الرئيسية / home slide / شرق سوريا: نشطاء عرب يوزعون مناشير ورقية ضد إيران وحزب الله اللبناني في الحسكة

شرق سوريا: نشطاء عرب يوزعون مناشير ورقية ضد إيران وحزب الله اللبناني في الحسكة

منذ 3 ساعات

منهل باريش
القدس العربي
03072022

الحاج مهدي نجح في افتتاح مقرات تتبع لحزب الله ممولة من إيران وتمكن من تجنيد مئات العناصر من أبناء العشائر بعد إغرائهم بالمال وكسب ولاء عدد من زعماء العشائر.

في خطوة لافتة وغير مسبوقة شهدت مدينة الحسكة شمال شرق سوريا توزيع منشورات وملصقات مناوئة لوجود حزب الله وإيران في المدينة، الثلاثاء، وذلك ردا على تمدد النفوذ الإيراني إلى محافظة الحسكة ومحاولة حزب الله اللبناني كسب ود أبناء العشائر العربية هناك، حسب ما نشرت «القدس العربي» قبل أسبوعين.
وتداولت صفحات محلية وناشطون صورا لمنشورات أُلصقت على الجدران ووزعت في شوارع مدينة الحسكة الثلاثاء الماضي 28 حزيران (يونيو) الفائت، حملت صورة الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، كتب عليها «لا لحزب الله» إضافة إلى بيان موقع باسم أهالي مدينة الحسكة.
وجاء في المنشورات التي حصلت «القدس العربي» على نسخة منها أن «وجود ميليشيا حزب الله المدعومة من قبل إيران في أي منطقة يتزامن مع انتشار الخراب والجرائم فيها» متهمة قوات النظام بالسماح لقادة حزب الله، وخاصة الحاج مهدي بالإقامة في المربع الأمني في مدينة الحسكة، والإشراف على أنشطة الحزب بتجنيد أبناء المحافظة لصالح إيران وتحويلهم إلى عملاء، إضافة إلى عمله على ترويج المخدرات في المنطقة. واختتم البيان بالقول: «نحن أبناء الحسكة عانينا بما فيه الكفاية لا نريد ولا نرغب بوجود حزب الله في مدينتنا».
وكانت «القدس العربي» قد كشفت في تقرير سابق أن الحاج مهدي قد نجح في افتتاح عدة مقرات تتبع لحزب الله ممولة من إيران في ريف القامشلي الجنوبي وفي مدينة الحسكة، وتمكن من تجنيد مئات العناصر من أبناء العشائر بعد إغرائهم بالمال والحماية الأمنية عبر افتتاح مكتب استقطاب، إضافة لكسب ولاء عدد من زعماء العشائر في المحافظة، وهو يعمل على ترسيخ وتوسيع نفوذ الحزب في المحافظة التي تشهد انتشارا للقوات الروسية والأمريكية والتركية.
وتمكنت «القدس العربي» من التواصل مع أحد أعضاء المجموعة التي طبعت المنشورات ووزعتها في شوارع الحسكة، وكشف أن الأسباب التي دفعتهم للتحرك تتمثل بـ «رفض السلوك الإيراني بالتمدد بالمحافظة» واصفا هذا السلوك أنه «يهدد هوية المنطقة وتاريخها، كما يحاول استغلال حاجة الناس الاقتصادية لجعلهم وقودا لحرب إيران وأطماعها في الشرق الأوسط، إضافة إلى ان المجموعات التي تتبع للحاج مهدي وحزب الله بدأت في ترويج المخدرات في المدينة ما يهدد مستقبل جيل كامل من أبناء المنطقة وخاصة أبناء العشائر»
وقال عضو المجموعة الذي رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية إن الهدف من هذا التحرك هو «تنبيه المجتمع المحلي لخطر الوجود الإيراني وتمدد حزب الله بين أبناء العشائر» مضيفا أنهم يسعون إلى «لفت نظر المجتمع الدولي لخطورة ما يحصل ودعوة الدول الفاعلة للتدخل ووضع حد لهذا التمدد كي لا تكون الحسكة محطة جديدة للإيرانيين كما حصل في دير الزور قبل سنوات».
وعن النشاط، قال المصدر أنه جرى التنسيق للعمل مع عدد من شباب العشائر العربية في مدينة الحسكة داخل منطقة سيطرة النظام وسط المدينة، حيث تمت صياغة البيان وطباعته وتوزيع أكثر من 200 نسخة داخل الأحياء التي تقع ضمن المربع الأمني في مدينة الحسكة الخاضع لسيطرة النظام وخاصة في شارع القامشلي، وبالقرب من المالية، وشارع القضاة، وشارع الوكالات إضافة إلى مركز سوق المدينة قرب تمثال حافظ.
