الرئيسية / مقالات / صراع أميركي إيراني لكن الشعب لبناني!

صراع أميركي إيراني لكن الشعب لبناني!

مع ان فريق 8 اذار لا يحتاج الى اثباتات لرمي تهمة تصعيد اللبنانيين ضد الطبقة السياسية على الولايات المتحدة الاميركية وفقا لما كان اعلنه الامين العام ل” حزب الله” السيد حسن نصرالله منذ بداية الانتفاضة عن وجود سفارات اجنبية داعمة لها وما اعاد تكراره بالامس وما اعقبه من مواقف لمسؤولين ايرانيين في هذا الاتجاه خصوصا في ظل التصعيد الشعبي في العراق وايران، فان بعض المواقف الاميركية الاخيرة شكلت بالنسبة اليهم مزيدا من الادلة عن ضغوط اقتصادية اميركية على لبنان مماثلة لتلك التي تفرضها واشنطن على ايران. يتوقف بعض السياسيين من هذا الفريق عند جملة مواقف تدعم وجهة نظرهم على غير ما تم بناؤه بقوة على شهادة السفير السابق في لبنان جيفري فلتمان امام احدى لجان الكونغرس الاميركي والتي اعتبرت بالنسبة الى هؤلاء خريطة طريق المقاربة الاميركية ازاء الوضع اللبناني ولو ان الاخير لم يعد يشغل منصبا في الادارة الاميركية منذ سنوات. فالموقف الاخير الذي اعلنه وزير الخارجية مايك بومبيو قبل بضعة ايام وتحدث عن عقوبات جديدة على مؤسسات ايرانية في قطاع المواصلات والشحن من ضمن سياسة الضغوط القصوى التي تمارسها واشنطن على النظام الايراني. فالعقوبات الجديدة اعقبت عملية تبادل للسجناء بين واشنطن وطهران وكلاما ايجابيا للرئيس الاميركي دونالد ترامب عن امكان الاتفاق مع ايران ولكن بومبيو اجاب عن اسئلة تتعلق بلبنان تزامنا مع مشاركة واشنطن في مؤتمر مجموعة الدعم الدولي من اجل لبنان مشيرا الى ان الخروج من الوضع الاقتصادي الخطير جدا و”انهاء خطر ” حزب الله” هو من مسؤولية الشعب اللبناني”. وذلك فيما كان ينقل عن مساعده لشؤون الشرق الادنى ديفيد شينكر ان واشنطن لن تكون في صدد مساعدة لبنان اقتصاديا من دون حكومة ذات صدقية تلبي تطلعات الشارع وتنفذ الاصلاحات كما نقل عن المندوبة الاميركية في الامم المتحدة كيلي كرافت ان “الاضطرابات ستتواصل في لبنان وسوريا واليمن وفي اي مكان توجد فيه ايران ما لم تؤت حملة الضغط الاقصى ضد ايران ثمارها”. وهو موقف اخذ على انه الاكثر دلالة على ان الولايات المتحدة منخرطة في مواجهة ايران في لبنان ايضا حتى لو كان الضغط الاقتصادي يمكن ان يعاني منه الشعب اللبناني. بالنسبة الى مصادر سياسية فانه من غير المنتظر في القراءة السياسية الا تستغل الولايات المتحدة ظروفا تذهب في اتجاه توظيف تطورات داخلية يمكن ان تصيب الحزب وايران. وهذا ليس تبريرا لما تقوم به الولايات المتحدة بل هو تفسير واقعي للامور في ظل كباش قوي بين ايران والولايات المتحدة بحيث يتيح مسؤول ايراني لنفسه الاعلان قبل ايام انه سيدمر اسرائيل ويسويها بالارض انطلاقا من لبنان بالذات وليس من ايران على نحو احرج حتى فريق رئيس الجهورية الحليف للحزب مع انه ذكر ان التصريح تم تحريفه. وهذا كله استبقت مصادر 8 اذار اطلالة الامين العام للحزب لقوله. لكن هذا ان ان عنى شيئا فان ايران تواجه الولايات المتحدة في لبنان كما تواجهها الولايات المتحدة ايضا في ساحات متعددة بحيث لا تخفي الاخيرة ذلك والعقوبات الاخيرة دليل اضافي على ذلك على ان يتحمل الشعب اللبناني مسؤوليته في التصدي لذلك كما اشار بومبيو. لكن كان لافتا ان نائب الامين العام لـ”حزب الله” فتح بابا اخر على ما سماه “معاقبة” الوزير جبران باسيل دوليا معتبرا ان الامر يتصل بقرار باسيل فتح الابواب على سوريا. وهو امر يعني انه لن يتخلى عن حليفه لانه يسقطه سياسيا.

هذا الكباش القاسي الاميركي الايراني ليس واضحا بالنسبة الى اللبنانيين لان انتفاضتهم لم تطاول حتى سلاح الحزب لا من قريب ولا من بعيد كما لم يرفعوا شعارات سياسية تطاول الولايات المتحدة او ايران وما يطالبون به يندرج في اطار العيش بكرامة بعيدا من النهب المنظم والفساد التاريخي للسلطة السياسية. ومن هنا السؤال اذا كان الحزب يدفع في اتجاه ان يدفع الشعب اللبناني بالنيابة عنه ومعه الاثمان التي يفترض ان تكون عليه وعلى طهران علما ان الشعب اللبناني ليس الشعب الايراني الذي تحمله سلطاته السياسية تبعة سياستها فيما ان الحزب فريق في لبنان ولا يفترض ان يفرض عليه ان يعاني من تبعات سياسته او الضغوط عليه اكانت تمارس مباشرة او بالواسطة عبر التحالف مع رئيس الجمهورية وتياره. فالرئيس العماد ميشال عون دفع الثمن الباهظ في 1989 حين كان في المقلب الخاطىء للتحالفات التي حصلت وهو اعتمد في الاعوام الثلاثة الاولى من عهده سياسة لم تتم رؤيتها من الدول العربية والغربية كما من الولايات المتحدة الا تماهيا مع المحور الايراني والسوري في زمن التقلبات والصراعات الاقليمية والدولية والاستمرار في نهجه سيبقي على الاضطراب حتى نهاية عهده مع المزيد من الانهيار. وهنا مسؤوليته بالتحديد.

الا ان هذا لا ينفي ان المخيف في ما يجري يتصل بما اذا كان الهم الاساسي الذي يجب مراعاته هو دخول هذا الفريق الحكومة ام لا فيما ينشغل الافرقاء السياسيون بالحفاظ على مواقعهم ومصالحهم غبر ابهين باشتداد الخناق على الناس علما ان الانهيار الحاصل لم يصب الوضعين المالي والاقتصادي انما كل قطاعات الدولة وفي مقدمها القضاء الذي يخشى انه تضرر حتى الان باضرار جسيمة. ومن هنا ضرورة التنبه الى ان غضب الناس قد لا يوفر منازل المسؤولين والمؤسسات في القرب العاجل اذا لم يتم الانتقال سريعا الى اي خطوة في مقدمها تأليف حكومة باي ثمن كان بداية.

rosana.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد