الرئيسية / مقالات / شحنة رَجاءِ إستراتيجي

شحنة رَجاءِ إستراتيجي

نتحدّر أقربائي “اللزم” وأنا، بالإذن من الأصول والفروع البعيدة، من آل عبد الساتر. هي أمنية شجرتي العائلية، أن تكون غصناً من بولس عبد الساتر. هذا المطران الذي شكّل تعيينه على رأس أبرشية بيروت المارونية حدثاً يشبهنا. نحن المنتظرين على رَجاءِ القيامة نتمنى لو نكون من أقرباء عبد الساتر، وكل أسماء الله الحسنى.

ألغى بولس عبد الساتر كل السواتر ورفع الكلفة بين بيت القربان وبيوت الناس. أمر ببيع السيارات الفارهة وفتح مدرسة أبرشيته للفقراء. على خطى البابا فرنسيس أعلن كنيسةً مضادة للبذخ. صلاة لا لَبْس فيها. ترتيلة يكتبها كهنة رعايا الموجوعين ويغنيها أساقفة حفاة الجيوب.

المطران بولس عبد الساتر يشبهنا. نحن الذين يقتلنا الشوق الى كنيسة تقبّل وجه الله في وجوه الفقراء. الأغنياء لهم كنائسهم. وسّعوا خرم الإبرة وأدخلوا فيها الجِمال، أو كادوا.

يدخل الأثرياء الكنائس بالدولار ويخرجون منها بمفاتيح مزوّرة لبطرس الرسول. لكل تاجر مفتاحه. وحدهم الفقراء لهم بولس عبد الساتر وأمثاله. سيحسده أقرانه. تهمته ستكون ربما تعريض أمن “الإستبلشمنت” لخطر محدق. انهيار كنيسة الامتيازات.

ذكّرنا عبد الساتر بكنيسة أجراسها تصدح بـ “دعوا الأطفال”… مذبحها من خشب الفقر ورخام العفة. عظاتها مطابقة لأفعالها. صخرتها بطرسية. لا يجرفها السيل ولا ترعبها حوافر الخيل.

في عزّ المعاناة ينظرُ الناس المقهورون والمحبطون الى البيوت التي تؤويهم، لا إلى عظاتٍ من سجع. إلى الكتاب المدرسي والكتاب المقدس بالورع نفسه. إلى أرغفة مستديرة كالقربان، لا إلى صلاة ترنّ كالصّنج.

الصلاة من دون أرغفة مثلها مثل واجب تعزية. لا تقيم من بين الأموات. أبرشية بيروت المارونية لبست صليباً من خشب. أقامتنا من موت رجائنا.

صحيح أن الكنيسة ليست الدولة. لا يقع على منكبيها تحقيق العدالة الاجتماعية، لكنها قدوة. هي مسؤولة عن الاحتياط الاستراتيجي للرجاء. ما بادر اليه أسقف الرجاء في بيروت هو تزويدنا شحنة من الرجاء الإستراتيجي.

يبقى أن بولس عبد الساتر فلتة شوط مؤسسة. من دون رؤية للإسكان والاستشفاء والتربية ستبقى الكنيسة في زمن الأشخاص على عظمة هِمَمِم. محبة إستراتيجية هي المطلوبة.

بادري بيو وتيريزا ويعقوب الكبوشي وغيرهم خرجوا من الإستبلشمنت الى الرسولية. الرسولية خطة إلهية هي الغاية من كنيسة المسيح منذ تأسست. العودة اليها تتطلب ربما مجمعاً مسكونياً جديداً. مجمع يتخطى خلقيدونيا.

ليس المطلوب إثبات ألوهية المسيح في انحطاط هذا الزمان. المطلوب إثبات إنسانية الإنسان. لخطوة عبد الساتر أثر طيّب الذكر على جلجلة هذا الرجاء. 

اضف رد