الرئيسية / إنتخابات 2018 / سماحة «حزب الله» لا تتسامح مع نموذج علي الأمين

سماحة «حزب الله» لا تتسامح مع نموذج علي الأمين

 

رأي القدس
القدس العربي
Apr 24, 2018

تعرض المرشح للانتخابات النيابية اللبنانية علي الأمين وبعض معاونيه إلى اعتداء بالعصي والآلات الحديدية وتحطيم السيارات وأجهزة الهاتف، ارتكبه عشرات من أنصار «حزب الله» في بلدة شقرا. وينافس الأمين على المقعد الشيعي في بنت جبيل ضمن لائحة «شبعنا حكي» التي تضم خمسة مرشحين، أعلن أعضاؤها في بيان مشترك أن الواقعة «اعتداء سافر ومهين على مرشح لانتخابات مفترض أن تكون ديمقراطية، وهذا ما يعكس تخبط قوى الأمر الواقع وعدم قبولها بأي تغيير في مناطقها». ومن جانبه قال الأمين إنه تقدم بدعوى ضد «حزب الله»، وإن «هذه إهانة ليست لي شخصياً ولكن لمن يؤمنون بحد أدنى من الديمقراطية في لبنان. ما حصل معي هو رسالة».
يشير هذا الاعتداء، أول ما يشير، إلى أن «حزب الله» لم يعد سلطة عليا في كثير من مناطق لبنان والجنوب خاصة فحسب، بل صار السلطة الوحيدة التي تأمر وتنهي وتشجع عناصرها على ارتكاب الجناية وتحميهم من طائلة القانون. فإذا قال قائل إن المعتدين تصرفوا من تلقاء أنفسهم ولم يصدر لهم الحزب توجيهات بالاعتداء على المرشح الأمين، فإن العذر هنا أقبح من ذنب لأن مبادرة 40 من أعضاء الحزب إلى ارتكاب الاعتداء لا تعني مجرد استسهال العربدة على العباد فقط، وإنما توحي باستئناس التشجيع والضوء الأخضر من أعلى قيادات الحزب.
يزيد الطين بلة أن بعض المعتدين توافدوا في سيارة عليها شارة البلدية الرسمية، الأمر الذي يعني أنهم مُنحوا، أو منحوا أنفسهم، تفويضاً باستخدام الممتلكات البلدية في مخالفة القانون وترهيب مرشح من البلدة، يحدث أنه صحافي معروف أيضاً. ورغم أن المعتدى عليه حدد هوية المعتدين السياسية والحزبية، وسمى الأسماء كذلك، فإن الشرطة وأجهزة الأمن لم تتحرك لنجدته ولفك الحصار الذي أحكمه المعتدون عليه حين لجأ إلى بيت أقربائه. وفي المقابل اكتفى «حزب الله» بتعليق يفيد بأن ما جرى «جزء من الحوادث التي ترافق الانتخابات في القرى والبلدات»، وأن الحزب «يرفض ويدين ويستنكر اللجوء إلى العنف».
وهذا موقف «رفع عتب» بالطبع، ويذكّر بتعليق الأمين العام للحزب حسن نصر الله على استشهاد هاشم السلمان في حزيران /يونيو 2013 خلال مشاركته في اعتصام سلمي أمام السفارة الإيرانية في بيروت، رفضاً لقتال «حزب الله» إلى جانب نظام بشار الأسد. يومها أيضاً قال نصر الله إنها «حادثة عفوية»، واعترف بأن السلمان «قُتل مظلوماً»، وتعهد بأن «الأمر خاضع للتحقيق ويجب ألا يضيع هذا الحق». وها قد مضت قرابة خمس سنوات، ولم يُعرف القاتل، وضاع الحق!
والحزب الذي أنزل مقاتليه وما يُسمى بـ«سلاح المقاومة» إلى شوارع بيروت في أيار /مايو 2008 ضد خصوم سياسيين، واعتبره يوماً «مجيداً»، ثم استقال من مواجهة إسرائيل لكي يستدير ببنادقه إلى صدور السوريين في القصير وريف دمشق وحلب، دفاعاً عن نظام طغيان واستبداد وجرائم حرب… كيف له أن يتسامح مع صوت يغرد خارج السرب، خاصة إذا تعالى في بنت جبيل، وكان شيعياً من نموذج علي الأمين!

اضف رد