الرئيسية / أضواء على / سلامة كيلة يودّع الحياة بعد صراع مع المرض والاستبداد

سلامة كيلة يودّع الحياة بعد صراع مع المرض والاستبداد

 

Oct 03, 2018
القدس العربي

دمشق ـ «القدس العربي»: نعى كتاب فلسطينيون وسوريون ظهيرة أمس الثلاثاء، الكاتب الفلسطيني سلامة كيلة الذي وافته المنية في العاصمة الأردنية عمان، بعد صراع طويل مع مرض السرطان، وأيضا معارك طويلة خاضها ضد الاستبداد بأشكاله المختلفة.
واعتُبرت وفاة كيلة خسارة كبيرة للفكر العربي والنضال ضد الطغيان والقهر، وأيضا فقدانا لا يعوض لأولئك الذين قرروا التمسك بالأمل حتى آخر اللحظات، رغم كل ما تعيشه البلدان العربية من خذلان وانكسارات.
ولد سلامة كيلة في مدينة بيرزيت الفلسطينية عام 1955، ودرس العلوم السياسية في جامعة بغداد، حيث حصل على درجة البكالوريوس عام 1979. ومنذ سنوات شبابه الأولى برز كيلة في مجال الكتابة التي تنوعت بين المقالات الصحافية والكتب والأبحاث، التي جسدت نشاطه في المقاومة الفلسطينية وداخل التيار اليساري والعمل الماركسي الفلسطيني والعربي، وهي كتابات تسببت في وضع اسمه على لائحة المطلوبين للسلطات الإسرائيلية بتهمة «العمل المقاوم»، وأيضا في اعتقاله لمدة ثمانية أعوام (بين 1992 و2000) في سوريا، التي انتقل للحياة فيها منذ عام 1981، وذلك بتهمة «مناهضة أهداف الثورة» والمقصود فيها ثورة حزب البعث العربي الاشتراكي.
كتب كيلة في عدة مطبوعات عربية أبرزها «الوحدة» و«دراسات عربية» و«الطريق» اللبنانية و«النهج»، ونشر منذ عام 1987 أكثر من ثلاثين كتابا في السياسة والنظريات الشيوعية والاقتصاد منها: «نقد الحزب، حول الأيديولوجيا والتنظيم، العرب ومسألة الأمة، نقد الماركسية الرائجة، الماركسية واختيارات التطور، المادية والمثالية في الماركسية، مشكلات الماركسية في الوطن العربي، إشكالية الحركة القومية العربية».
وكتب في آخر مقالاته «في الموقف ضد الاستبداد»، التي طالب فيها الأحزاب السياسية والقوى المعارضة في البلدان العربية بالتوقف عن الردح، ولوم النظم الاستبدادية عما آلت إليه حال تلك البلدان وتلك القوى من مشكلات وفشل وانهيارات، وبالعمل على تلمس الأوضاع الجديدة في العالم العربي ورسم سياساتها على أساس تلك الأوضاع، وعلى أساس حاجات ومطالب الشعوب الحقيقية.
وعلى صعيد آخر، تميز سلامة كيلة بمواقفه المساندة للربيع العربي وللثورة في سوريا، التي وصفها في آخر كتبه «ثورة حقيقية.. منظور ماركسي للثورة السورية» الصادر عام 2014 بأنها ثورة ثرية وفيها من البطولات قدر ما فيها من الوحشية التي مارستها السلطة، وهي حقيقية، بمعنى أنها شهدت أقسى المواجهة من قبل الطبقة المسيطرة ضد الشعب، الذي بذل أقصى البطولة. كما استمر بالتساؤل عن الأسباب التي دفعت الشيوعيين وكافة الدول والهيئات اليسارية للوقوف ضد السوريين، الذين خرجوا إلى الشوارع منادين بالحرية والكرامة.
ورغم هذه المواقف والآراء، لم يفت كيلة أن يشير في فرص متعددة إلى الوبال الذي أصاب الثورة السورية متمثلا في الجهاديين الأصوليين ممن ساهموا في تحويل ما يحدث في سوريا إلى حرب دامية. ونتيجة هذه الآراء، اعتقل كيلة في السجون السورية مرة ثانية لمدة شهرين عام 2012، وبعد الإفراج عنه تم ترحيله بشكل إجباري إلى الأردن، الذي عاش فيه حتى مماته.
وإثر وفاته، تتابعت المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي من كتاب ومثقفــــين اختار كل منهم نعـــي هذا الكاتب البارز بطريقته، مع الإجماع على الخسارة الكبيرة والفراغ الذي سيتركه فقده في أوساط الكتابة والثقافة وأيضا النضال.
وكتب الصحافي الفلسطيني صادق أبو حامد: «غاب من حمل هم الشعوب وظل واثقا من نصرها حتى النهاية.. غاب العنيد المثابر.. رغم السجون والأمراض والهموم.. مات عراب التفاؤل التاريخي.. وداعا سلامة.. وداعا». وأيضا المحامي والناشط الحقوقي ثامر الجهماني: «وداعا سلامة كيلة المفكر الفلسطيني السوري الكبير. جمعتنا دمشق وفرقتنا المنافي»، والصحافي الفلسطيني ربيع عيد: «وفاة المفكّر الفلسطيني سلامة كيلة. خبر محزن لنا جميعا. كان من المفترض أن التقيه ولم أعرف أن الموت سيكون حاضرا هذا الأسبوع في عمّان. كان دائما يهتم بأخبار الداخل الفلسطيني ويتواصل بشكل دائم». بقي حلم كيلة حتى آخر لحظاته بأن يدفن في بلده فلسطين، لكنه حلم لا يبدو بأن تحقيقه من السهولة بمكان، رغم سعي أقربائه لدفنه في مسقط رأسه. وبعد وفاته، بقيت لنا أعماله ونشاطه ونضاله الطويل، التي لا بد أن تساهم في تعبيد الطريق أمام كل من يناضل ضد الاستبداد والطغيان بكافة أشكاله، علّهم يحققون أحلامهم يوما ما.

اضف رد