شركات عقارية تنهار الواحدة تلو الأخرى… والآتي أعظم!

سلوى بعلبكي
النهار
18062018

لم تكن “سايفكو” الشركة العقارية الوحيدة التي تعثرت في الفترة الاخيرة، فقد سبقتها شركات لم تخرج أخبارها الى العلن لسبب أو لآخر، ولكن يبدو انها لن تكون الاخيرة في ظل ما يعانيه القطاع العقاري. ولعل ما سُرّب أخيرا عن تعثّر “بدوي غروب” دليل آخر على ان الازمة أصبحت في مرحلة الخطر التي باتت تدق ابواب الشركات كلها.

واذا كان البعض يُرجع اسباب تعثّر هاتين الشركتين الى اسباب ادارية بحتة، فإن الواضح ان الشركات المتبقية تعاني من انعكاسات الاوضاع التي تمر بها البلاد، اضافة الى توقف القروض المدعومة التي ساهمت الى حد كبير في توقف الشارين عن تسديد المستحقات للمطورين العقاريين واصحاب العقارات، وخصوصا تلك التي لا تزال في طور الانشاء.

فالمعروف أن ـشركة “سايفكو” تعثرت على خلفية تفاقم الخلافات بين شركائها، بما حدا الكثير من زبائنها الى اللجوء إلى القضاء. أما “بدوي غروب هولدينغ”، فتشير بعض المصادر العقارية الى ان توقف أحد المصارف المتعاملة معها عن تمويل مشاريعها بسبب تخوفه من عجزها عن سداد ديونها له التي ناهزت الثلاثة ملايين دولار، أجبرها على الاخلال بالعقود مع زبائنها على رغم أنها كانت بدأت مشاريعها من دون أي مشاكل. وفيما توضح المصادر عينها أن من أسباب تعثّر الشركة توقف القروض الإسكانية المدعومة، تؤكد في المقابل ان الملف بكامله اصبح لدى مصرف لبنان، بما يعني أن الحل وضِع على السكة وقد يبصر النور خلال الاسابيع القليلة المقبلة.

التعثر الذي تعانيه الشركات أمر لا يستغربه رئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء مارون الحلو، لا بل هو “منتظَر”، إذ بغضّ النظر عن “الخفايا التي نجهلها فإن حركة بيع العقارات والشقق جامدة منذ فترة طويلة وتزداد سوءا يوما بعد يوم”. ويبدو واضحا ان أزمة ديون القطاع لدى المصارف هي من الاسباب الرئيسية للتعثر، إذ يشير الحلو الى أن ثلث ديون المصارف هي للقطاع العقاري، اي نحو 33% أو 35%، فيما تشكل المتوجبات المستحقة للمطورين واصحاب العقارات على الشارين النصف الثاني من الازمة. ويضع الحلو بعض اللوم على المصارف التي “لا تساعد في معالجة الازمة الحالية ولديها مصلحة في جمع ديونها لتستثمر أموالها بفوائد عالية في المصرف المركزي”.

وفي حال استمرت هذه الدوامة من دون اي معالجة، فإن الحلو يتوقع أن “تشهد السوق المزيد من التعثّر للمطورين العقاريين بسبب عدم تسديد مستحقاتهم للمصارف. فالقطاع في وضع لا يحسد عليه وصعب جدا، ومن المؤكد أن تعثره سينسحب على قطاعات أخرى، خصوصا انه يشكل ما نسبته 35 الى 40% من الناتج المحلي (اصحاب العقارات والمطورون العقاريون والمقاولون)، وتاليا فإنه اذا لم تتم معالجة الموضوع على نحو عاجل فإنه سيتسبب بأزمة اقتصادية كبيرة”.

