الرئيسية / مقالات / صاروخ أعمى أيها الرفيق؟

صاروخ أعمى أيها الرفيق؟

راجح الخوري
النهار
20092018

سارع الرئيس فلاديمير بوتين الى إلقاء مياه باردة على تصريحات وزير دفاعه سيرغي شويغو، وعلى الأوهام التي افترضت ان إسقاط طائرة “اليوشين ٢٠” خلال الغارة الإسرائيلية ليل الإثنين على اللاذقية، ومقتل ١٥ عسكرياً روسياً كانوا على متنها، سيؤدي الى مواجهة بين موسكو وإسرائيل، كتلك التي حدثت يوم أسقطت تركيا المقاتلة الروسية.

شويغو كان قد اتصل بعد ساعات على سقوط الطائرة فوق البحر المتوسط، بصاروخ “أس ٢٠٠”، أطلقه الجيش السوري عندما كانت مقاتلات إسرائيلية تقصف منشأة سورية في منطقة اللاذقية، بنده الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان محملاً إسرائيل المسؤولية الكاملة ومهدداً بأن موسكو ستتخذ تدابير رداً على العملية!

لكن بوتين قلب الصفحة عندما أعلن “أن إسرائيل لم تسقط طائرتنا” وان سلسلة من الظروف العرضية والمأسوية كانت وراء إسقاطها، والرد الذي توعّد به شويغو يعني اننا سنركّز على “تعزيز أمن العسكريين الروس المنتشرين في سوريا دعماً للنظام”!

إذاً رحم الله العسكريين الروس الـ١٥، فها هي إسرائيل تسبق سوريا في إعلان الحزن، محملة النظام السوري وإيران المسؤولية، في حين أعلن نتنياهو ان إسرائيل ستواصل التحرّك ضد إيران في سوريا، لكن الغريب والمثير يبرز من خلال ما قيل بعد الحادث.

– أولاً: ان الصاروخ السوري أصاب الطائرة على مسافة ٣٥ كيلومتراً فوق البحر أي خارج المياه الإقليمية، بما يعني أنه كان يفترض أنها طائرة إسرائيلية!

– ثانياً: قول شويغو “إن إسرائيل افترضت ان سوريا لن ترد على هجومها”، بما يعني ضمناً إما وجود سياسة عدم الرد على الاعتداءات الإسرائيلية وهذا غير منطقي، وإما انه حصلت إعتداءات سابقة كثيرة ولم تُواجَه بالرد خلافاً للبيانات السورية!

– ثالثاً: ان الإعلان عن ان اسرائيل ابلغت روسيا عبر الخط الساخن نيتها القيام بالغارة قبل دقيقة من إنطلاق الطيران، يعني أولاً ان التنسيق قائم بدقة بين موسكو وتل أبيب منذ أعلن بوتين عام ٢٠١٥ أنه يحترم المصالح الأمنية لإسرائيل في سوريا، وثانياً ان مدة الدقيقة كانت كافية لإبتعاد الطائرة المنكوبة.

– رابعاً: أين كان الخبراء الروس الذين يساعدون سوريا وكيف لم يعرفوا هوية الطائرة وقرار إطلاق الصاروخ عليها باعتبارها إسرائيلية، خصوصاً ان النظام أعلن أنه تصدى لهجوم صاروخي بحري في منطقة اللاذقية وفي المحيط الأمني المفترض لقاعدة حميميم الروسية التي كانت الطائرة ستهبط فيها!

– خامساً: عندما يعلن بوتين ان سلسلة من الظروف العرضية المأسوية كانت وراء الحادث، فذلك يعني ان التفاهم بينه وبين نتنياهو مستمر في الأجواء السورية.

– سادساً: ليس هناك ما يشير الى ان الحادث يمكن ان يرتبط بإنزعاج مفترض للنظام بعد التفاهم بين بوتين وأردوغان في قمة سوتشي، على المنطقة المنزوعة السلاح في ادلب.

rajeh.khoury@annahar.com.lb

Twitter:@khouryrajeh

اضف رد