الرئيسية / أضواء على / سعدي الحلي… أغانٍ وحدت العراقيين

سعدي الحلي… أغانٍ وحدت العراقيين

لندن: محمد جواد فارس
الشرق الأوسط
https://aawsat.com/
16022020

صدر أخيراً للكاتب رياض رمزي كتابه الجديد «سعدي الحلي الحنجرة النازفة»، عن دار «السطور» ببغداد، وجاء في 140 صفحة من الحجم الصغير. وضم الكتاب مقالات عدة عن المطرب العراقي المعروف ونشاطه الفني في مجال الغناء الريفي في العراق، الذي كان من أبرز مغنيه داخل حسن، وحضيري أبو عزيز، وآخرون. وأدرج المؤلف في كتابه بعضاً من الرسائل التي عثر عليها في بيت المطرب بعد وفاته، كتبها شباب من الجنسين، ومنها رسالة مؤثرة من سيدة فقدت زوجها أثناء الحرب، وتقول فيها: «أجلس وحدي بالغرفة أجيب خيط وإبرة أخيط وأسمع أغانيك وأتذكر زوجي الشاب اللي راح بالحرب». ثم، تحدث الكاتب عن شخصية سعدي الحلي الغنائية، والجماهيرية الكبيرة التي اكتسبها «فأصبح نجماً يتربع على الموقع الأول، وبلغ ربما المرتبة الثانية بعد حاكم البلاد»، كما جاء في الكتاب؛ «وذلك لأنه حقق إنجازات فنية رائعة». وحسب المؤلف، عرف الحلي، أكثر من غيره من المطربين، كيف يخفف في أغانيه من أثر الأزمات النفسية عند الشباب بأسلوب فكاهي، وخاصة في تلك الفترات العصيبة التي مر بها العراق أثناء حروبه المتعددة، وفي فترة الحصار الدولي على البلد، رغم أن مثل هذه الأغاني كانت «تكريساً غير معلن للنظام القائم عن طريق تحرر مؤقت مما هو سائد». يقول المؤلف هنا:
«الآهات لدى المطربين العظام ليست صرخات حزن تجلب، اغتماماً مزاجاً محبطاً، وجعاً في القلب، بل تجلب قسطاً وافراً من انفراج يمد يده لكل حزين ليستمع لشهقات النحيب، ويستزيد من سماعها لأن النفس تبدأ بقبول السوانح النورانية، عندما ينكسر إيقاع الرتابة».
والغناء الريفي في العراق هو، كما كتب حسقيل قوجمان في كتابه «الموسيقى الفنية المعاصرة في العراق»:
«أكثر أنواع الغناء الشعبي انتشاراً بين السكان العرب في العراق، وهو غناء ذو طابع ريفي يجري غناؤه باللهجة المحلية في كل مكان يغنى فيه، رغم الطابع الريفي لهذا الغناء فإن غناءه شائع ومنتشر في كافة المدن القريبة من الريف التي ما زال سكانها قريبي العهد لنمط الحياة الريفي ومن التي اشتهرت فيه الناصرية والعمارة والسماوة والديوانية وغيرها». وسعدي الحلي، المنحدر من مدينة الحلة، محافظة بابل، وليس من ريفها، كان معروفاً بحميميته ودماثته، وكان صديقاً حميماً للشاعر الشعبي المعروف محمد علي القصاب، الذي كتب الكثير من القصائد المغناة لصديقه سعدي، كما ترك غيابه أثره على الوسط الثقافي والشعري؛ لأن أغانيه كانت «توحد العراقيين»، كما يقول الشاعر موفق محمد، الذي رثاه في قصيدة بعنوان «سعدي الحلي… في جنائنه» التي يقول فيها: «نم يا سعدي أخذت حصتك الكاملة من العذاب والنميمة».
الكاتب رياض رمزي أعطى الحلي حقه في المجالين الغنائي والاجتماعي بعد طول تجاهل له وعذاب… ونميمة!

اضف رد