الرئيسية / أبحاث / سنة المكرم الحويك ومئوية “لبنان الكبير” تلمعان في سماء بكركي

سنة المكرم الحويك ومئوية “لبنان الكبير” تلمعان في سماء بكركي

إعلان دولة لبنان الكبير

ينبثق فيض من نور عطاءات المكرم البطريرك الياس الحويك، بالتشابك مع ترقب سطوع قمر المئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير في سماء بكركي، في قداس تتشاركه اللجنة الأسقفية المعينة من الصرح البطريركي وجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، في السادسة من مساء السبت. وتقرع الاجراس لحظة افتتاح سنة “الأب المؤسس” تزامنا مع بدء مئوية لبنان الكبير، في احتفاليتين متعانقتين في الازمان والتاريخ والرؤية والأهداف. ولا يأتي تلاحم حدثين مماثلين من رحم مصادفة، بل لعلهما ولدا توأمين من روح وحي الهي رسم مساحة لبنان على شاكلة رسم وجه رجل صاحب عزيمة نضرة تفوقت على ثقل سنيه السبعين. وهذا ما يدفع إلى استحضار خطاب الجنرال غورو الذي دعا اللبنانيين في الأول من ايلول 1920 إلى التقدم بالشكر للبطريرك الحويك الذي لم يمنعه تقدمه في السن من أن يجوب البحار للمطالبة بكيانية أرضه، مصرا على ترأس وفدين اثنين إلى مؤتمر الصلح ومقابلة شخصيات فذة، في وقت كانت فيه شعوب الكوكب الشاسع تطالب بأراضيها، ولم يكن المصباح مضاء على هذه النقطة الصغيرة التي تكونت جنينا في الأول من ايلول من أمام قصر الصنوبر.

ويليق القول في قداس بكركي بأنه وطني جامع، فسيحضر البطريرك في صلوات مؤمنين واندفاعة وطنيين، في مناسبة وطنية، يترأسها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بمشاركة مطارين واساقفة وكهنة ورؤساء ورئيسات عامات من الجمعيات اللبنانية، وبحضور رؤساء ووزراء. وعلمت “النهار” ان القداس سيكون بمثابة بوابة لافتتاح سنة المكرم الحويك التي ستقام خلالها احتفاليات متنوعة على مدار عام، متضمنة ندوات ومؤتمرات ولقاءات للشبيبة. وقد قسمت المؤتمرات إلى ثلاثة: وسيتناول المؤتمر لأول الوجه الوطني للبطريرك الحويك، سيقام في عيد الاستقلال. ويتطرق المؤتمر الثاني الى الوجه الكنسي والاجتماعي للبطريرك في 4 كانون الثاني المقبل وذلك في ذكرى مناسبة إعلانه بطريركا. وسيعقد المؤتمر الثالث في ايار متناولا الوجه الروحي للبطريك، وذلك في ذكرى نقل رفاته من بكركي إلى عربين في 12 ايار 1936. البعد الوطني لافتتاح سنة “الأب المؤسس” ومئوية “لبنان الكبير”، سيشمل أصقاع الجمهورية اللبنانية. وفي معلومات “النهار” أيضا، فقد شكل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لجنة وطنية للاحتفال بالمئوية على مستوى وطني.

أي رمزية وطنية – دينية، تكتسبها مئوية “لبنان الكبير” وإعلان الحويك مكرما على درب القداسة في زمن واحد؟ تقول الاخت نورا خوري حنا، من راهبات العائلة المقدسة ل”النهار” إن “الحقائق التاريخية تفيد بأن الإجماع الوطني حول البطريرك الحويك كان من جميع الطوائف، وهذا ما ساهم في لبنان الكبير. وهو تاليا مشروع وطني”، مرددة قول البطريرك “أنا بطريرك لبنان… طائفتي هي لبنان”. وتضيء على أن “البطريرك الحويك عودة الى الوثيقة التي قدمها، طالب باسترجاع الأراضي المسلوخة عن لبنان واسترجاع حدوده الطبيعية. لكنه وجد أن السياسة الخارجية تميل نحو ربط لبنان بغيره من البلدان وعدم منحه الاستقلال، فرضي بالانتداب كمرحلة مؤقتة للاستقلال”. ولا يغيب عن المشهد، الرمزية الدينية للمناسبة، وارتباط لمعان الدور الماروني في “لبنان الكبير” الذي غدا بمثابة بوابة عبور إلى الاستقلال. وتستند الأخت خوري، ردا على سؤال، إلى نظرة الحويك واقواله، مشيرة إلى أن “ارتباط الموارنة بالأرض هو ارتباط حقيقي روحي. فالموارنة هم محبون لله والحرية، ولم يدافعوا فقط عن وجودهم في الارض، بل عن وجود جميع الذين أحبوا أن يعيشوا بحريتهم”.

تتقد شعلة مسيرة البطريرك الحويك الوطنية التي تحملها سواعد لبنانيين -وطنيين، ناضلوا للاستقلال والسيادة على حقبات، وبذلوا شهداء وتضحيات جسيمة في سبيل الأرض. وبذلك، لا بد للبنان أن يكون على قدر ما كان يراه البطريرك الحويك. وهذا ما يظهر في رسالته محبة الوطن، آخر رسالة كتبها في حياته سنة 1931، والتي رأى فيها لبنان بعيون كبيرة، إذ كتب فيها: “كلنا نعلم أيها الأبناء الأعزّاء، أن الله، وحده متفرّد بالثبات باقٍ على تصرّم الليالي والأيام، يقضي على أعمار خلقه عندما يشاء وكيفما يشاء، وأن ليس لنا هاهنا وطن أو مدينة ثابتة وإنّما نرجو العتيدة غير أن الله الذي أتى بنا أمره الى هذه الدنيا يريد منا أن نحبّ وطننا هذا منتظرين الوصول بعد هذه الحياة الى الوطن السعيد الثابت”.

ونقح بخط يده: “أما المسيحي فتدعوه فضيلة محبة الله الى محبة وطنه وتقضي عليه بأن يؤسس محبة الوطن على محبة الله. المسيحي لا يرى في الوطن البقعة من الأرض التي حرثها أجداده والتي سوف يتركها لورثته الذين يعتاشون منها فحسب، بل يرى فيها فضلاً عمّا تقدّم أرضاً قسمها الله له فلا يحتقرها دون أن يحتقر ما وهبه الله”.

…وأوصى: “إنّ المسيحي الحقيقي والوطني الحقيقي يرى في الأرض التي يكتسب منها معاشه أرض الله ومَن خانها فقد خان الله”.

Majed.boumoujahed@annahar.com.lb

اضف رد