سيجعلون “القوات” تندم على انتصارها

أحمد عياش
النهار
14072018

الصورة التي أطلّ بها بالأمس الوزير ملحم الرياشي والنائب ابرهيم كنعان تحت عباءة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، أخفت حقيقة ما يدور على مسرح الخلافات التي أجّجها ولا يزال “التيار الوطني الحر”، ليس مع “القوات اللبنانية” فقط، بل أيضا مع كل الواقع السياسي باستثناء “حزب الله” الذي يبدو راضياً عن أداء رئيس “التيار” الوزير جبران باسيل، وكذلك راضياً عن رعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لهذا الاداء. ولم تخفِ الاوساط الاعلامية التابعة للحزب إبتهاجها بـ”اهتزاز” تفاهم معراب و”وقوعه”. فتحت عنوان “إعلان النوايا…إهتز ووقع” لفت مقال نشره موقع “العهد” الالكتروني التابع للحزب الى ان هذا الاعلان الذي أُبرم في حزيران 2015 “أضحى في خبر كان”. وقال: “حاولت “القوات” وسعت سعيها بكل طاقتها علّها تستطيع إزاحة عون قيد أنملة عن الخيارات الوطنية، فلم تستطع. اللعب على وتر العلاقة بين حزب الله والعهد شكّل أمنية رئيس حزب “القوات” سمير جعجع…حاول دفع رئيس الجمهورية ليكون رأس حربة حقيقية في مشروع المعادلة الثلاثية، فوجد أنه الأكثر تمسكاً بها…”

لا داعي لمناقشة فكرة “الخيارات الوطنية” التي استند اليها المقال الذي يعكس موقف “حزب الله” من “القوات اللبنانية”. ما هو معروف حتى اللحظة، أن الازمة التي تمرّ بها العلاقات بين العهد و”القوات” منشأها كيفية ممارسة السلطة خصوصاً المتعلقة بعمل مجلس الوزراء. حتى ان هناك تناغماً ظهر جلياً بين وزراء “القوات” وزملائهم في “حزب الله” عند مناقشة ملفات في مقدمها ملف الكهرباء بسبب “شبهة فساد” وجدها هؤلاء الوزراء في هذه الملفات.

كي يعود البحث الى سياقه الطبيعي، لا بد من التوقف عند النتيجة التي انتهت اليها الانتخابات النيابية الاخيرة، وتحديداً الفوز المفاجئ الذي أحرزته “القوات”، ليس لجهة مضاعفة حجمها التمثيلي في كل لبنان، بل أيضا في انتزاع تمثيل مسيحي فاق ما حظي به “التيار”. وفي هذا الاطار، يستعيد متابعو نتائج الانتخابات النيابية عام 2009 والتي فازت فيها قوى 14 آذار بأكثرية مهمة بزعامة الرئيس سعد الحريري. فسارع الحريري الفائز الى مدّ اليد الى الخاسر الذي هو “حزب الله” فتلقّفها ليكسرها لاحقاً في مطلع العام 2011 عندما دبّر انقلاباً أطاح الحريري من رئاسة الحكومة.

هل يمكن القول: ما أشبه اليوم بالبارحة؟ بالتأكيد يصح هذا القول، لا بل إنه يمضي في مسار أكثر تعقيداً بسبب اختلاف الظروف بين عام إقصاء الحريري قبل نشوب الحرب في سوريا وبين سنة 2018 حيث يقاتل المرشد الايراني بكل ما أوتي من قوة كي يثبّت نفوذه في المشرق بين بحر قزوين والبحر المتوسط.

إذا كانت مبادرة مدّ يد التعاون التي تقدم بها الحريري نحو السيد نصرالله، وهو القائل قبل انتخابات 2009 “مَن ينتصر يحكم”، كانت نتيجتها نفي زعيم “المستقبل” أعواماً خارج لبنان، فكيف ستكون نتيجة انتصار “القوات”؟ على ما يبدو يريدونها ان تندم.

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*