وفي حين ساهم مصرف لبنان بتحريك السوق العقارية عبر ضخّه نحو مليار و300 مليون دولار مدعومة على دفعتين، علماً أنها ليست مسؤوليته بل هي مسؤولية الدولة التي يجب أن تجد الحلول وفق ما يقول الحلو، “كان لنقص السيولة من السوق الاثر الاكبر في جمود القطاعات الاقتصادية وخصوصا القطاع العقاري الذي يتجه نحو الجمود القاتل. فالقطاع العقاري أساسي لكل القطاعات المرتبطة به، فإذا كان معافى فإن هذا التعافي ينسحب على بقية القطاعات”، وفق الحلو.

وفي الحديث عن الحلول، يقترح الحلو “إعادة إحياء القروض السكنية المدعومة المجمدة حاليا، وإبداء الليونة من المصارف في التعاطي مع المطورين والشركات العقارية على نحو يسهل اعمالهم بدل الضغط عليهم في هذه المرحلة تحديدا حتى لا تصل الى مرحلة العجز أو الافلاس. ومن الإقتراحات ايضا تحفيز النمو الاقتصادي بطريقة عاجلة، وعدم انتظار أموال “سيدر” الذي لن تظهر مفاعيله قبل سنتين من الآن. فالوضع الاقتصادي لا يمكنه الصمود أكثر، وعلى الدولة أن تنمي القطاعات وتضخ رساميل في السوق لكي تحرك السوق بكل مستوياتها”.

القروض المدعومة لغير مستحقيها 

وإذا كان الحلو يضع اللوم على المصارف في جانب من الازمة العقارية، فإن نائب رئيس جمعية منشئي الابنية عاطف داغر يذهب بعيدا في اتهامها بأنها “السبب في عدم وصول القروض المدعومة الى مستحقيها من الفقراء وذوي الدخل المحدود. فبعض اصحاب المصارف وكبار المتمولين سحبوا هذه الاموال للافادة من وضعها بفوائد مرتفعة”. إلا أن للأزمة العقارية اسباباً أخرى، برأيه، لعل أهمها الرسوم المرتفعة التي تفرضها الدولة وخصوصا رسوم التخمين والتسجيل بما ادى الى توقف حركة البيع والشراء. “نحن نعيش في بلد تتحكم فيه الفوضى من دون وضع اي تخطيط ودراسات لكيفية وضع الرسوم والضرائب على القطاع العقاري. فأي ورقة تحتاج الى كاتب عدل لتصديقها بقيمة لا تقل عن 50 الف ليرة، اما رسوم عقد البيع وتكاليفه فـهي “خراب بيوت” إذ تمت زيادة الرسوم 3 اضعاف، لتصل الى 3 ملايين ليرة وما فوق، فيما تكاليف العقد عند كاتب العدل لا تقل عن 350 الف ليرة”. وكذلك بالنسبة الى الفوائد المصرفية المرتفعة والتي تفرض على الذين تخلّفوا عن ايفاء ديونهم، خصوصا أن المصارف لها الحرية بزيادة الفوائد في هذه الحالات. وإذ يقدر داغر “عدد الشركات التي تعاني التعثر في الخفاء وتنتظر حلاً ما بنحو 100 شركة”، يؤكد أن انتظارها لن يجدي نفعا “في ظل عدم وجود سياسة إسكانية انقاذية للقطاع تشجع المغتربين والمقيمين على الشراء، وعدم وجود النية بخفض الرسوم في الدوائر العقارية التي تشكو ايضا من تراجع الايرادات بسبب الجمود وعدم التسجيل”.

ويختم بالتحذير من ان “القطاع العقاري مقبل على كارثة حقيقية. فالشركات تنهار الواحدة تلو الاخرى، ولا حل إلا عبر خفض الرسوم العقارية 50% بغية تحريك السوق”.

أرقام 

70 شركة عقارية بدأ تعثّرها يظهر الى العلن.

100 شركة تعاني التعثر بصمت في انتظار حل ينقذها.

260 شركة عقارية مسجلة في لبنان، اضافة الى نحو 500 مؤسسة عقارية.

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*