وفي سياق منفصل، علمت «القدس العربي» أن قوات النظام تحركت بعد توزيع المنشورات عبر الفروع الأمنية بالحسكة التي أعلنت الاستنفار بحثا عمن وزع المناشير، فيما انتشرت مجموعات من عناصر «قوات المهام» التابعة للحاج مهدي في سوق المدينة بلباس مدني لمساءلة واعتقال كل من يتوقف لقراءة المناشير أو يحاول تصويرها من المدنيين.
وأشار مصدر محلي في مدينة الحسكة أن الأجهزة الأمنية التابعة للنظام أصدرت توجيهات لكل المسؤولين العسكريين وقيادات حزب البعث أن «تروّج مسؤولية قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أو الأحزاب الكردية عن توزيع تلك المناشير» وعزا المصدر ذلك إلى «عدم إثارة أبناء العشائر ضد النظام وحزب الله في المنطقة» ولكن عضو المجموعة الذي تحدثت معه «القدس العربي» أكد أن «المجموعة بكاملها من أبناء العشائر المقيمين في مناطق سيطرة النظام ويقفون ضد ممارسات قسد التمييزية وضد عمليات تنظيم الدولة الإسلامية ولكنهم لن يرضوا أن يكون البديل عن هؤلاء حزب الله أو إيران» حسب قوله.
يأتي هذا التصعيد ضد النشاط الإيراني في سوريا وخاصة المنطقة الشرقية بالتزامن مع معارك عنيفة تشهدها البادية السورية بين قوات النظام والميليشيات الداعمة لها وخلايا تنظيم «الدولة» وسط خسائر كبيرة تكبدها النظام وفق ما أعلن خلال الفترة الماضية، وحصلت «القدس العربي» على معلومات خاصة تؤكد أن الحاج مهدي المشرف على العمليات الإيرانية وأنشطة حزب الله في الحسكة «رفض دعوة قوات النظام لمساندتهم في البادية، بحجة عدم اكتمال التجهيزات والتدريب للعناصر».
والجيد بالذكر، أن النظام يسيطر على عدة قرى جنوب مدينة القامشلي قرب طريق M4 إضافة للفوج 54 قوات خاصة والمعروف باسم «فوج طرطب» محلياً، ويتقاسم السيطرة مع القوات الروسية على مطار القامشلي، إضافة لعدة فروع أمنية في القامشلي، كما يسيطر على عدة أحياء صغيرة وسط مدينة الحسكة تضم عشرات المقرات العسكرية وشبه العسكرية والأمنية، إضافة لموقع عسكري في جبل كوكب شمال المدينة.
من جهة أخرى، تجاهل إعلام منطقة «الإدارة الذاتية» التي تسيطر عليها «وحدات حماية الشعب» الكردية ما حصل في مدينة الحسكة، وتجاهلت أغلب المنصات والوكالات الخبر ولم يحظ بأي تغطية، حسب ما رصدت «القدس العربي» كذلك، لم يعلق الناطقون الإعلاميون في «قسد» أو «الإدارة الذاتية» على ما جرى. ويرجح أن «الوحدات» لا تسعى لتوتير الأجواء مجددا مع النظام خصوصا وان عدة دعوات جرت من قبلها للنظام من أجل توحيد الجهود ضد تركيا والقتال في خندق واحد في حال شنت أنقرة عملية عسكرية ضدها في شرق سوريا، حسب التهديدات التي يكررها المسؤولون الأتراك، وكان آخرها تهديدات الرئيس رجب طيب اردوغان، الجمعة.
ومن الواضح، أن تحرك «الشبان العرب» في مدينة الحسكة موجه بشكل أساسي لأمريكا، على اعتبار ان قوات «التحالف الدولي لمحاربة داعش» غير بعيدة عن مدينتي الحسكة والقامشلي التي تركز إيران جهودها فيهما بشكل كبير بالتوازي مع نشاطها اللافت شرقي مدينة دير الزور، على الضفة اليمنى لنهر الفرات. ولكن تختلف اعتبارات وأهداف إيران في منطقة البادية الشامية عن أهدافها في منطقة الجزيرة. ففي المنطقة الأخيرة، تتحسب إيران من عملية عسكرية قادمة لا محالة مهما طال الزمن أو قصر، وهي تريد ترتيب نقاط قوة لها داخل العشائر العربية، وتنظر إلى أنها يجب ان تسيطر على قسم من العشائر العربية التي استمالتها أنقرة في السنوات الأخيرة واعتمدت على الفصائل العسكرية للمنطقة الشرقية في عدة معارك ضد المقاتلين الأكراد.

 منهل باريش