“صار الوقت” ليكشف جنبلاط “المستور”

“جنبلاط الليلة مع مارسيل غانم “إم تي في

وجدي العريضي

       13 كانون الأول 2018
      النهار

تضجّ الساحة الداخلية بحراك سياسي ولقاءات ومشاورات ومساعٍ علّها تؤدي الى الإفراج عن الحكومة المنتظَرة، ولكن “نسمع جعجعة ولا نرى طحناً” أمام هذا الهرج والمرج والتصعيد السياسي المتمادي في ظل معمعة لا مثيل لها، أكان من خلال تنامي وتيرة الانقسامات السياسية، أو ارتفاع منسوب الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تحولت حفلات للشتائم والسباب وكل أشكال الموبقات التي لم يسبق أن ألفها لبنان حتى في عز الحروب التي مر بها.

من هنا اتجهت الأنظار في الساعات الأخيرة إلى قصر بعبدا بعد لقاءات رئاسية طال انتظارها، لا سيما لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي نادراً ما يغادر عين التينة لدواعٍ أمنية، إلا أن قلق “أبو مصطفى” ومخاوفه مما آلت إليه الأوضاع من تشرذم وانقسامات وحالة مذهبية تنذر بعواقب وخيمة، إلى تردٍ اقتصادي ومالي ينذران بما لا تحمد عقباه إذا استمرت الأمور على ما هي، دفعه للتوجه إلى قصر بعبدا ولقاء الرئيس عون.

وفي هذا السياق، أكدت أوساط سياسية متابعة لمسار هذا الحراك لـ”النهار” أن الرئيس بري كان حاسماً إلى أقصى الدرجات من أجل دفع الرئاسة الأولى الى الإقدام وتكثيف اتصالاتها لاستيلاد الحكومة في أقصى سرعة ممكنة، وقد حمل معه صيغة عرضها لاحقاً الرئيس عون مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي تحدث عن حلحلة، إلا أنه “كسرها وجبرها”، فهو لا يقبل بتوزير أحد نواب سنّة المعارضة ولايزال على موقفه، ولا يريد حكومة من 32 وزيراً، وبالتالي للبحث صلة إذ سيناقش هذه المسألة مع رئيس الجمهورية فور عودته من الخارج.

من هنا وأمام عودة حراك التأليف على الخط الرئاسي، يقول وزير بارز لـ”النهار” إن “لا حلحلة للأمور إلا من خلال “قبة باط” إقليمية معطوفة على دعم دولي لدفع الأطراف الداخلية المعرقلة للتأليف لتسهيل مهمة الرئيس المكلف”. إنما السؤال المطروح هو: هل الأجواء مؤاتية في الوقت الراهن باعتبار ان المعطيات المستقاة من خلال القنوات الديبلوماسية والسفراء المعتمدين في لبنان، ولا سيما منهم المعنيين بالشأن اللبناني، لا تؤشر إلى أي دور إقليمي أو دولي للتحرك باتجاه لبنان نظراً للتطورات “الباريسية” على خلفية ما يجري في فرنسا من احتجاجات وتظاهرات، وصولاً إلى أن موسكو أبلغت بعض زوارها في الأيام الماضية أنها لا ترغب في إيفاد أي مبعوث روسي إلى لبنان في هذا الوقت بالذات كي لا يفسر ذلك بأنها تتدخل في شؤونه الداخلية.

وعلى خط مواز، يأتي حراك “اللقاء الديموقراطي” الذي “يتوغل” في المقار الرئاسية ويزور المرجعيات السياسية والروحية على خلفية الهواجس التي تقضّ مضاجع “سيد المختارة” وليد جنبلاط الذي يقلقه عدَّاد الدين العام بعيداً من وزير “بالزايد والناقص”، متخوفاً من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمالية المزرية، وهذا أيضاً ما يلمسه نجله رئيس “اللقاء” تيمور جنبلاط خلال استقبالات السبت في المختارة، وعليه “صار الوقت” ليتحدث جنبلاط إلى الزميل مارسيل غانم عن كل هذه الهواجس، كاشفاً عنها وإن على طريقته دونما مواربة لأن البلد ذاهب إلى اتجاهات مخيفة، وبالتالي سيتحدث الزعيم الجنبلاطي عن كل هذه المسارات، مشدداً على التهدئة في الجبل وعلى ضرورة تشكيل حكومة وفاقية قبل خراب البصرة.

وتوازياً، فإن بعض النواب الذين شاركوا في مؤتمرات برلمانية انعقدت اخيراً في عدد من العواصم الأوروبية، يؤكدون أن الوضع اللبناني يقلق المجتمع الدولي، ولا سيما ما جرى في الآونة الأخيرة من أحداث وتطورات وإشكالات أمنية متنقلة، وصولاً إلى مخاوفهم من الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي يجتازها لبنان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*