الرئيسية / home slide / سرقوا خليل مطران في بعلبك سرقوا بيت زعيم الشعر العربيّ المعاصر

سرقوا خليل مطران في بعلبك سرقوا بيت زعيم الشعر العربيّ المعاصر

05-01-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

Bookmark
أضف للمفضلة
دارة خليل مطران.

الدكتور محمد شرف

لم نتعرّض إلى واقعة السرقة، ونكتب عن مجرياتها، إلاّ بعد أن تأكّدنا من حدوثها، إذ نعيش في عالم تنتشر فيه الأخبار الكاذبة كما الهواء. ذهبنا إلى منزل “شاعر القطرين”، بل “شاعر الأقطار العربية”، بل “زعيم ال#شعر العربي المعاصر” على قول طه حسين، لمعاينة اللامعقول في بلاد اللامعقول. الولوج إلى مداخله سهل، إذ لست في حاجة إلى فتح الباب الرئيسي المزنّر بسلسلة حديد. يكفي أن تلتف حوله كي تجد منفذاً إلى البيت الذي ولد فيه الشاعر #خليل مطران في مدينة بعلبك.

تبيّن لنا أن البيت تعرّض للسرقة والتخريب. إختفت الأبواب الحديد والأبواب الخشب، إضافة إلى طاولات وكراسٍ وبعض التجهيزات الكهربائية، العائدة إلى “سبت بعلبك الثقافي” الذي سهر على المنزل، ليحتضنه المنزل بدوره، من أجل إقامة سلسلة من النشاطات الثقافية، بعدما كرّسه صاحبه المحامي إلياس مطران لهذه الغاية، وعمدت بلدية المدينة إلى إجراء بعض الإصلاحات فيه، كي تجنّبه السقوط والإنهيار. الفاعل الذي امتدت يده إلى المنزل لا يزال مجهولاً حتى الساعة، ولا نعلم إن كان سيُلقى القبض عليه، في زمن يسرح السارقون الكبار ويمرحون، بعدما سطوا على خيرات بلاد بكاملها، فكيف بك ببيت يعود إلى شاعر يُعتبر رمزاً من الرموز الثقافيّة للمدينة، بلا حراسة أو مراقبة، ولا يدور في رأس أحد أنه قد يتعرّض للسرقة.

لم يفرّق السارقون الصغار بين دار مسكونة تعود إلى إناس ميسورين، قد يجدون فيها ما يستحق النهب، وبين منزل أثري لا تسكنه خليقة، ويمثّل تراثاً معمارياً من الحقبة العثمانية، كما يُعتبر وجهاً لشخصيّة معنوية. “أي أفعى في شريان الدم المفصوم تسعى، أي أفعى؟”، كما يقول الشاعر. البلاد السائبة صارت وكراً للأفاعي، الكبيرة منها والصغيرة، وليس مَن يقيم حرماً لبيت لا يمتلك سوى أبوابه، وبعض الأغراض التي تساعد على بعث بعض الحياة بداخله، من ندوة إلى معرض للكتب، إلى لقاءات يحاول القائمون بها السير بعكس تيّار الجهل واللامبالاة الذي أحكم سيطرته في أكثر من مكان، على أنقاض دولة لم تعد تصلح لشيء سوى المناكفات والتحدّيات والمؤتمرات الصحافية المتبادلة. 

كان سبق لنا أن أفردنا أكثر من مقال في صحيفة “النهار” من أجل الحديث عن المنزل، وعن النشاطات التي جرت فيه، ومن ضمنها معرض الكتاب الذي أقيم في بداية أيلول من العام 2018.

هذا، وكان “سبت بعلبك الثقافي” قد أصدر بياناً حول الأمر ورد فيه: “أبت سنة 2021 أن تغادرنا إلاّ وقد أنبشت أظفارها في لحم المشهد الثقافي البعلبكي وال#لبناني، حيث تعرّض منزل شاعر الأقطار العربيّة خليل مطران في بعلبك للسرقة والتخريب على أيدي مجهولين”. واضاف البيان: “هذا المنزل الذي إحتضن، منذ دخلناه يوماً على بساط من الأحلام والآمال، أكثر من أمسية محليّة استضاف فيها السبت عدداً من الشعراء اللبنانيين وغير اللبنانيين… ولم يصدّقوا، وهم يحشدون قصائدهم أمام رهبة المكان، أنهم في حضرة طيف أول الرومانسيين العرب”.

وتوجه البيان إلى الدولة اللبنانية، عبر وزارة الثقافة، مطالباً إياها بتحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والمعنوية والمادية في الحفاظ على إرث هذا الشاعر العظيم. كما توجّه إلى السلطات المحليّة عبر إتحاد بلديات بعلبك ومجلس بلديتها قائلاً: إن كل تغيير لا يبدأ من الثقافة لا يعوّل عليه، فلتكونوا خط الدفاع الأول عن صورة مشرقة لبعلبك، وستجدوننا معكم، ومن أمامكم ومن خلفكم.

إلى ذلك، توجّه البيان إلى القضاء والقوى الأمنية بضرورة القيام بواجبها، مع الأخذ في الإعتبار صعوبة الظرف الذي تمر فيه. وخلص بنداء إلى المثقفين البعلبكيين، قال فيه: هذه خسارتنا جميعاً، فلنضع الكتف على الكتف جماعة كي لا نضيع في زحمة هذا الزمن الأغبر فرادى.