الرئيسية / مقالات / سيناريو لانقلاب مستحيل !

سيناريو لانقلاب مستحيل !

باب واحد للخروج من جحيم الأزمة التي دخلها لبنان، بالأحرى حل واحد لمنع الإفلاس الكامل للبلاد واستطراداً الوقوع في الفوضى الشاملة التي تطل بصماتها من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب.

ان نستقيظ غداً على سيناريو واحد:

أولاً: إقفال المطار والمرافئ وكل الحدود وإعلان حال الطوارئ.

ثانياً: إعتقال السياسيين والمقاولين المشتبه في تورّطهم في السرقة والفساد والنهب، وسوقهم الى فندق “الفينيسيا” أو غيره كي لا نقول الى سجن رومية، ووضعهم في الحفظ والإقامة الجبرية ومنع الإتصال بهم.

ثالثاً: تشكيل محكمة من العسكريين والقضاة الشجعان والنظيفين، وبدء التحقيق معهم ليعيدوا فوراً المليارات التي سرقوها على مدى ثلاثين عاماً وأودعوها المصارف والشركات والأملاك في الخارج.

رابعاً: إبلاغ كل الدول أن تتعاون فوراً في عملية إعادة الأموال المنهوبة، والتي اعترف بها الفاسدون المعتقلون.

خامساً: تشكيل حكومة إنتقالية من أربعة من الضباط والقضاة النزيهين لمدة لا تتجاوز أربعة أشهر، تعمل خلالها بالتعاون من خبراء دستوريين على وضع قانون إنتخابي جديد عادل ومنصف يلائم طبيعة النسيج اللبناني، إنطلاقاً من بعض قواعد الدستور الراهن.

سادساً: الدعوة الى انتخابات عامة خلال ستة أشهر، تعيد تأسيس السلطة التشريعية التي يفترض ان تقوم بتشكيل سلطة تنفيذية، تبدأ ببناء الجمهورية الثالثة.

سابعاً: تشكيل هيئات قضائية نظيفة تبدأ بالتحقيق في كل مزاريب الفساد في الوزارات والإدارات والتلزيمات المشبوهة.

هذا من الخيال الجامح والواهم، لأن النسيج الطائفي والمذهبي والولاءآت الحزبية والمناطقية، ستحول دون ذلك أصلاً، إذا لم تعدنا الى المتاريس والحروب التي بالكاد خرجنا منها، خصوصاً ان المرحلة دقيقة وخطرة فليس خافياً ان التطورات الإقليمية توحي بوجود خطط لإعادة تشكيل المنطقة!

وعلى افتراض ان هذه المحاذير والعوائق ليست موجودة، من يقوم بهذا ومن أين لنا مثلاً بمهاتير محمد الذي سجن سلفه في رئاسة وزراء ماليزيا وعدد من الوزراء والنواب وكبار الضباط، وتمكن من إعادة ٦٠ ملياراً من الدولارات التي نهبوها، وكانت ماليزيا قبل ذلك في تعاسة الوضع اللبناني الراهن؟

ومن أين لنا بالأمير محمد بن سلمان الذي استعاد مبالغ طائلة من مسؤولين ونافذين سعوديين كانوا قد نهبوها، وحتى من أين لنا بالرئيس السوري بشار الأسد الذي إعتقل عدداً كبيراً من الذين أثروا خلال الحرب وقبلها وبينهم انسباء له، وتمكن على ما تردد من ان يعيد عجز الموازنة السورية الى صفر، من أين لنا ما جرى في الجزائر وحتى في السودان وفي البرازيل ودول كثيرة؟ هذا الكلام لا يصرف في لبنان، ويا للأسف، إذ يكفي أن نتأمل في التناقض المعيب الذي نشهده منذ إندلاع الثورة في ١٧ تشرين الأول الماضي، بين سلطة تواصل الإنكار أو التعامي عن صراخ الشعب في الشارع، وتغرق في خلافاتها على شكل الحكومة ولونها ومن له الأرجحية في تشكيلها، يتقاتلون على السلطة وينادون بمحاربة الفساد والنهب، لكننا لا نجد فاسداً واحداً في السجن، لأنهم كلهم من الملائكة!

يتقاتلون على السلطة والحكومة وحصصها ومقاعدها، في حين يقاتل الشعب على دولار في المصرف، أو على منقوشة في الفرن، ولا من يسمع او يقشع لانهم يقولون إن هذا الشعب هو الذي إنتخبنا والفساد مسؤولية الذين سبقونا! 

اضف رد