الرئيسية / home slide / شريفة فاضل: «أم البطل» وحاملة لقب «السُلطانة» في الوجدان المصري

شريفة فاضل: «أم البطل» وحاملة لقب «السُلطانة» في الوجدان المصري

كمال القاضي
القدس العربي17032023

تميزت الفنانة الراحلة شريفة فاضل بنبرة الصوت الشجي المائل بطبيعته إلى الحُزن، حيث تأثرت كثيراً بالظروف العائلية المضطربة، وانفصال الأم والأب، وهي لا تزال في سن صغيرة، ورغم انتقالها للعيش مع زوج والدتها الرجل الثري إبراهيم الفلكي وتمتعها بمستوى عال من الرغد والرفاهية، إلا أن ذلك لم يعوضها عن الحنان الطبيعي والاستقرار النفسي، وبقيت الطفلة الصغيرة فوقية محمود أحمد ندا، حفيدة المقرئ أحمد ندا مُغتربة في بيت زوج الأم والعائل الذي تولى تربيتها وتربية أشقائها.
لم تنفتح فوقية صاحبة الصوت الرخيم على الحياة وتعرف طعم السعادة إلا حين طلب رجل الأعمال السيد ياسين من والدتها مشاركتها في فيلم «الأب» عام 1947 للمخرج عُمر جميعي، لتعرف طريق الشهرة والمجد والأضواء وتتنسم عبير النجاح والفرح لأول مره في حياتها، وتخطو أولى خطواتها نحو العالم الجديد، الذي تأهلت له بالفطرة بامتلاكها نعمة الصوت الغنائي المؤثر، وتمكنها من أداء الموشحات والابتهالات الدينية بحكم الوراثة. وبالطبع لم تفوت الأم الفرصة على ابنتها وقبلت بعملها في السينما تحت رعاية السيد ياسين الذي أبدى اهتماماً فائقاً بها، ووفر لها المناخ الملائم للتقدم والظهور وخصص لها كبار الموسيقيين والمُلحنين لتتعلم قواعد الغناء والإنشاد وتتمكن من الأداء السليم. وبالفعل نجحت عملية الإعداد وتوالت العروض الفنية على الطفلة الصغيرة الموهوبة، فكان من بين الفرص الثمينة التي حصلت عليها مشاركتها في فيلم «أولادي» وعملها مع فاتن حمامة في فيلم و»داعاً يا غرامي» مع المخرج عُمر جميعي، الذي يُعد من أهم مُكتشفيها وصاحب الفضل في دخولها عالم السينما والتمثيل.
ومن العوامل التي ساهمت في ذيوع صيت المُطربة الجديدة الصاعدة فوقية محمود، التي اشتهرت بعد ذلك باسم شريفة فاضل إعجاب الملك فاروق بصوتها، حيث مثّل ذلك الإعجاب دفعه قوية لها ولفت نظر الصحافيين والنُقاد آنذاك لقدراتها وإمكانياتها، غير أن الشهادة الملكية بحلاوة وعذوبة صوتها كانت جواز المرور للموهبة، واعترافا رسميا بها وإعطاء الضوء الأخضر للاهتمام بها على نحو خاص.

ومن العوامل التي ساهمت في ذيوع صيت المُطربة الجديدة الصاعدة فوقية محمود، التي اشتهرت بعد ذلك باسم شريفة فاضل إعجاب الملك فاروق بصوتها، حيث مثّل ذلك الإعجاب دفعه قوية لها ولفت نظر الصحافيين والنُقاد آنذاك لقدراتها وإمكانياتها.

الغريب أنه بعد قيام ثورة يوليو/تموز لم يتغير الوضع، ولم يقل الاهتمام بشريفه فاضل، مغنية وممثلة، وإنما اتسع نطاق شهرتها وزاد إنتاجها الفني فقامت بعدة بطولات سينمائية في أفلام مهمة من بينها «ليلة رهيبة» و«مُفتش المباحث» و«سلوى في مهب الريح» و«حارة السقايين» والأخير نجح نجاحاً كبيراً لارتباطه بأغنيتها الشهيرة التي حملت العنوان نفسه وحفظها الجمهور عن ظهر قلب. وعلى الجانب الإبداعي الآخر شهدت أغاني شريفه فاضل رواجاً شعبياً وجماهيرياً مُنقطع النظير في فترة السبعينيات، وتعاملت مع كبار المُلحنين والشعراء، وتميز أداؤها بالحس الشعبي، رغم بدايتها العاطفية في أغنية «أمانة ما تسهرني يا بكرة» التي لحنها محمد الموجي في أول تعامل له معها. وظلت المطربة الكبيرة مُرتبطة بالأغنية الشعبية طوال مسيرتها الفنية، لكنها تعاونت في هذا الإطار مع أساطين التلحين، رياض السنباطي ومحمود الشريف ومنير مراد وسيد مكاوي وبليغ حمدي، وقدمت أشهر أغنياها وأجملها، «آه من الصبر» و«الليل» و«الشيخ مسعود» و«فلاح كان فايت بيغني من جنب السور» و«آه من المكتوب» و«يا حلو فهمنا». وأغاني رمضان «تم البدر بدري» و«لسه يا شهر الصيام» وأشهر أغانيها «أم البطل» التي كتبتها صديقتها الشاعرة نبيلة قنديل ولحنها الموسيقار علي إسماعيل، بناءً على طلبها بعد استشهاد ابنها ضابط الطيران سيد السيد بدير في حرب الاستنزاف، وإصرارها على تسجيل وتقديم الأغنية بعد انتصار أكتوبر/تشرين الأول إهداءً منها لابنها وزملائه من الشهداء والأبطال.

وقد ساهم نجاح الأغاني في طلب السينما المُتكرر على المُطربة الراحلة فاستأنفت مشوارها الإبداعي والتمثيلي، بعدد وفير من الأفلام كـ«الحب والثمن» و«سُلطانة الطرب» للمخرج حسن الإمام، الذي جسدت فيه قصة حياة المطربة منيرة المهدية، وأيضاً فيلم «امرأة حائرة» وفيلم «تل العقارب» والأخير بالتحديد أنتج عام 1985 ويعد هو الختام في مشوار الراحلة قبل اعتزالها وتواريها عن الأضواء، وتخليها عن إقامة الحفلات وقيامها ببيع كازينو الليل الذي كانت تمتلكه في شارع الهرم للمُنتج سمير خفاجي الذي حوله لمسرح وأطلق عليه مسرح المنوعات وخصصه لعرض مسرحيات فرقة الفنانين المُتحدين.
وبهذا انتهت مسيرة المطربة والممثلة الشهيرة وبقي منها ما احتفظت به الإذاعة المصرية من تسجيلات عديدة لأغانيها العاطفية والوطنية وبعض أعمالها الإذاعية القليلة مع الإذاعي الرائد بابا شارو، حيث عملت معه في بداياتها الأولى قبل أن تُصبح نجمة ملء السمع والبصر.

كاتب مصري