الرئيسية / مقالات / لم يكن في شارع المتنبي البيروتي قحبات يُحاضِرْنَ بالعفاف

لم يكن في شارع المتنبي البيروتي قحبات يُحاضِرْنَ بالعفاف

شربل نجّار
هنا لبنان
25022019

شارع المتنبي -سوق البغاء قبل الحرب

في بغداد ، شارع المتنبي هو شارع الكتب بيعا ومشترى ومطالعة. شارع المثقفين والملتزمين والمدافعين عن حقوق الناس

في لبنان كان هنالك شارع باسم المتنبي. تسكنه أميرات أقدم مهنة في العالم. اتين من دمشق وحلب وآثينا ويافا وغيرها من المدن الفلسطينية المنكوبة.

يشير سمير خلف في كتابه “البغاء في مجتمع متغير” الى أنه “عندما إنجز دراسته عام 1963 حول قاطنات هذا الشارع كان يعيش فيه 207 عاهرات، وان العدد الأكبر من المومسات كان لبنانياً، “.

أما أميرة أميرات ذلك الشارع التاريخي الأثري العريق الذي أطاحت به وبأميراته الحرب، فكانت ماريكا .

ووفقاً لما جاء في رواية ” ماريكا المجدلية” للإعلامي إيلي صليبي الصادرة عن دار المشرق للنشر، “دخلت “ماريكا عاهرة فقيرة، ومن هناك من ذاك الزقاق المصيدة، خرجت تائبة غنية، لتصير “ماريكا المجدلية”

منهم من يقول أنها من عائلة سبيريدون، اليونانية الأصل، وأنها سيدة شارع المتنبي أو سوق البغاء الرسمي في
بيروت. ويقال أيضا إنها كانت تذهب إلى قداس يوم الأحد في الكنيسة الأرثوذكسية وإنها أهدت الكنيسة إحدى أجمل .الثريات
” لكن الحرب دمّرت شارع المتنبي بكل ما فيه . خرجت من بيتها في السوق، بيتها الذي اشترته “بتعبها ، الى مكان آخر في الضواحي القريبة يوم اشتدّت عليها قسوة حرب الفنادق عام 1976 ولم تعد إلا مرّة واحدة لتشرف على هدمه الكامل مع إعادة إعمار الوسط والتجاري في بيروت

أما كيف تمكنت ماريكا من الوصول الى “سدة” هذا المركز؟ ذكر بعض المواطنين، الذين سمعوا عن ماريكا أو عاشوا في زمانها، أنها تمتعت بجمال خارق، وتمكنت من تملك زمام الأمور بعد وفاة صاحبة المنزل الذي كانت تعمل به كفتاة من بنات الهوى. اللافت انها تمكنت بعد أعوام عدة من شراء المبنى بالكامل، وحولته الى فندق، *وواظبت على إدارة اعمال الدعارة فيه، التي كانت تمارسها بنفسها، واضعة لنفسها تسعيرة أعلى من العاملات معها

.حتى ماريكا ماتت وحيدة ومعزولة في منـزلها الصغير في فرن الشباك.
أما صليبي في كتابه “ماريكا المجدليّة” فيؤكد أن مريكا عاشت في آخرتها
حياة التوبة والتقوى إلى أن “بلغت التسعين، مفلسة الجيب… غنية الروح، مشبعةً بالإيمان… .


الأميرات الأخريات اللواتي قسى عليهن القصف
وانقطع عنهن الماء والغذاء واكتسحهن المرض فقد لملمهن خادم رعية كنيسة مار مارون على باب الجميزة وأسكنهن غرفا في جوار الكنيسة.

في أحد الأيام ماتت أميرة من أميرات ذلك الشارع! وكانت من المارونيات فصلّى على جثمانها بشجاعة لا توصف المطران مبارك مطران بيروت. حار الناس في أمرهم وأمر المطران! ودار السؤال، ماذا عساه يقول؟ وشهدت ساحة البرج جمعا غفيرا. أما المطران ، فاستهل الرثاء ،أجل الرثاء، ب “من منكم بلا خطيئة فليرجم هذه المرأة بحجر” ! وكأن على رؤوسهم الطير صارت الجموع الغفيرة كلّها غفورةو

.المطران مبارك وإن شَغَل الناسَ بمواقفه السياسية فانقسمت حوله الآراء، أجمعوا على قوة شخصيته وصراحة قوله.

أما ما لم يقله أحد يومها ، ما قاله الأديب الساخر سعيد تقي الدين بعدها
ما افصح القحباء عندما تحاضر في العفاف”

تُقحّب خلال الأسبوع وتحضر القداس الأحد .تُقحّب كل السنة وتُهدي الكنيسة أجمل الثّرَيّات ، تُقحّب كل العمر لتقدّم ما تملك للمحتاجين. ماريكا لم تحاضر يوما بل أعطت! كثيرون ممن هم حولنا يحاضرون في العلن ويقحبون في السر هؤلاء لا يعطون وقد تناسوا عفافهم من زمان . والى هؤلاء يشير المطران والأديب.

* روزيت فاضل
 22072017″النهار”

اضف رد