الرئيسية / home slide / صدى تصريف الأعمال يتجاوز التأليف الحكوميّ

صدى تصريف الأعمال يتجاوز التأليف الحكوميّ

12-07-2022 | 08:29 المصدر: “النهار”

مجد بو مجاهد

مجد بو مجاهد

الرؤساء الثلاثة.

تعكس أجواء الكواليس السياسية فتوراً على مقلب التطورات المتعلقة بإمكان تشكيل حكومة في الفترة الفاصلة عن موعد استحقاق رئاسة الجمهورية المرتقب. وتتّضح مجموعة نقاط تقلّل احتمال بروز أي معطى حكوميّ جديد خلال فترة الأشهر الثلاثة المقبلة، أبرزها تأكيد أوساط سياسية عليمة غياب الرغبة لدى أيّ من المكونات الأساسية المعنية بالتأليف في الدخول بورشة مشاورات وزاريّة لا تخلو من الاختلافات في وجهات النظر حول الأسماء المقترحة ونوع #الحكومة وعدد الوزراء. وتتعزّز هذه النظرة باعتبار المرحلة الفاصلة عن انطلاق لحظة الدخول في زمن انتخابات رئاسة الجمهورية باتت محصورة بشهرين فحسب. ولا تزال العبارة الأكثر تداولاً في المجالس السياسية أنّ حكومة تصريف الأعمال تتمتع بمواصفات، وقد قامت بما يستوجب عليها فعله قبل تحوّلها إلى مستقيلة. وتؤكّد هذه المؤشرات أنّ صدى تصريف الأعمال أكثر تناقلاً وترداداً من أيّ منحى حكوميّ آخر.

وترتبط الاختلافات في وجهات النظر الحكومية بأربعة مضامين: أولّها، علامات الاستفهام حول متطلبات بعض الكتل النيابية التي لا يبدو أنها تتلاقى جدياً مع تصور الرئيس المكلف لناحية تشكيل حكومة شبيهة في أسماء وزرائها بالحكومة الحالية. وثانيها، غياب الاتفاق حول نوعية الأسماء الوزارية ما بين متخصّصة غير نافرة شبيهة بفريق تصريف الأعمال الذي يعوّل عليه ميقاتي، في مقابل ظهور مصطلح الحكومة المطعّمة بأسماء سياسية على صعيد بعض المقترحات الصادرة عن كتل نيابية. وثالثها، موازين القوى داخل الحكومة المقبلة. ورابعها، اذا ما كانت الاسابيع القليلة تحتمل التركيز على تأليف حكومة في مرحلة انتخابات الرئاسة الأولى. ولا يغيب أن الاهتمامات باتت مرتبطة باستحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، وهذا ما تعكسه الاجتماعات واللقاءات السياسية المحلية.

وفي ما يخصّ المقاربة الرسميّة، تلفت المعطيات التي تنقلها مصادر الرئاسة الثالثة لـ”النهار” عن الخطوات الحكومية المرتقبة إلى أنه “يفترض برئيس الجمهورية #ميشال عون أن يتقدّم بملاحظات تفصيلية إلى الرئيس #نجيب ميقاتي حيال المسوّدة الوزارية بعد عودة الأخير إلى البلاد. وينتظر أن يعقد رئيسا الجمهورية والحكومة المكلّف لقاءً قريباً للتداول في الشأن الحكومي، على أساسه يستوضح ميقاتي مزيداً من التفاصيل بما يخصّ الملاحظات التي كوّنها عون. ويصار إلى الانتقال نحو المرحلة الثانية على صعيد البحث في مضمون التشكيلة الوزارية المقترحة انطلاقاً من الاجتماع المقبل المنتظر بين المكوّنات المعنية بتأليف الحكومة”. 

ماذا بعد بروز بعض الأجواء الملوحة بإستقالة وزارية من حكومة تصريف الأعمال؟ وهل هذه المؤشرات دقيقة وتحمل معها معطى ببعدٍ حقيقي وعلمي؟ يشير الخبير الدستوري سعيد مالك إلى أنّ “الحكومة الحالية معتبرة مستقيلة استناداً إلى “الفقرة ه” المادة 69 من الدستور. ولا يمكن الحديث عن استقالة من حكومة معتبرة مستقيلة. ويشكّل الكلام عن إمكان استقالة وزراء هرطقة دستورية. ويُعتبر أكثر ما يمكن للوزراء القيام به في حال عدم رغبتهم بالاستمرار وزارياً خلال فترة تصريف الأعمال، أن يتقدّموا من رئيس الدولة بطلب إعفاء من مهمّاتهم الحكومية على أن يعيَّن وزراء بالوكالة من الفريق الحكومي الخاص بتصريف الأعمال. وتُذكَر تجربة الوزير السابق شربل وهبة الذي طلب إعفاءً من مهامه في وزارة الخارجية، ثم تولّت وزيرة الدفاع زينة عكر وزارة الخارجية بالوكالة”. ويقول مالك لـ”النهار” إنّ “انقطاع الوزراء عن عملهم بشكل فجائيّ أو تلقائي يمكن أن يعرّضهم للمساءلة من النواب بحسب المادة 70 من الدستور التي تجرّم الإخلال بالواجبات المترتّبة. وإذ بات تصريف الأعمال بمثابة واجب دستوري على الطاقم الوزاري بعد اعتبار الحكومة مستقيلة، لا يمكن تعيين وزراء جدد من خارج فريق عمل تصريف الأعمال في حال طلب أحد الوزراء إعفاءه من مهماته”.

ويقرأ مالك أن “بعض محاولات التلويح بمسمّى الاستقالة الوزارية لا محلّ علمياً لها، بل يمكن وضعها في إطار الضغط على الرئيس المكلف من أجل تشكيل حكومة جديدة تعمل على تحقيق مطالب معيّنة، منها قد يكون إدارة أي فراغ محتمل في موقع الرئاسة الأولى من خلال اختيار وزراء آخرين، وربما إقرار مجموعة تعيينات خلال الأشهر الأخيرة من العهد الرئاسي”، لافتاً إلى أن “محاولات الضغط لا يرجَّح أنّها ستُجدي لأن حكومة تصريف الأعمال يمكن أن تتسلّم البلاد بعد نهاية شهر تشرين الأول المقبل في حال الدخول في فراغ رئاسي. وتتمتّع حكومة تصريف الأعمال بالقدرة على إدارة مرحلة الفراغ مع استلامها صلاحيات معيّنة خاصة برئيس الجمهورية، حيث تأخذ على عاتقها الصلاحيات المتعلّقة بإصدار مراسيم قوانين والتوقيع عوضاً عن رئيس الجمهورية لإصدار القوانين. ولا يعني ذلك أن حكومة تصريف الأعمال تتسلّم جميع مهام رئيس الجمهورية في حال الفراغ الرئاسي، بل تتّخذ على عاتقها صلاحيات في مسائل معينة بهدف تسيير شؤون البلاد”.

majed.boumoujahed@annahar.com.lb