صدور خريطة مستويات ثاني أكسيد النيتروجين ……لبنان من الأعلى

نسبة ثاني اكسيد النيتروجين في منطقة الشرق الأوسط.

صدرت بالأمس خريطة مستويات ثاني أكسيد النيتروجين في العالم، ومنها منطقة الشرق الأوسط. هذه المهمة بادرت بها “كوبرنيكس سانتينل” بين نيسان وأيلول في العام 2018. هذه ليست النتيجة الأولى كما ولن تكون الأخيرة، مما لا شكّ فيه ان جودة التلوث في لبنان لم تعد موضع شك بل حقيقة علمية وبيئية تكشف الملوثات الهوائية التي نعيش في ظلها يومياً.

منذ أسبوعين تقريباً، نشرنا ايضاً عن غاز كريه الرائحة (هاش2 إس) في برج حمود وما اكتشفناه يستدعي القلق. الأرقام والبيانات التي أصبحت متوافرة اليوم تُثبت ما نراه وتبرر على الأرجح نسبة ارتفاع الأمراض ولا سيما السرطانية منها.

وبالعودة الى نتيجة الخريطة التي صدرت بالأمس في 12 آذار 2019 التي نُشرت على موقعإيزا

 تظهر الصورة الفرعية لمنطقة شرق الأوسط ارتفاع مستويات ثاني اكسيد النيتروجين “إن أو 2 “في لبنان والقاهرة ودبي وغيرها من الدول. وفق التقرير “ثاني اكسيد النيتروجين يلوث الهواء بشكل رئيسي، وهو نتيجة احتراق الوقود الأحفوري الذي يستخدم في وسائل النقل وتوليد الطاقة الكهربائية والمولدات الكهربائية. ويرتبط تأثيره على الصحة العامة وبالدرجة الأولى على المشاكل التنفسية عند الإنسان”.

وتعليقاً على نتائج هذه الخريطة، أشار الأستاذ المشارك في جامعة البلمند ومدير برامج الأراضي والموارد الطبيعية الدكتور جورج متري في حديثه لـ”النهار” الى ان “تطور التكنولوجيا سمح لنا قياس الجزئيات والملوثات الموجودة في الهواء، من ناحية نوعيته وجودته، ونسبته والتدقيق في أنواع ملوثات عدة وليس نوعاً واحداً. المهم من كل ذلك، انه لم يعد بإمكان احد اخفاء ذلك، لقد اصبحت هذه الاتبعاثات والملوثات مكشوفة وظاهرة الى العلن”.

برأي متري “صحيح اننا نرى ملوثاً واحداً في هذه الخريطة وهو ثاني اكسيد النيتروجين “إن أو” 2، لكن هذا لا يلغي وجود انواع اخرى من ملوثات وانبعاثات ناتجة من حرق المازوت والبنزين في وسائل النقل ومصانع الكهرباء من دون ان نعمل على الحدّ منها بفلترة هذه الانبعاثات”.

في مقارنة بسيطة قام بها متري بين مساحة المنطقة الملوثة فوق لبنان بمساحة التلوث فوق القاهرة (التي تضم 20 مليون نسمة) كشفت واقعاً خطيراً يطرح علامات استفهام كثيرة. نعلم جيداً ان تلوث الهواء يتخطى بعض الأحيان المعدلات المسموح بها بفضل الأقمار الصناعية ولن نتفاجأ اننا سنتوصل قريباً الى معرفة المدن التي تُسبب التلوث”.

اما بالنسبة الى الآثار الصحية لثاني اكسيد النيتروجين NO2، فذكرت منظمة الصحة العالمية بتقريرها حول جودة الهواء والملوثات ومنها ثاني أكسيد النيتروجين الذي يؤدي التعرّض المزمن للجسيمات إلى زيادة مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية والأمراض التنفسية، فضلاً عن سرطان الرئة.

يؤدي ثنائي أكسيد النتروجين، باعتباره أحد ملوّثات الهواء، المعروف بتسببه للربو وأمراض رئوي وقلبية، وظائف عدة مترابطة:

*عندما تتجاوز تركيزاته القصيرة الأجل 200 مكروغرام/م3، فهو يؤدي وظيفة الغاز السام الذي يسبّب التهاباً حاداً في المسالك الهوائية.

* كشفت الدراسات الوبائية أنّ أعراض التهاب القصبات الهوائية تزداد لدى الأطفال المصابين بالربو جرّاء تعرّضهم لثاني أكسيد النيتروجين على المدى الطويل. كما كشفت تلك الدراسات عن وجود علاقة بين انخفاض وظائف الرئة ووجود تلك المادة بتركيزات تُسجّل حالياً في المدن الأوروبية ومدن أمريكا الشمالية ومنطقة الشرق الأوسط كما جاءت نتائج الخريطة بالأمس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*