سلطة الانهيار تهجّر التلامذة والطلاب؟

الانشغال بفيروس كورونا في لبنان والذعر الذي أصاب المواطنين خوفاً من انتشاره، ومن بينهم تلامذة مدارس تبين أن أقاربهم كانوا على متن الرحلات التي وصلت من إيران، لا يحجب الأزمة الأساس التي يتخبط فيها تلامذة لبنان جراء الاوضاع المعيشية والضائقة التي دفعت بالكثير من أهالي التلامذة الى إخراج أولادهم من المدرسة وكذلك فعل طلاب جامعات عجزوا عن اكمال دراستهم في الفصل الجامعي الثاني، وهي أزمة لم تتقدم وزارة التربية والتعليم العالي بأي مبادرة أو على الأقل خطوة تخفف من شدة الأزمة وتساعد القطاع التربوي على الاستمرار في تأدية رسالته، أو عقد تسويات لإنهاء السنة الدراسية في المدارس والجامعات وإنجاز الامتحانات الرسمية، ثم البحث عن حلول جدية لمشكلة التربية واحداث خرق اصلاحي في بنيتها قبل انطلاق السنة الدراسية المقبلة.

سنفترض أن وزراء الحكومة قد عينوا بهدف الاصلاح وأن الأولوية هي للانقاذ، فكيف يمكن السير بخطوات انقاذية اذا كنا لا نشهد في التربية على سبيل المثال ممارسات مغايرة تعطي انطباعاً بأن الوزارة جادة في معالجة المشكلات الناشئة وتلك القديمة والمرتبطة أساساً بسطوة القوى السياسية والطائفية على المؤسسات التربوية ومحاصصتها التي منعت أي اصلاح تربوي، لنكتشف أن كل التعاميم التي تصدر عن وزير التربية لا تغير من الواقع شيئاً، ولا ترقى الى مستوى الأزمة التي تقارب الإنهيار. سنفترض أيضاً أن الوزارة على علم بالعجز الذي تعانيه المدارس، ليس في إداراتها انما لدى معلميها الذين باتوا على خط الفقر بعدما خفضت رواتبهم الى النصف والبعض الى أقل من 40 في المئة من قيمة معاشاتهم، وكذلك عجز آلاف من التلامذة عن دفع الأقساط، فإذا بالكثير منهم اختاروا الهجرة من المدرسة. وهل وصل الى مسامع وزارة التعليم العالي أن طلاباً خرجوا الى الشارع نتيجة القلة والفقر الذي سببته الأزمة، وماذا عن تلامذة في المدرسة الرسمية لا يجدون رغيف خبز أو طلاب في الجامعة يعجزون عن تأمين رسم التسجيل. فإذا كانت سلطة الوصاية على القطاع تعلم بذلك مع وزيرها ولم تقدم على خطوة جريئة بالاشراف المباشر عبر اجتماعات متتالية تجمع كل المعنيين بالقطاع واعلان حالة طوارئ تربوية، فتلك خطيئة تاريخية، أما إذا كان العجز هو الذي يحكم عمل الوزارة باستمرار السيطرة السياسية على قرارها، فتلك مصيبة أكبر، ويؤكد ذلك أن عنوان الانقاذ والاصلاح لا ينطبقان على هذه الوزارة على رغم وجود طاقات كبيرة وانجازات تحققت سابقاً من دون أن تغير من الهيكلية القائمة على المحاصصة والتنفيعات.

الاولوية اليوم هي للانقاذ قبل طرح قضايا التربية الكبرى، من اعادة الهيكلة الى تعديل المناهج التربوية، ثم البحث بتطوير النظام التربوي وإستعادة دور لبنان التاريخي في التعليم. والمطلوب التقدم فوراً والتصرف بمسؤولية لرفع العبء عن الناس وتوفير الشروط لإكمال السنة الدراسية المهددة.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*