الرئيسية / home slide / شخصيات لبنانية قرأت هذه الكتب في 2021… إصدارات ملهمة

شخصيات لبنانية قرأت هذه الكتب في 2021… إصدارات ملهمة

30-12-2021 | 00:28 المصدر: “النهار”

صورة جامعة لعدد من الشخصيات اللبنانية.

كان عام #2021 قاسياً على اللبنانيين بكل فئاتهم. والأزمة المستفحلة اشتدّت وأرخت بظلالها على يوميات المواطنين الذين أصبحت اهتماماتهم محصورة في تأمين البنزين والمازوت والدواء، وكيفية تسديد المستحقات الشهرية في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار. وأثقلت كل تلك الهموم كاهل الكثيرين الذي لم يقووا على ممارسة النشاطات التي تُعدّ متنفساً لهم.

لكن بالرغم من كل هذه المآسي، تبقى المساحة الوحيدة لعشّاق رائحة #الكتب، التي يمكن من خلالها الابتعاد قليلاً عن مشاكل هذا البلد، بضع ساعات يومية بين أوراق الكتب المفتوحة على أفق مختلف.

هنا، في هذه الجردة، شخصيات لبنانية من مجالات مختلفة، قرأت كتباً، واختارت منها، بناءً على طلب “النهار”، أبرز ما أثّر فيها، مع نبذة عن الكتاب، علماً بأنّ ورود الشخصيات بهذا الترتيب لا يخضع لأيّ معيار أو أفضلية. ولعلّ أكثر الكتب تأثيراً في هذه الشخصيات يكون باباً للتأثير في القارئ أو نصيحة للقراءة.

وليد جنبلاط: رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي

اسم الكتاب: ثلاثية “أرض السواد” لعبد الرحمن منيف

انجذب جنبلاط هذا العام لثلاثية “أرض السواد” لعبد الرحمن منيف التي تطرّقت إلى تاريخ العراق الاجتماعي والسياسي خلال القرن التاسع عشر.

وأمام موجة التغيير، يرى جنبلاط أنّ “علينا أن ندرس العودة إلى الماضي ونستفيد منه”.

في تلك الحقبة التي يتحدّث عنها الكتاب، كان هناك تجاذب بين البريطانيين والعثمانيين على أرض العراق. وهذا ما دفع جنبلاط إلى مقارنة الأمس باليوم. فتلك “الأرض التي سُمّيت أرض النهرين وكانت منبع الحضارات، يجتاحها التصحّر، ولم يبق مياه في النهرين”.

 فاديا كيوان: المديرة العامّة لمنظمة المرأة العربية، أستاذة جامعية، باحثة وناشطة اسم الكتاب: “لبنان بين الأمس والغد” للسفير نوّاف سلام تتحدّث الدكتورة فاديا عن اهتمامها بموضوع الكتاب المرتكز على كيفية إصلاح النظام السياسي في لبنان. لذلك أعادت من جديد قراءة هذا الكتاب للدكتور نوّاف سلام بسبب تفكيرها الدائم في نقطة الانطلاق للبدء بالإصلاحات. هي لم تعِد قراءة الكتاب على اعتبار أنه “وجبة جاهزة”، بل لأنها تستذكر النقاشات التي كانت تحصل في الماضي القريب، أي في السنوات التي سبقت الأزمة الحالية، بين المثقفين والباحثين حول “من أين نبدأ بإصلاح البلد؟”. ولأنها تعتبر أن البلد لم ينهَر فجأةً، بل إن الانهيار يحدث تدريجاً منذ سنوات لا بل عقود.

