الرئيسية / home slide / ” شاهد على تحولات بيروت خلال قرن”… جلسة نقاش افتراضية حول كتاب “أفندي الغلغول” للدكتور نادر سراج

” شاهد على تحولات بيروت خلال قرن”… جلسة نقاش افتراضية حول كتاب “أفندي الغلغول” للدكتور نادر سراج

27-04-2021 | 19:55 المصدر: “النهار”

غلاف الكتاب.

نظمت “مكتبة السبيل” جلسة نقاش افتراضية، حول #كتاب “أفندي الغلغول شاهد على تحولات بيروت خلال قرن 1854- 1940” للدكتور #نادر سراج، شارك فيها أساتذة وطلاب جامعيون وإعلاميون ومهتمون.

عرف الكتاب الصادر عام 2013 شيوعاً، وعرضت مضامينه ونوقشت في جامعة بيروت العربية وجامعة الروح القدس- الكسليك 2015. التطواف المعرفي شمل أيضا مؤتمرين دوليين: “مئة عام من القومية العربية” – معهد العالم العربي في باريس 2013، ومؤتمر “التاريخ الشفوي: المفهوم والمنهج وحقول البحث” – المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت 2014. كما استضافته “مكتبة السبيل” مرتين: حضوريا عام 2014، وافتراضيا في 26/4/2021.

افتتح الجلسة منسق النشاطات الثقافية في المكتبة محمد ضاهر. وتولى الباحث الأنتروبولوجي المقيم في اسطنبول محمد تركي الربيعو إدارة النقاش مع المؤلف. وتداخل كل من رئيس جامعة المقاصد البروفسور عبد الرؤوف سنو والباحث في المجلس الوطني للبحوث العلمية في فرنسا الدكتور فرانك ميرميه.

واستهل النقاش بالتساؤل عن أسباب مبادرة باحث لساني إلى تأليف كتاب عن التاريخ الاجتماعي لبيروت. ثم تركز حول محاوره وكيفيات إعداده وأهمية الوثائق الشخصية والعائلية وتلك الرسمية ذات الصلة بأحداث ووقائع تتصل بالفترة الزمنية المدروسة، وسبل الحصول عليها. ولم يغفل التاريخ الشفوي، فلفت إلى أهمية المرويات والمعاينات الميدانية ووظائفها في إسناد المادة التاريخية.

وبين النقاش أن “الكاتب والأكاديمي المعروف يتبنى مبدأ فتح المسارات في العلوم الإنسانية. لذا رغب في توظيف معرفته اللسانية التطبيقية لتسليط الضوء على فصول من الإنجازات والتحولات التي عرفتها مدينته بيروت في العقود الأربعة الأخيرة من القرن التاسع عشر وصولا إلى بدايات القرن العشرين. فدرس سيرتها من خلال سيرة أحد أعيانها. وطمح إلى الكشف عن تأثيرات الانتقال الاجتماعي التدريجي نحو الحداثة، وما نجم عنه من تبعات ثقافية واجتماعية لافتة”.

من جانبه، أوضح سراج مفهوم “المدينة”، مشيرا الى أنها “قبل أن تكون مجرد مساحة مبنية معمورة بأناسها، هي فضاء تواصلي رحب، مجبول بقصص قاطنيها، ومسكون بأخبارهم وسيرهم، وعابق بذكرياتهم العائلية”، لافتا الى أن “السيرة العائلية التي يرتكز إليها الكتاب، والمقلة معطيات، اتسعت مدى بقلم الكاتب وبأسلوبه السردي السلس لتروي نماذج من تحولات مدينة عربية كما وعتها العائلة وتلقفها المحيط. فهو جهد ليبين كيفية تبلور بناها الإدارية وتطور الأنماط السلوكية لأهلها الذين تجاوروا في محلاتها (أحيائها)، وشبوا وتزاوجوا في دورها العامرة”.

