سلامة يُحذِّر المصارف: شراء موجودات بنك الجمّال مخالف لقرار الإدراج على لائحة العقوبات

جمال ترست بنك (نبيل اسماعيل).

على وقع التطورات السلبية الأخيرة والمتمثلة بخفض تصنيف لبنان والتوترات الأمنية وإدراج “جمال ترست بنك” على لائحة العقوبات الأميركية، كان اللقـاء الشهـري بيــن مصـرف لبنــان ولجنـة الرقابة وجمعيــة المصــارف أمس ليخرج المجتمعون بسلسلة تطمينات أشاعها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مدعما تطميناته بأرقام وركائز أبرزها استمرار مصرف لبنان بسياسة الاستقرار النقدي التي أكدها اجتماع بعبدا. وأعلم المشاركين أن احتياطاته من العملات كانت مستقرة، بل زادت ولو بمبلغ بسيط في منتصف الشهر مقارنة مع آخر الشهر الماضي، بالرغم من تسديد مصرف لبنان استحقاق فوائد للدولة بقيمة 130 مليون دولار.

وبالنسبة إلى “جمال ترست بنك”، وبالرغم من اطمئنان الجمعية وطمأنتها المودعين لسلامة أموالهم، وبالرغم من ثقتها بـ”قدرة مصرف لبنان على اتخاذ كل التدابير اللازمة لمعالجة الوضع، مثلما حصل في مواقف سابقة”، إلا أن تطمينات الحاكم حيال الملف جاءت لتعزز هذه الثقة، إذ أشار الى أمور عدة في هذا السياق، أولها أن بنك الجمال أدرج على لائحة الـ OFAC، لا زبائنه، مدعما تأكيده بتصريحات لمسؤولين أميركيين. وأشار الى “المقاربة الواضحة” التي تتعلق بأن أموال المودعين مؤمنة، مؤكدا أيضا أنه تمَّ دفع الودائع الصغيرة تحت الـ5000 دولار وخصوصا تحت الـ2000 نقداً، علماً أن عدد المودعين كبير وبحدود 89 ألفاً، إضافة الى أن لجنة الرقابة وهيئة التحقيق الخاصة موجودتان في المصرف وتدققان في الشيكات المصدّرة من البنك على مصرف لبنان.

ونتيجة تواصله مع مسؤولي الخزانة الأميركية، جدد الحاكم تأكيده “أن ودائع الزبائن الشرعية غير معنية بقرار إدراج البنك، ويمكن أن تنتقل إلى مصارف أخرى بالإضافة إلى محفظة قروض البنك ما دامت شرعية”. ورأى أن شراء موجودات البنك خصوصا الصافية (Net Assets) أو تملكها يشكل مخالفة لقرار الإدراج على لائحة العقوبات. وشرحت مصادر مصرفية هذا الجانب بالإشارة الى ان أنه لا يمكن المصارف الاخرى شراء اي من أملاك بنك الجمال، كأن يشتري أحد فروعه مثلا، فيما الودائع “النظيفة” والتي لا “شوائب” عليها يمكن أي مصرف التعامل معها من دون أي انعكاسات سلبية عليه.

وخلافاً لرأي المحامين ومسؤولي الامتثال في بعض المصارف (Legal & Compliance) الذين يتحفظون عن التعامل مع كل الأدوات بما فيها الشيكات المرتبطة أو الصادرة عن “جمال ترست بنك”، نتيجة إدراجه كمؤسسة على لائحة العقوبات / OFAC، كان للحاكم موقف مغاير في هذا السياق، معتبرا أنه في إمكان المصارف أخذ شيكات من المصارف خصوصا أن الاخيرة خاضعة لمراقبة لجنة الرقابة ومصرف لبنان، وتاليا لا خوف من التعامل مع هذه الادوات.

وكان لانعكاس خفض تصنيف لبنان على الملاءة والخسائر المتوقعة حيز مهم في الاجتماع، إذ طرحت المصارف هذا الموضوع بغية توحيد تعامل المصارف مع انعكاسات خفض تصنيف لبنان من وكالتي “موديز” و”فيتش”، متمنية على مصرف لبنان إصدار تعميم في هذا الخصوص.

وجاء في رد الحاكم أن مصرف لبنان سيصدر قريبا تعميماً للمصارف يتضمن رفعاً لنسبة تثقيل سندات الأوروبوندز من 100% إلى 150%، وأنه سيبقى على نسبة تثقيل 50% لودائع المصارف بالعملات لدى مصرف لبنان. وبالنتيجة فقد يتراجع معدّل الملاءَة إلى حدود 12.5 أو 12، وهو يبقى أعلى من المعدّلات الموصى بها في اتفاقية بازل 3، أي 10.5. وذكَّر سلامة بالتدبير “الحكيم” الذي اعتمدته المصارف بطلب من مصرف لبنان والقاضي برسملة المداخيل الناتجة من الهندسات المالية على نحو ساعد في تقوية قاعدة رساميل المصارف، معتبرا أن “الانعكاس على الخسائر المتوقعة (ECL) لن يكون كبيراً، وهو ما تؤكده أيضا المعطيات المتوافرة لدي”.

ولمزيد من الطمأنة حيال تخوف المصارف من تراجع تصنيف لبنان، كشف سلامة أنه “بنتيجة الاجتماع ببعض مسؤولي المصارف المراسلة، تبين ان الأخيرة لا تأخذ تصنيف المؤسسات، بل لديها تقييمها الخاص للمصارف التي تتعامل معها، كما أن عملها مع المصارف اللبنانية لم يتأثر بخفض درجة مخاطر لبنان، وهو ما أشاع اطمئنانا لدى المشاركين.

ورداً على سؤال الجمعية عن مهلة تطبيق معدّل الـ 25% للتسليف بالليرة من ودائع الليرة والذي تنتهي مع نهاية سنة 2019، أكد سلامة استمرار مفاعيله من دون اي تعديل يذكر.

وخلال اللقاء الشهري، تم التوقف عند موضوع أسعار القطع التي تتداولها شركات الصرافة والتي أثارت بعض البلبلة في السوق المحلية، فأوضح الحاكم أن مصرف لبنان أوقف التعامل مع الصرافين منذ سنوات، مذكرا بأن القانون اللبناني يمنع الصرافين من العمل لحساب طرف ثالث، الامر الذي أكدته المصادر المصرفية، بإشارتها الى أنه “لا يجوز للصراف أن يؤدي دور مصرف، أي أن يجري أي عمليات مصرفية أو تحويلات الى الخارج”، وتاليا فإن “سعر الدولار عند هؤلاء خاضع لعمليات البيع والشراء والقرار الشخصي للزبائن”.

salwa.baalbaki@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*