جهاد الزين: صحافي وكاتب في “النهار” اسم الكتاب: ” التغيير” للروائي الصيني مويان  ينصح الزين كل من يريد التعرّف إلى الأدب الصيني بقراءة هذه الرواية، على اعتبار أنّ “الصين عالم لا نعرفه، ونحن اليوم نتعرّف إليه، فما نقرأه في الأدب الصيني لا نلمسه في أيّ نوع أدب آخر”. واستخلص الزين من خلال قراءته هذا الكتاب وجود طريقة مختلفة في هذا النوع من الأدب لجهة تقييم الأمور والرؤية والسخرية العميقة. يتحدث الكتاب، الذي تولّت الدار العربية للعلوم – ناشرون ترجمته من ضمن سلسلة ترجمات لكتب صينية، عن بعض وجوه الانتقال من عهد الرئيس الصيني ماو تسي تونغ، آخر زعماء الشيوعية عالمياً، وكيف كانت الصين بلداً فقيراً، ثم انتقلت إلى مرحلة أخرى تغيّر خلالها المجتمع وإمكانياته، من عالم تحكمه الشيوعية إلى عالم لديه القدرة على استخدام الرساميل والحصول عليها. رواية “التغيير” تركت انطباعاً لافتاً لدى الزين الذي عبّر عن استمتاعه بقراءتها، متحدّثاً عن كتاب آخر استحصل من خلاله على فائدة كبيرة. وهو كتاب “مذكّرات أوباما”، الذي استذكر فيه الرئيس الأميركي الأسبق أحداثاً كثيرة كالربيع العربي والعراق ومصر. وأكثر ما أثار اهتمام الزين في كتاب أوباما كان الفصل 25 الذي يتحدّث عن التغيّرات في مصر ويكشف أحداثاً وخفايا مهمّة.

البروفسور سليم دكّاش اليسوعي: رئيس جامعة القدّيس يوسف في بيروت اسم الكتاب: “vers une philanthropie strategique” لبيتر فرانكن، آن كلير باش، وأرثر غوتييه

اختار دكّاش قراءة هذا الكتاب لأسباب ثلاثة: 

أولاً – في زمن الأزمات العاصفة كما هي الحال في لبنان، يحلو العطاء للمحتاج بأن يأكل شبعه، وللطالب ليكمل تحصيله، وللمريض لدخول المستشفى. ومؤلفو هذا الكتاب، بحسب دكاش، حاولوا أن يقدّموا المعنى للعطاء كمشاركة في بناء الخير العام وتعزيز قوة المجتمع.  

ثانياً – يتحدّث دكاش عن أهمّية بروز دور الجمعيات الخيرية من خلال اعتمادها التواصل والشفافية كمبدأين أساسيين لعملها ولصيتها ولنجاحها، وبهذا يُجاب عن سؤال المعطي: كيف أتحقق من أن العطيّة وصلت إلى صاحبها؟ لأنّ هذه  الجمعيات ليست سوى الوسيط بين المعطي والمعطى له. من هنا تقع المسؤولية الأخلاقية والمادية على ضميرها. 

ثالثاً – يعود اهتمام دكاش بهذا الكتاب على اعتبار أن الجامعة اليسوعية تعتمد التضامن طريقاً لمساعدة الآلاف في الجامعة وفي المستشفى، والمؤسسة التي تعمل في جمع الخير من الناس للناس. فهذا الكتاب الذي كُتب أولاً بالإنكليزية، ثم في صيغة خاصة للقارئ الفرنسي، هو مصدر أفكار رؤيوية وعملية من أجل تأسيس عمل اجتماعي يقوم على فعل الخير ليس إلّا.

بول شاوول: شاعر ومترجم وصحافي عودة إلى “بول فاليري” و”نيتشه” ومسرحيات “شكسبير” 

قرأ شاوول الكثير من الكتب هذا العام، منها ما هو جديد ومنها ما هو نوع من مراجعة بعض الكتب الشعرية والمسرحية والفكرية، مستفيداً من فرض الحجر لـ”أقرأ ما قد فاتني في الماضي، أو ما لم أتمكّن من استيعابه”.

ويورد مثالاً، “بول فاليري، هذا الشاعر الكبير، قرأتُ قصيدته الرائعة “المقبرة البحريّة”، وعندما كنتُ أقرأ هذه التحفة، بكيت، لا لمضمونها، بل لشعوري بأنّني لم أستطع أن أكتب مثل هذه القصيدة العظيمة”.

ثم قرأَ نيتشه، “شاعر الفلسفة وفيلسوف الشعراء”، وترجمَ له حوالي 80 قصيدة من ديوانه “ديونزيزس ديتيسراميون”، وكانت بتعبيره “من أجمل ما قرأتُ في حياتي”.

أمّا في المسرح، فأعاد شاوول من جديد قراءة “أوريبيد”، المسرحيّ اليونانيّ العظيم “بترجمة رائعة من المفكّر والكاتب المصري لويس عوض”، فاكتشف “أنّ العالم من خلال هذه لنصوص ما زال مسرحه وفلسفته مرتبطَين بالفكر اليوناني. لم تتجاوز الفلسفة الحديثة سقراط وأرسطو وأفلاطون وحواراته، وتبدو آلهة المسرح الإغريقي سواء “سوفوكل” أو “أوريبيد”، كأنها آلهتنا اليوم”.

