الرئيسية / مقالات / شربل داغر… صباح الخير، سمير قصير

شربل داغر… صباح الخير، سمير قصير

 

المدن – ثقافة|السبت03/11/2018

Almodon.com

صباح الخير، سمير قصير

لا أحلى من شمس خريفية تجعلني، تتيح لي، تبيح لي، أن أتذوق حلاوة المشهد، وبهجة العابرات والعابرين في خفة الحركة. فكيف إن رافق المشهد هواءٌ يصعد من خلفي، في الشارع المفضي في نزلته إلى شاطئ بيروت.

أهذا ما جعلَ صديقي سمير قصير يستظل شجرة وارفة الظلال، واضعا الساق على الساق؟ أهذا ما أبقاه منتشيا بضحكته العامرة، هو الذي قلتُ فيه، في إهدائي أحد كتبي له، في السنة التي تلت استشهاده: “إلى سمير قصير: في ضحكته المقيمة”؟

صباح الخير، سمير.

مضى زمن، بعد استشهادك، من دون أن أتجول في “البلد”، من دون أن أدخل إلى جريدة “النهار”… من دون أن أتنقل في تلك الشوارع الملتوية التي كتبتَ بعضا من تاريخها.
غريب منظر وسط بيروت من دون عجقتها القديمة أو المتأخرة!

أُنقّل خطواتي فيها، حيث لي أن أتنبه إلى الحدود الفاصلة-المتصلة بين عماراتها، بين علاماتها المختلفة، “المحشور” بعضها إلى بعض.

لا يوجد مبنى من دون تاريخ خصوصي، فهو رافعة ثقافية ورمزية لهذه الجماعة أو تلك، لهذا المتمول أو ذاك.
لا يوجد مبنى من دون أن يقوم فوق ركام مبانٍ وعلامات سابقة، ما أجده في خرائب أثرية يتمُّ العمل على استبيان عتمتها الخافية.

بيروت اتسعت للغاية، باتت بيروت “الكبيرة”، التي جعلتْ ما عداها – حتى القرى البعيدة عنها – اشبه بضواحٍ لها.
أما “بيروت-البلد” فشديدة الضيق، فوق رقعة محدودة، ما عنى التنافس الشديد على الحيازة فيها، على التموقع. وهو ما يفسر الميل المتعاظم، منذ سنوات قليلة، إلى بناء عمارات متعالية في طولها.
هكذا “يشتركون” فيها: بين التنافس والتناحر.
لعلكَ، با سمير، عبرتَ بين غيمة وإشراقة، بين ضحكة وتكشيرة، بين شتاء وربيع. لعلكَ سقطتَ بين من يعتقدون مثلك بأن البلد هنا، ولا سيما في بيروت، وبين من يعتقدون بأن المدينة خندق، ومرمى، و”ثغرٌ” حدودي لغيرها.

لعلكَ كنت تكتب، وتعتقد بأن للكلمات أزاهير حتى في الشتاء، ولها أجنحة أبعد من مرمى القتلة. لهذا فإن كلماتك تهوى الهواء والمدى والتطلع. ولهذا لن يقوى قتلتُك على التباهي بما فعلوا، إذ إنهم كانوا يعملون في خدمة غيرهم، ويكتفون منهم بأن يربتوا على أكتافهم، قائلين لهم: أحسنتم، لكم أجرٌ في… العتمة، فيما ضحكتُك… مقيمة في قلب بيروت.

وجدتُك، في هذا الصباح، في معرض الكتاب الفرنكوفوني (3-11 تشرين الثاني)، في اصدار جديد لكتابك: “حرب لبنان”: كلماتك حطت، هنا.

(*) مدونة كتبها الشاعر والناقد شربل داغر في صفحته الفايسبوكية

اضف رد