الرئيسية / مقالات / سوريا والسعودية وإيران… حوار المُتعبين!

سوريا والسعودية وإيران… حوار المُتعبين!

ليست إيران وحدها تحت الضغط الدولي في المنطقة. السعودية ترزح أيضاً تحت ضغط دولي من نوع آخر. والقضية التي أثارها خبراء في الأمم المتحدة قبل أيام عن وجود “احتمال” ان يكون ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد اخترق الهاتف الشخصي لرئيس مجموعة “أمازون” جيف بيزوس، مثال على أن قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بمدينة اسطنبول لم تكتمل فصولاً.      

ومع عقوبات أميركية لا تزال تأخذ خطاً بيانياً متصاعداً على إيران وبدايات توجه أوروبي بمقتضى حملة “الابتزاز” الأميركي لأوروبا لنقل ملف الاتفاق النووي مع إيران إلى الامم المتحدة وما يمكن أن ينجم عن ذلك من إعادة فرض للعقوبات الأممية أو أقلها الأوروبية منها على طهران، لم يعد لدى النظام الايراني سوى الالتفات إلى تسوية خلافاته مع الدول الاقليمية وفي مقدمها السعودية، مع الإدراك سلفاً ان ثمة تنازلات لا بد من تقديمها.  وقد تكون أقل من كلفة الاستمرار في المواجهة. وما يصح على إيران، يصح على السعودية أيضاً التي قد يخفف عنها العبء الذي تكبدته وتتكبده في المواجهة الاقليمية ولا سيما في حرب اليمن.  

وفي الاشهر الأخيرة، كانت مبادرات حسن النية بين السعودية والحوثيين في اليمن، بمثابة اختبار لما يمكن ان يصل إليه الطرفان من طريق الحوار، بعدما سدت آفاق الحلول العسكرية، وتحولت الحرب إلى حرب تستنزف الطرفين.  

وإيران، بعد الصدمة التي تلقتها باغتيال أميركا قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني، والضربة الصاروخية التي ردت بها على قاعدة عين الاسد في العراق لإيوائها جنوداً أميركيين، تراجع حساباتها بأعصاب باردة.  

والسعودية، أيضاً بعد صدمة الضربة التي تعرضت لها شركة “أرامكو” للنفط، تجري أيضاً حساباتها. والكلام المرن الذي صدر عن طهران والرياض في الأيام الاخيرة، ربما كان ينطوي على مقاربة جديدة توصل إليها الجانبان تقضي باعتماد الحوار سبيلاً لمعالجة المشاكل بين البلدين.  

وطبعاً حتى الآن، لا يزال من المبكر الذهاب بعيداً في أجواء التفاؤل. ومع ذلك، فإن الملاحظ أن لهجة التخاطب هي أهدأ وإن تكن لا تزال تتسم بحذر من يتلمس طريقه في الظلام.  

وليس بعيداً، صبت المجاملات بين المندوبين السعودي والسوري في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، في اتجاه بروز مؤشرات لأجواء تبريد إقليمية، من شأنها أيضاً أن تحدث بعض الانفراجات من لبنان إلى العراق واليمن.   

والتوصيف غير المبالغ فيه للأحوال، يظهر أن سوريا دولة أنهكتها الحرب والعقوبات، وأن إيران دولة أتعبتها العقوبات الأميركية غير المسبوقة اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، وأن السعودية دولة تستنزفها حرب اليمن من جهة وتطاردها ذيول مقتل خاشقجي من جهة أخرى.  

وقد تجد السعودية وإيران وسوريا في الحوار، إذا ما قيض له أن ينطلق، فرصة لالتقاط الأنفاس على الأقل!!!

samih.saab@annahar.com.lb

اضف رد