ويشرح أنه “في “أوديب ملكاً” لسوفوكل الّتي اقتبسها شكسبير في مسرحية عظيمة اسمها “الملك لير”، ويونسكو في “يموت الملك”، كأننا نقرأ معهما اليوم مصير الملوك والرؤساء وأخطاءهم ونهايات بعضهم”.

كذلك عاد شاوول إلى مسرحية شكسبير “كوريولانوس” مجدّداً عدّة مرّات، ويقول فيها “كانت أول مرة أشفق على دكتاتور”.

ويورد أنه “في بداية المسرحية، كان كوريولانوس بطلاً انتصر لروما. ثمّ تآمر مجلس الشيوخ والسياسيون عليه، وألصقوا به تهماً كثيرة وطردوه من المدينة. فذهب كوريولانوس إلى الملك الذي هزمه وقال له: “أنا مستعدّ لأن أكون إلى جانبك لأنتقم من روما”، وهكذا حصل. هجم على روما، وعلى حدودها جاءت أمّه وزوجته وآخرون يرجونه ألّا يهجم على المدينة لمصلحة أعدائها، ليُقتل بين أعدائه وبين أهله، على حدود بلاده”.

وتعني له هذه المسرحية “مصير العملاء في لبنان وفي غير لبنان، الذين يستقوون بالخارج على وطنهم. ما زال كوريولانوس بيننا منذ خمسين عاماً، فزعماؤنا يرتبطون بالخارج لهزيمة وطنهم”.

كذلك توقف شاوول عند “مسرحيتين أخريين لشكسبير: “ماكبث” و”ريتشارد الثالث”، وتصوّر أن طاغيتين كان مصيرهما القتل وانتصار الناس”، و”إن كنتُ يئست من قراءة “كوريولانوس”، فقد غمرني الأمل عند قراءة هاتين المسرحيتين، لأنني أحلم بسقوط كل الطغاة في العالم”.

 زاهي وهبي: شاعر وإعلامي اسم الكتاب: “دفاتر الورّاق” للكاتب الأردني جلال برجس

يبرز اهتمام وهبي بكتاب “دفاتر الورّاق”، ليس لأن الرواية فازت بجائزة بوكر العربية للعام المنصرم، بل لأنها رواية المهمّشين، يتداخل فيها الماضي بالحاضر، ونعيد من خلال حكاية الورّاق الذي تقوده الضغوط إلى نوع من الانفصام ثم الانتقام، اكتشاف معاناة الإنسان سواء أكان مثقفاً أم عاملاً في أيّ مجال، في ظلّ عصر تحكمه القيم الاستهلاكية، ويسيّره “نظام التفاهة” بحسب توصيف المفكر الكندي آلان دونو.

يشرح وهبي خلاصة الرواية ويقول: “هي تعتبر أن البيت هو الوطن، وتضيء على علاقة الفرد بمكانه الأول أو بأمكنته المتعدّدة، تلامس في هذه النقطة بالذات جروح ملايين المهجرين واللاجئين والنازحين حول العالم، وفي بلادنا على وجه الخصوص. فضلاً عن ملامستها لجراح أخرى كثيرة يعيشها الكائن المعاصر، ولا سيما إن كان يفكّر خارج الصندوق، وكذلك الكائن المضطهد أو المظلوم لأسباب شتى ناجمة كلها في نهاية المطاف عن طغيان قيم السوق على كل ما عداها حيث تُقاس قيمة الإنسان المعاصر بقدرته الشرائية لا بقيمته الإنسانية وبقواه الفكرية والروحية”.

الرواية مكتوبة بأسلوب سلس مشوّق وبلغة سردية منسابة على شيء من الشاعرية التي تحيلنا إلى مؤلفها الذي بدأ الكتابة شاعراً ولا يزال يكتب الشعر إلى جانب الرواية، بحسب وصف وهبي.

دلال البزري: كاتبة وباحثة ومُحاضِرة 
اسم الكتاب: الثلاثية “la déchirure, meurtre à la mosquée,A l’ombre des sabres” للتونسية هالة الوردي

تروي الثلاثية، بحسب البزري، القصة “التاريخية” لمرحلة الإسلام الأولى بعد وفاة الرسول محمد، خلافة أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب والديناميكية التي حكمت علاقة كل من الاثنين بالآخر وببقية الخلفاء اللاحقين، أي عثمان بن عفان وعلى بن أبي طالب، فضلاً عن تشكل مفهوم السلطة والدولة في تلك المرحلة الأولى لانتشار الإسلام .

