الرئيسية / أضواء على / سيرة “مرصد لي الفلكي الطبيعي”… من أقدم المراصد في مشرقنا

سيرة “مرصد لي الفلكي الطبيعي”… من أقدم المراصد في مشرقنا

نزهة داخل حرم الجامعة الأميركية في بيروت عام 1912.0 الصورة من صفحة ” تراث بيروت). ويبدو في الصورة مرصد لي Lee Observatory الشهير الذي تم بناؤه سنة 1874 بمبادرة من الدكتور فان دايك Cornelius Van Dyck بعد حصوله على موافقة الدولة العثمانية.

في تاريخنا القديم أو حتى الحاضر، طبع الطبيب الأميركي كورنيليوس فان دايك Cornelius Van Dyck، المرسل الإنجيلي (1818-1895) مراحل مفصلية في حياتنا ولاسيما أنه في العام 1868، كان من مؤسسي الكلية الانجيلية السورية في بيروت، والتي تعرف اليوم بالجامعة الأميركية في بيروت، ومن أشهر الأطباء، الذين ساهموا في تأسيس مستشفى القديس جاورجيوس (الروم) مع الإشارة إلى أنه لازم المعلم بطرس البستاني في مسيرته النهضوية التي انطبعت بترجمة الكتاب المقدس إلى العربية.

في جردة عن إنجازاته، يبرز إنشاء مرصد علمي لعم الفلك بمبادرة منه وهو تزامن مع تأسيسه الكلية السورية الإنجيلية في بيروت في العام 1866.

الدكتور فان دايك ( موقع الجامعة الأميركية في بيروت).

“ولادة” المرصد

كيف ترجم فعلياً هذا المشروع؟ ذكر أسد رستم في مؤلفه “لبنان في عهد المتصرفية” (ص 540) أن “فان دايك سعى لدى هنري لي، وهو تاجر مرموق في مدينة مانشستر، إلى تقديم هبة مالية مقدارها مائة وخمسون جنيهاً إنكليزياً، لبناء مرصد”. وذكر أنه “بدأ تشييده عام 1872، وتم إنجازه خلال عامين، وأطلق عليه اسم “مرصد لي الفلكي الطبيعي”، وبذلك يكون مرصد الكلية من أقدم المراصد العاملة في المشرق العربي”.

واللافت، وفقاً للدكتور عصام شبارو، في الجزء الخاص بالدولة العثمانية، الذي يندرج ضمن سلسلة “المطول في تاريخ بيروت” (ص 1031)، أن “فان دايك بدأ تسجيل قياسات الأرصاد الجوية تسجيلاً منتظماً ثلاث مرات كل يوم، (الساعة 8،30 صباحاً، و2،30 ظهراً، والساعة 8،30 مساءً)” مشيراً إلى أنه “عقد اتفاقاً مع السلطات العثمانية لإرسال الأرصاد الجوية برقياً كل يوم إلى المرصد السلطاني في اسطنبول، ومنه إلى مكتب الأرصاد الجزية الأمبراطوري في فيينا.. وعند وصول البواخر إلى مرفأ بيروت، كان ربابنتها يجيئون إلى المرصد بساعاتهم لضبطها”.

الدكتور فان دايك و مرصده ( موقع الجامعة الأميركية في بيروت).

عن تجهيز المرصد، ذكر شبارو أن “فان دايك استعان بما كان يعود عليه من ممارسة مهنة الطب، لشراء المعدات اللازمة للأرصاد الفلكية والجوية، ومنها مرقب نيوتوني، عاكس قطر عدسته عشر بوصات، وآلة عبور زوالية أساسية عام 1876، وسلعة لضبط الوقت الفلكي”…

مرصد جديد

وشدد شبارو على أنه “عين روبرت هولدين وست مديراً للمرصد في العام 1883 فبدأت العمليات لبناء مرصد جديد، وبعد عامين، تم تشيد دار جديدة للمرصد، وفي الوقت الذي عهد فيه الى شركة وارنر وسواسي في مدينة كليفلند في ولاية اوهايو، لصنع المرقب الكاسر، الذي يبلغ قطر عدسته 12 بوصة. فأقيم على تركيب استوائي مع أجهزة أخرى منها آلة ضبط القياسات الفلكية …

وتوقف عند دور مرصد الكلية السورية الانجيلية، الذي تحول عند تركيبه في العام 1895، إلى أضخم جهاز فلكي في مشر قنا. وفي العام 1900، أنشأ في المرصد محطة لرصد الزلازل والهزات الأرضية… بعد وفاة روبرت هولدين، تولى منصور جرداق إدارة المرصد حتى تعيين جوليوس آرثر براون عام 1919″.

تحويله إلى كافيتيريالوحة تؤرخ تاريخ تأسيس الجامعة ألأميركية في بيروت ( موقع الجامعة الأميركية في بيروت).ولفت شبارو (ص 1032) إلى ان “خلال الحرب العالمية الثانية، عمد براون إلى وضع كشف كامل بمعدات المرصد وأجهزته بعد تخزينها، ثم أدى الإهمال وتسرب المياه الى الأماكن التي خزنت فيها أدوات المرصد إلى تعطل أكثرها”، لافتاً إلى أن “مع تعيين الدكتور بوبرت و. سلون مديراً للمرصد عام 1955، وضع مشروعاً لإعادة بناء المرصد على نموذج جديد، فلم يقبل اقتراحه، فلجأ إلى إصلاح ما يمكن إصلاحه”.

هل تغيّر المرصد أو بقي على حاله؟ الجواب لدى شبارو أن “الدكتور فرانس بروين عمل في المرصد إلى العام 1958 إلى أن تحول المرصد إلى كافيتيريا في العام 1963”.

Rosette.fadel@anahar.com.lb

Twitter:@rosettefadel

اضف رد