الرئيسية / أضواء على / شهر الصورة في برلين: تاريخنا… ومآزق الراهن

شهر الصورة في برلين: تاريخنا… ومآزق الراهن

الأخبار
01112018

شهر الصورة في برلين: تاريخنا... ومآزق الراهن

من سلسلة «حلب بالثلج والأسود» لمروان طحطح (2016)

احتضنت مدينة برلين أخيراً «الشهر الأوروبي للتصوير الفوتوغرافي» . إنه أكبر اللقاءات الفوتوغرافية في ألمانيا. تشارك فيه، كل عامين، أكثر من مئة مؤسسة ومركز ثقافي وفني بالإضافة إلى فنانين ومتخصصين وإعلاميين وأكاديميين من كل أنحاء العالم. خلال الفترة الممتدة من 28 أيلول (سبتمبر) حتى 31 تشرين الأوّل (أكتوبر)، استقبلت العاصمة الألمانية ومدينة بوتسدام معارض فوتوغرافية، وندوات ولقاءات مع مصوّرين لمناقشة الصورة العمرانية والصورة خلال الحروب والموضة والأزمات البيئية وكافة أشكال وتحوّلات الوسيط ما بين الماضي والمستقبل. حصيلة الدورة الثامنة للمهرجان الذي انطلق عام 2004، لا يمكن حصرها. عدد المعارض بلغ 120 معرضاً جماعياً وفردياً لمصوّرين من الروّاد وأخرى لمشاركات معاصرة من بينهم المصوّر اللبناني الزميل مروان طحطح الذي يعرض صوراً من مجموعتين مختلفتين هما «خلف الحجاب»، و«حلب بالثلج والأسود» في غاليري a|e في بوتسدام. في «خلف الحجاب» الذي عرض هذه السنة في غاليري a+ في بيروت، انطلق طحطح من تجربة حقيقيّة لشابة لبنانية خلعت الحجاب ليوم واحد وفق قرار شخصي عادت لتتخلّى عنه بسبب الضغوط العائلية. يعيد المصوّر تكرار هذا اليوم، لكن داخل استديو. يصوّرها وفق رغبتها الأولى. الشعر المنسدل من الوراء، نراه أيضاً من الأمام ليغطي الوجه الذي يظلّ مخفيّاً. باعتماده على التجربة الشخصية للفتاة، تتجاوز الصور بالأبيض والأسود النطاق الفردي، لتطال شابات كثيرات يبقين رغباتهن مؤجّلة ومتردّدة. الخلفيّة السوداء موحّدة في كلّ الصور. هناك صور مجرّدة لدبابيس مكوّمة، وأخرى لوشاح مربوط يقترح رؤية أخرى للحجاب، وصوراً لثيابها، مرفقة بأمنياتها المكتوبة والمرفقة بالصور. بعيداً عن مشروع صوّر في استديو، تتضمن «حلب بالثلج والأسود» لقطات لمدينة حلب. عام 2016، زار طحطح المدينة السورية بعد أيام على انتهاء المعارك. تظهّر الصور القاتمة مشهداً يلي وقوع الحدث. تتركز الصور على وجوه الناس الذين يبدون كأطياف هائمة. مدينة نصفها دمار ونصفها ثلج. ما بقي من الأبنية يبدو امتداداً للمقابر الشاسعة. لا دماء على الأرض، لكن الصور تحتفظ بالموت الذي تكدس في المدينة وبالعنف المبطن الذي نراه في جثّة هرّة نافقة. يوميات مدينة حلب نشاهدها أيضاً في صور السوري حسام قطنان الذي تعرض صوره حياة المدينة اليومية بين عامي 2011 و2015. الصور السياسية والتوثيقية وصور الحروب ليست وحدها في المهرجان. يتسع الحدث لممارسات مختلفة تغطي أكثر من قرن من التصوير في العالم. ثمّة حواريّة طويلة ما بين تجارب رائدة من الماضي، وأخرى معاصرة تلجأ إلى التقنيات الكلاسيكية لرؤية عالم اليوم مثل معرض  “الرجوع الى المستقبل أو باك تو ذي فيوتشر” . الكثير من صور هذه الدورة بالأسود والأبيض. برلين المدينة هي محطّة الحدث الرئيسية، نراها في أكثر من معرض من التي اختارتها لجنة مؤلفة من أكاديميين ومتخصصين وفنانين هم فالتر بيرغموزر، وماتياس هاردر، وجيزيلا كايسر، وهيدي سبيكر وبيار ستيور.

يوميات حلب نشاهدها أيضاً في صور السوري حسام قطنان

برلين المدينة بتاريخها السياسي وانقساماتها، وتاريخها الراهن منها أزمة اللاجئين هي ما تظهره الصور. هناك معرض عن تاريخ «مهرجان برلين السينمائي» ضمّ صوراً من محطات بارزة من المهرجان السينمائي العريق. معرض جماعي آخر رصد تحوّلاتها العمرانية والثقافية والسكانية خلال العقود الأربعة الماضية عبر التوثيق والتجريب الفني. بوابة برادنبورغ التي تعدّ النصب الأشهر في العاصمة، ورمزاً للانقسام بين شقيها الغربي والشرقي، لطالما توجّهت كاميرات السيّاح أو مصوري الشارع إليها. حوى هذا المعرض صوراً تمتدّ من عام 1915، لتظهّر التفاعل البشري معها طوال حقبات سياسية وتاريخية مختلفة. المصوّر الألماني أندرياس هيرتزو قدم مجموعة من البورتريهات لإنجيلا ميركل التي تبدو كدراسات للقوّة النسائية وتصنيعها في السلطتين السياسية والإعلامية. تتتابع صور برلين الغربية، وأخرى للأبنية العسكرية القديمة. من ناحية ثانية، لاحق الحدث تطوّر تصوير البورتريه منذ عام 1910 حتى 2000 من خلال معرض لفنانين وبورتريهاتهم الشخصية مثل ارنولد نيومان، وهنري كارتييه بريسون، وآندي وارهول وبرساي. تحضر أسماء فوتوغرافية كبيرة من بينها الأميركيان ناثان ليرنر وسيندي شيرمان وبورتريهاتها الذاتيّة، وأولى مصورات الشارع الأميركية فيفيان ماير، كذلك تعرض يوميات مانهاتن بعدسة رتشارد رينالدي. المصوّرة البولندية بيرنيس كولكو وتتبعها البصري لنساء المكسيك من بينهن فريدا كاهلو، والمصوّرة الهولندية ماريا أوستريا وآخرون ممن جمعهم هذا الحدث الفوتوغرافي.

اضف رد