وأكثر ما لفت البزري في هذه الثلاثية هو أسلوبها الشديد الجاذبية المقترن برصانتها العلمية وعدم تحيّزها إلى فكرة مسبقة أو موقف مذهبي.

هالة الوردي أحالت البزري إلى كاتب عراقي، محظور أيضاً، عاش في ثلاثينيات القرن الماضي، عراقي من الفلوجة، وكتب عن الموضوع ذاته، وخلص إلى تساؤلات وإشارات قريبة لتلك التي أثارتها السيدة هالة الوردي. اسمه معروف الرصافي وكتابه الأثمن: “الشخصية المحمدية”.

كريم بقرادوني: سياسي ومحامٍ 
اسم الكتاب: “الميثاق الوطني” لنزار يونس

أكثر ما لفت بقرادوني في الكتب التي قرأها خلال هذه السنة، كان كتاب “الميثاق الوطني”، لأهمّية ما يطرحه من أسئلة أساسية حول مسألة فصل الدين عن الدولة في لبنان، وما إن كان قانون الانتخاب حلّاً أم مشكلة، وق بدا نزار يونس في الكتاب منحازاً للقانون النسبي. إضافة إلى أنّ كل ما طرحه الكتاب نعيشه اليوم.

ويصف بقرادوني الكتاب بالسهل الممتنع، حيث يمكن لجميع الناس قراءته بسلاسة، لافتاً إلى كتاب آخر أخذ حيّزاً من اهتمامه لكمال دياب، اسمه “تاريخ لبنان الثقافي”، الذي يتضمّن معلومات وخلاصات مهمّة جداً.

مسعود ضاهر: كاتب ومفكّر
اسم الكتاب: “l’histoire” لأرنولد توينبي

يتحدّث ضاهر عن الاستفادة الكبيرة التي حصل عليها خلال قراءته لهذا الكتاب.

وبحسب ضاهر، يتحدث الكتاب عن تطوّر الحضارات، الصغيرة منها والكبيرة، ويقدّم نماذج عدّة عن الحروب التي دمّرت الحضارات وكيفية ردّ الفعل الحضاري على الهمجية والديكتاتورية والأعمال القمعية.

وينصح ضاهر بقراءة الكتاب ولا سيما الأشخاص الذين لا يتمتعون بخبرة كبيرة في قراءة التاريخ وتطورات أحداثه، فهو كتاب جميل ومفيد للغاية في هذا الإطار.

ويتحدث الكتاب أيضاً، عن تفاعل الحضارات لا عن الصراع في ما بينها، لأن الحضارات ليست كائناً بشرياً بل كائن نوراني. فالإنسانية تتفاعل وتتطوّر باستمرار، بالرغم من مرورها بظروف صعبة في زمن أوبئة وحروب وتدمير وصراعات، لكن الإنسان، برأي ضاهر، يتغلّب دائماً على كل تلك الظروف، كما حصل في السابق بعد الحروب العالمية، فهو لا يزال يتطوّر علمياً وثقافياً بالرغم من كل المآسي.

حسن جوني: فنّان تشكيلي 
اسم الكتاب: “تحت شمس الفكر” لتوفيق الحكيم 

وجد الرسّام حسن جوني في كتاب  “تحت شمس الفكر” كل محصول وتجربة توفيق الحكيم من خلال احتكاكه وحواره مع القضايا المعاصرة، فعبّر عن ذلك بطريقة معمّقة ولطيفة.

استطاع الحكيم في كتابه أن يلفت نظر جوني إلى بعض قضايا العصر التي يجب على الإنسان أن يفكّر فيها، ويتعلّم منها العبر التي تساعده في الوقت الحالي. فتجارب الآخرين ممن سبقونا، بحسب جوني، لا بد أن تكون حافزاً مساعداً لنا بهضم قضايانا ومرارتها والصعوبات التي نعيشها.

وينجذب جوني لكتابة الحكيم، فيعتبره فناناً يكتب وكاتباً يصنع أفكاره بطريقة من شأنها أن تكون في متناول الذوق الأدبي.