا المجلس.
جنّبنا التفكير في الانتخابات المقبلة، بينما علينا التفكير في الأجيال الطالعة.
جنّبنا الكلام على مسائل الأشخاص بدل مناقشة المبادئ.
اجعلنا لا نولي الأهمية الكبرى للحصول على الأكثرية، في الوقت الذي ينبغي أن نفكر في صواب التدابير الواجب اتخاذها.
جنّبنا في الساعات الحاسمة للمناقشات أن نقول المسائل التي تحدث وقعاً كبيراً، بدل قول المسائل الحقة.
اجعلنا لا نتمتع في المضي في البحث عن الكلمات الجميلة، بدل البحث عن الوقائع.
جنّبنا اعتبار الحزب هدفاً في ذاته، بدل التعامل معه على أنه وسيلة لبلوغ الهدف.
لا نطلب إليك أن تحمينا من الإغراءات المحيطة بالمجالس الاشتراعية فحسب، بل نطلب أيضاً أن تجعلنا ندرك على نحو أفضل ماهية الحكم، كي نتمكن من خدمة مصالح مَن وضعوا حكم هذه البلاد بين أيدينا.
ساعدنا في أن نتذكّر أن الأجيال التي ستأتي تشكّل جزءاً من الهيئة الناخبة، وإن لم تكن لها أصوات في صناديق الاقتراع.
اجعل احترامنا للحقيقة أكبر من احترامنا للماضي. ساعدنا على أن نجعل من حزبنا في خدمتنا أكثر منه سيّداً علينا.
اجعلنا ندرك أن لا نفع للنجاح في الانتخابات إذا فقدنا طاقاتنا.
ساعدنا على أن نكون مستقلين عن الأكثرية الطاغية، وعن الأقلية المتعقلنة، إذا لم يكن للحقيقة مكان عند هؤلاء أو أولئك.
اجعل الصدق وحياً لدوافعنا والعلم نوراً لمناهج عملنا.
ساعدنا في خدمة الجماهير من دون مداهنتها، واجعلنا نصدّقها من دون انحناء أمام تطيّرها”.

باحث في التاريخ، مقيم في ولاية نيوجيرسي – الولايات المتحدة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*