شباب الشركات الناشئة في طرابلس: القبض على مستقبل المدينة

جنى الدهيبي|الثلاثاء09/07/2019
Almodon.com

توفير القدرة لدى الشباب للاطلاع على أبرز الفرص في عالم ريادة الأعمال (المدن)

في وقتٍ يغرق فيه اقتصاد لبنان بالانكماش والمديونية، ويعاني من البطالة وإغلاق كبرى الشركات العاملة فيه، ثمّة من يخوض غمار التحدي بتشجيع الاستثمار والمستثمرين وريادة الأعمال. لكنّ صعوبة التّحدي في ظلّ حساسية المرحلة التي يمرّ بها البلد، هو أن نجد في مناطق الأطراف كسرًا لحصرية الاستثمارات وتأسيس الشركات النائشة في العاصمة بيروت، لا سيما أنّ لبنان قائمٌ على مفهوم “المركزيّة”، القاتلة لسائر المحافظات والمناطق.

فريق ديناميكي
في الآونة الأخيرة، يشهد نادي طرابلس لروّاد الأعمال Tripoli Entrepreneurs Club تطورًا ملحوظًا في نطاق أدائه وعمله.

هذا النادي، المعروف اختصارًا بـ “TEC”، تأسس في العام 2013 في وقتٍ كانت طرابلس تعيش أصعب ظروفها الأمنية، من قِبل فريقٍ ديناميكي وحيوي في المدينة، قادم من خلفيات مختلفة، بهدف إنشاء وتعزيز ورعاية ثقافة تنظيم المشاريع في لبنان، وتحديدًا في طرابلس، وبوضعها على سلّم أولوياته. مسارٌ طويلٌ بدأه النادي من الصفر، وخاض فيه سُبل تثقيف الطلاب والمخترعين الشباب، من خلال ورش العمل وحملات التوعية والتدريب على التخطيط وتوليد الأفكار وريادة الأعمال والريادة الاجتماعية.  

لا شكّ أنّ وضع طرابلس على خارطة لبنان الاقتصادية وريادة الأعمال، ليس مهمةً سهلة، بعد “الانتكاسات” الأمنية والسياسية والاجتماعية التي شهدتها، وفي ظلّ محاولات تغييبها وتهميشها وتعطيلها، مع كلّ ما تملكه من مقومات وامتيازات جغرافية واقتصادية وموارد بشرية وطبيعية. لذا، تحاول منظمات غير حكومية مثل نادي رواد الأعمال في طرابلس، أن تضع حجر أساسٍ على سكة تطوير طرابلس، وتحريك عجلتها الاقتصادية، وتوسيع نطاق صناعاتها وتنقلاتها التجارية.  

وعلى مدار ثلاثة أعوامٍ متتالية بدءًا من العام 2016، استطاع النادي أن يُنظم منتدى الشركات الناشئة السنوي Tripoli Startup Forum، في معرض رشيد كرامي الدولي، بالتعاون مع عدد من المنظمات المحلية والعالمية ومصرف لبنان. ويشارك الآلاف في هذا المنتدى السنوي وفعالياته. ويضمّ جلسات نقاشٍ وكلماتٍ لمنظات عالمية على غرار GOOGLE، كما تُشارك فيه عشرات الشركات الناشئة، وآخرون يعرضون أفكارهم لشركاتهم الناشئة في مسابقة عرض الأفكار، وهي المرحلة النهائية التي تسبق برنامج ما قبل التسريع Startup Seeds.

العودة إلى طرابلس
الدخول إلى نادي رواد الأعمال في طرابلس، يأسر الأنظار للوهلة الأولى، بألوانه وهندسته ومساحاته المتشابكة والمنفصلة في آنٍ معًا. عشرات الشباب، ينهمكون بأعمالهم إمّا المشتركة وإمّا المنفردة، في أجواء من الانضباط والحماسة، توحي أنّ هناك هدفًا يسعون لصناعته بأنفسهم من أجل بلوغه. يدير النادي فريق مؤلف من نحو عشرة أشخاص، برئاسة فادي ميقاتي، وهو عضو مؤسس فيه. ميقاتي الذي احتفل مؤخرًا بعودته بعد سنوات طويلة من بيروت للاستقرار في طرابلس، بغية التركيز على عمله في النادي، تحت شعار #Back_To_Tripoli، يعتبر أنّ هذا الاستقرار هو انجازٌ بحدّ ذاته (في وقت يسعى الجميع إلى العمل في العاصمة بيروت)، انطلاقًا من إيمانه أنّ هناك عشرات الأسباب التي تشجع على العودة إلى طرابلس، ومن ثمّ صبّ الجهود والخبرات فيها، والمثابرة على صناعة بيئة حاضنة لريادة الأعمال والشركات الناشئة.

ليس لـ”نادي رواد الأعمال” أيّ ارتباط سياسي أو حتّى مساهمة من قيادات المدينة، وهذا ما يعتبره ميقاتي مدعاة فخرٍ واعتزاز. فـ”هو يركز على تأمين مجال الاطلاع للشباب على أبرز الفرص في عالم ريادة الأعمال، والتعرّف إلى الشركات الناشئة في طرابلس والشمال، التي تسّهل عملية الالتقاء بالخبراء للاستفادة من تجاربهم ونصائحهم وتوجيهاتهم”.

تمكين الشباب
يشير ميقاتي أنّ النادي يعمل في مجالات مختلفة، ويضم حاليًا نحو 150 عضواً منتسباً، وهم يتلقون الدعم من بعضهم البعض، ويتبادلون الأفكار، ويساهمون في تأمين التمويل. وعلى مستوى التواصل الاجتماعي “هناك اجتماع شهري نعقده، بحضور إحدى الشخصيات المختصة. ويأتي أيضاً كلّ اسبوعين أحد المختصين، للقاء بعض الأعضاء المهتمين للحديث معه والاستفادة من خبرته، إلى جانب الويب سايت الخاص بالنادي  https://www.tripolientrepreneurs.org/ الذي من خلاله تتم عملية التطوع والانتساب. أمّا برنامج تسريع الأعمال، فهو يساعد على إنتاج الأفكار وابتكارها، قبل الانتقال إلى المعسكر التدريبي والإرشاد. وهذا البرنامج يُخرج الشركات الناشئة بطريقة يستطيع أصحابها التحدث والتعامل مع زبائنهم . كما يؤمن النادي لرواده إمكانية استئجار مساحة في داخله، من أجل المداومة على العمل بشكل مستمر، في جوّ محفزّ ومناسب”.

يوفر النادي فرص تمكين الشباب، ليصبحوا محركًا رئيسيًا في عملية الابتكار والتنمية الاقتصادية داخل طرابلس، عبر الالتزام والاحتراف والتعاون والدعم المتبادل. وهذه المهمة، قد تكون كفيلة مستقبلًا أن تجعل طرابلس مركزًا اقتصاديًا في لبنان والمنطقة، إذا ما توفرت الظروف الملائمة لذلك، لا سيما أنّ سوق العمل يحتاج للمضي قُدمًا في التحولات العالمية الكبرى، ومراعاة الثورة الصناعية الرابعة واقتصاد المعرفة، كما يروّج له البنك الدولي.

* في تقارير لاحقة، ستعرض “المدن” نماذج عن الشركات الناشئة في طرابلس وآلية عملها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*