الرئيسية / home slide / سنّة لبنان: الولادة الجديدة

سنّة لبنان: الولادة الجديدة

إذا ما انتهى اللقاء الجديد الذي يسعى قصر بعبدا الى تنظيمه في 25 من الجاري الى الفشل، فسيكون السبب هذه المرّة هو موقف رؤساء الحكومة السابقين. ومن يستمع الى ما قاله الرئيس فؤاد السنيورة في اللقاء الصحافي الخميس الماضي والذي شاركت “النهار” فيه، يشعر ان هناك لغة مختلفة في مقاربة الشأن العام، لم تكن ظاهرة من قبل. فهل ثمة مجازفة في القول إن الطائفة السنيّة هي اليوم في طور ولادة جديدة في تاريخ هذا البلد؟

قبل الخوض في الجواب عن هذا السؤال، تشير المعلومات التي وصلت الى “النهار” من مصادر ديبلوماسية، الى ان السعيّ الايراني الدؤوب الى تشتيت القرار على مستوى هذه الطائفة قد بدأ يتلاشى منذ أشهر، فكان من مقدماته إنهاء مرحلة وحدانية التعامل مع “بيت الوسط” وصاحبه الرئيس سعد الحريري، الذي كان ولا يزال الزعيم الاول في طائفته، لكنه ليس الأوحد، كما حاول حكام لبنان الجدد بزعامة “حزب الله” الابقاء على هذه المرحلة. فبين عام 2016 حيث فرض “الحزب” وصول الجنرال ميشال عون الى رئاسة الجمهورية بتغطية من الحريري، الى العام 2019 حيث تم إخراج الحريري من الحكم، إنتهت الى غير رجعة حقبة تولى فيها “الحزب” إدارة دفّة السنّة في لبنان من خلال حصر الحوار مع “بيت الوسط”. وها هو اليوم، وعلى رغم ان المعاون السياسي للامين العام لـ”الحزب” حسين الخليل، لا يتوقف عن إجراء اللقاءات مع الحريري، لم يعد القرار النهائي يصدر عن هذه اللقاءات، بل صار القرار يصدر عن لقاءات رباعي رؤساء الحكومة السابقين الذين هم، إضافة الى الحريري والسنيورة، الرئيسان نجيب ميقاتي وتمام سلام.

في اعتقاد هذه المصادر ان “الحزب” عاش فترة ذهبية بالامساك بناصية القرار السنّي في لبنان بعد التجربة القاسية التي مرّت بها العلاقات بين الحريري والرياض عام 2017. لكن هذه الفترة انقضت بوصول من اختاره “الحزب” ليشغل كرسيّ الرئاسة الثالثة في نهاية العام الماضي، أي الدكتور حسان دياب. أما زيارات معاون نصرالله المتكررة لـ”بيت الوسط” بعد خروج صاحبه من السرايا، فليست سوى محاولة لإبقاء الحريري في دائرة الوهم بأنه ما زال رجل “الحزب” المفضَّل كي يعود مجددا الى الرئاسة الثالثة.

أين هي الاهمية الفعلية لنشوء تكتل رؤساء الحكومة السابقين للخروج من حقبة أمسك فيها “حزب الله” بناصية القرار السياسي للطائفة السنيّة في لبنان؟ في قراءة مستمرة لخبراء في علاقات “حزب الله” مع المكونات الطائفية في لبنان، ان “الحزب” لا يزال يمسك بالكثير من الاوراق السنيّة في لبنان بفعل الامكانات الكبيرة التي راكمها منذ عقود وبلغت الذروة بعد انتهاء الوصاية السورية على لبنان عام 2005. لكنه اليوم فقد فعلياً ورقة الطبقة السياسية الوازنة لهذه الطائفة.

هل هي ولادة جديدة للطائفة؟ إنها بالتأكيد كذلك.

ahmad.ayash@annahar.com.lb