الرئيسية / مقالات / شكرًا. شكرًا بالثلاث

شكرًا. شكرًا بالثلاث

إجراءات أمنية تزامناً مع جلسة الثقة (نبيل إسماعيل).

شكرًا للأستاذ. شكرًا جزيلًا للأستاذ. شكرًا لرئيس السلطة التشريعيّة، المالك سعيدًا، لأنّه افتتح جلسة مجلس النوّاب بدون أنْ يتمّ (قبل الافتتاح) إحصاء عدد الحاضرين للتأكّد من اكتمال النصاب.

هو حرٌّ في ما يفعل باعتباره، والمجلس، “سيّد نفسه”.

علمًا أنّه كان ثمّة إجماعٌ لدى المراقبين، جميع المراقبين، على أنّ النصاب القانونيّ لم يكن – عند افتتاحه الجلسة – قانونيًّا، ولا دستوريًّا، ولا شرعيًّا.

… وإنْ تأمّن هذا النصاب في ما بعد.

وكان “طبيعيًّا” جدًّا أنْ يتبارى “كثيرون”، من هنا ومن هناك، في تأمين العدد اللازم لجعل الجلسة قانونيّةً ودستوريّةً وشرعيّةً… لكن بعد مضيّ نحوٍ من ساعةٍ على انعقادها.

أيًا يكن، يجب أنْ يُقال، هذا الذي يُقال: لا. لم يتأمّن النصاب وفق الأصول. لذا، لا بدّ من توجيه الشكر، إلى كلّ مَن ساهم في انعقاد الجلسة، أبنصابٍ أم من دون نصاب.

فشكرًا للجميع.

أوَلًا لرئيس المجلس الأستاذ نبيه برّي.

ثانيًا: شكرًا للسادة الثلاثة. شكرًا لوليد جنبلاط. شكرًا لسمير جعجع. شكرًا لسعد الحريريّ.

لهؤلاء الثلاثة شكرٌ جزيلٌ. وجزيلٌ جدًّا.

وحسنًا فعلوا. وحسنًا جاؤوا إلى المجلس. وحسنًا تأمّن نصابٌ ببعضٍ منهم.

هكذا، سيقال إنّهم، مع زملائهم الآخرين، أفرقاء الطبقة السياسيّة الحاكمة، وخصوصًا منهم أولئك الذين تتألّف منهم حكومتنا الموقّرة، سيقال إنّهم أنقذوا البلاد والجمهوريّة من المجهول العظيم، وجنّبوا الوطن والمواطنين ما هو أدهى وأعظم شرًّا وهولًا.

شكرًا لهم.

ثالثًا: شكرًا للجميع. لجميع مَن جاء إلى المجلس. شكرًا لهم واحدًا واحدًا. وإنْ لم أذكر الأسماء.

هكذا إذًا.

فبعد اجتياز قطوع النصاب، صارت الثقة، ثقة مجلس النوّاب، في الجيبة، في العبّ.

فليقر عينًا دولة رئيس الحكومة، ومعه صاحبات وأصحاب المعالي الوزيرات والوزراء. جميعهم بلا استثناء.

فمرحبا ديموقراطيّة. ومرحبا دستور. ومرحبا قانون. ومرحبا شرعيّة!

بعد تأمين النصاب (والثقة تاليًا)، بات في مقدور العالم، كلّ العالم، العالم العربيّ وخليجه الميمون خصوصًا، وبلاد فارس، والعالم الغربيّ، بأميركاه وبأوروبا، مباشرة تقديم الدعم الماديّ والمعنويّ للحكومة، وللسلطة كلًّا.

أمّا الناس الأحرار، المنتفضون الثائرون الجوعى المرضى المشرّدون البلا عمل والبلا رواتب والبلا سقوف والبلا ضمان والبلا مستقبل، فليذهبوا إلى الجحيم.

بعد قليل، ابتداءً من غدٍ الأربعاء، أو ابتداء من بعد غدٍ الخميس، سيكون في مقدور الحكومة التي ستنال ثقة المجلس (حتمًا)، أن تفعل “السبعة وذمّتها”. من مثل إعلان منع تجوّل، أو حال طوارئ، ولِمَ لا ملاحقة كلّ من نزل إلى شارع، ومَن أبدى رأيًا معترضًا. ومَن كتب. واستنكر. وقال لا. وهلمّ.

أمّا بعد، فستستمرّ جلسة مناقشة البيان الوزاريّ (اليوم وربّما غدًا)، وسيتبارى الشباب، شباب المجلس، في تسديد خطى الحكومة، وفي إبداء النصح، وتوجيه الانتقاد. ولا بدّ أحيانًا من إظهار بعض القسوة، فضرب الحبيب زبيب.

أمّا بعد أيضًا، وخصوصًا، فلا بدّ من قول ما لا بدّ من قوله.

وليفهم الجميع، أنّ الماء المحبوس خرج من القمقم، وخلع الحدود والسدود.

مَن يستطيع، بعد الآن، أنْ يحبس ماءً هاشلًا في ملاعب الحرّيّة؟!

مَن يستطيع، بعد الآن، أنْ يعيد ماءً حرًّا متفجّرًا، أنْ يعيده إلى القمقم؟!

Akl.awit@annahar.com.lb

اضف رد