وتطرق النقاش إلى “الجهد الإضافي النوعي الذي بذله المؤلف لرأب القطيعة بين التاريخ والعلوم الاجتماعية، ولتغليب الاجتماعي والإثنوغرافي على السياسي والتاريخي، فانشغاله بإثنوغرافيا بيروت ولسانها وزمانها”، كما أوضح الربيعو، “لم يمنعه من قراءة تطور نسيجها الاجتماعي في أواخر العهد العثماني، وخلال فترة الانتداب الفرنسي. جمع المعلومات والملاحظة والدراسة الميدانية مكنته من التوصيف الوافي لثقافة المجتمع، وتقديم صورة متكاملة عن نسيج الحياة اليومية في بدايات حداثة بيروت، بأسلوب سردي موثق، وبنفس حكائي مشوق”.

وأظهرت فصول الكتاب أن “الوجيه البيروتي هاشم علي الجمال، لم يغفل انتماءه للمدينة وقيمها وحقها عليه، فأطلق من دارة الشيخ عبد القادر قباني في زقاق البلاط مع خمسة عشر عينا بيروتيا جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في رحلتها العلمية. كما ساهم وإخوانه في إغاثة مهجري “الروملي” وإيوائهم. وتطوع عام 1900 لإدارة حسابات مشروع “تمديد خط الحجاز”. كما تولى بتكليف رسمي، رياسة بلدية صيدا عشية الحرب العمومية. وتثمينا لإنجازاته الإدارية والإنسانية، منحته القنصلية الايطالية في بيروت عام 1921، باسم الملك عمانوئيل الثالث، جوازا عائليا خاصا حمل تأشيرات دخول إلى ليبيا وفلسطين ومصر وجدة”.

وختاما أوضح المؤلف أن” الأفندي البيروتي النشأة والمقام والهوية، ليس نسيجا وحده في حواضرنا العربية، فلكل “محلة” وعائلة “أفنديها”، الذي ضاعت أخباره، وغاب ذكره، ويحتاج لمن ينفض غبار الأيام عن معالم حيثيته. و”الأفندي” البيروتي الذي أعاد سبطه نادر سراج تظهير صورته، هو نموذج حي لموظف عثماني كبير من أبناء الثغور، ممن عانوا، وأسرهم ومجايلوهم، تبعات التغيرات الكبرى في المنطقة خلال الحربين وما تلاها. الإخفاقات والنكبات، ومثلها الحروب النظامية، حرمتهم من فلذات أكبادهم”.

وقد سلط الكاتب والكتاب الضوء على الأفندي “الغلغولي” المقام، وأقرانه، البيارتة والشوام، العثمانيين فالمنضوين لاحقا في صيغة “دولة لبنان الكبير”، وفق وثائق أحوالهم الشخصية، اقتفيا خطواتهم لتطوير مجتمعاتهم المحلية. كانوا قدوة لقومهم ولعائلاتهم، بما حققوه من نجاحات”. ولاحظ أنهم دخلوا دائرة الظل وانطوت إنجازاتهم في غياهب النسيان، بعدما أدوا خدمات جلى للدولة العلية، ولحكومات ما قبل الاستقلال وبعيده.

بعد عقود مديدة استرجع الكتاب مواقفهم ونشاطاتهم العامة، واستعاد صفحات مضيئة من سيرهم. وهي في الحقيقة سير جماعية لبيروت الحيز الحضري الذي رعى مساراتهم، وحضن أحلامهم المثقلة بأفكار الإصلاح والتغيير، تمسكهم بالهوية المدينية الجامعة والمتسامحة، واكتسابهم قدرات علمية ومعارف ولغات، أقدرتهم على دخول العصر. تعاملوا بذكاء اجتماعي مع التحولات الكبرى والتطورات الجيوبوليتكية التي عرفتها بلاد الشام، فحفظوا “رؤوسهم”، وثبتوا أقدامهم في تاريخ مواطنهم.