الرئيسية / مقالات / ستنتظرون طويلاً عودة “الحزب” إلى لبنان!

ستنتظرون طويلاً عودة “الحزب” إلى لبنان!

سركيس نعوم
النهار
14092017

“حزب الله” شعر أخيراً أنه انتصر في الحرب السوريّة وكذلك حليفته إيران، يقول مُتابعوه أنفسهم. فالرئيس بشّار الأسد لا يزال في السلطة، وقد حقّق بمساعدة حلفائه انتصاراً عسكريّاً يتعزّز ويتوسّع يوميّاً. لكن لا تسوية سياسيّة بعد للأزمة السوريّة. وهي تحتاج إلى وقت ربّما سنوات. وعندما يحين أوانها وتتوافر ظروفها الإقليميّة والدوليّة يتمّ التوصّل إليها. وهي لا بدّ أن تتضمّن مرحلة إنتقاليّة يستمرّ خلالها الأسد رئيساً، ثم تليها انتخابات عامّة وأخرى رئاسيّة. وليس هناك ما يمنع حصوله على غالبيّة فيها تسمح له بقيادة بلاده في مرحلة إعادة بنائها سياسيّاً ومجتمعيّاً ووطنيّاً، كما في مرحلة إعادة بناء ما دمّرته الحرب فيها وهو كثير. طبعاً لا يمكن الجزم بكل ذلك قبل حصوله. لكن تُمكن الإشارة واستناداً إلى المُتابعين، إلى أن الأسد كان يصرّ في الاتصالات التي تجرى معه سواء مباشرة أو بالواسطة وحتى في أيّامه الصعبة وما أكثرها على عدم التفاوض مع “الإرهابيّين”، وهي الصفة التي أطلقها على كل الذين ثاروا عليه من إرهابيّين وغير إرهابيّين. وكان يُشدِّد، في تواصله مع الدول العربيّة والأجنبيّة التي قاطعته وبدأت تسعى منذ مدّة إلى بداية إعادة الأمور إلى مجاريها معه، على أنه غير مستعد لتبادل المعلومات الأمنيّة معها وخصوصاً بعد استشراء الإرهاب وتحوُّله خطراً دوليّاً، وذلك كان مطلبها، إلّا إذا رافق ذلك بحث سياسي أو بالأحرى تعامل سياسي يُنهي المقاطعة المعروفة. ولعلّ آخر دولة ساعية إلى تبادل معلوماتي أمني كانت أوستراليا التي أرسلت أخيراً ممثّلاً لرئيس استخباراتها. وقد سمعت الجواب الأسدي نفسه وهو: “نحكي أمناً وسياسة لا أمناً فقط”. وهذا ما تمسّك به مع دول أجنبيّة عدّة يُنظّف بعضها الآن مقرّات بعثاته الديبلوماسيّة في دمشق تمهيداً لاستئناف التواصل العادي وإن على مستويات غير عالية الآن على الأقل.

انطلاقاً من ذلك وبعد ذلك كلّه، يقول المُتابعون لـ”حزب الله” أنفسهم، تتّخذ قيادته بعد الاتفاق مع حليفتها الأولى وربّما الوحيدة إيران، قرار الانسحاب من سوريا أو يمكن أن تتّخذه، أي بعد الانتهاء من تنفيذ المرحلة الانتقاليّة من التسوية وأيضاً بعد تنفيذ الأخيرة على نحو كامل. وليس خافياً على أحد أن ذلك يعني أن لا انسحاب قبل سنوات. والكلام عن هذا الموضوع حالياً هو للدعاية في رأي القيادة المذكورة ولرفع المعنويات. علماً أنها تعرف أن الانسحاب يقلّص كثيراً عدد قتلى الحزب. لكنّها مصمّمة في الوقت نفسه على عدم الانسحاب خلال معركة أو بالأحرى خلال حرب. أمّا بعد انتهائها فإن ذلك ممكن، وكذلك بعد تحقيق “الحزب” أهدافه. علماً أن معظمها قد تحقّق أو هو على طريق التحقيق. وأبرزها “بقاء” الأسد وضرب الإرهابيّين في سوريا وتحرير جرود لبنان الشرقيّة المُحاذية لسوريا منهم، والتنسيق بين لبنان وسوريا، ولم تكن قيادة “الحزب” تبتزّ اللبنانيّين أو قسماً منهم عندما تحدّث أمينه العام السيد حسن نصرالله في إطلالة تلفزيونيّة له قبل مدّة عن أهميّة هذا التنسيق وضرورته، وكذلك عندما أثاره مع الأسد في زيارة مُخصّصة للبحث في هذا الموضوع، بل كانت تريد إعادة تشغيل “السكّة” اللبنانيّة – السوريّة ولمصلحة البلدين. وحتى بعد عودة “الحزب” ومقاتليه إلى بلادهم (لبنان) فإن دوره المُهمّ فيه سيستمرّ وسيبقى أساسيّاً جدّاً. وهو لن يكون مهزوماً داخله أبداً. وما سيُساعده في ذلك هو احتفاظه بمقاتليه الذين حوّلتهم حرب سوريا وحروب المنطقة جيشاً مدرّباً جدّاً ومُسلّحاً جدّاً، وعديده غير قليل على الإطلاق وخبيراً بحرب العصابات والحرب النظاميّة، وتمسّكه بـ”الثلاثيّة الذهبية” الشعب والجيش والمقاومة، وإعلان أمينه العام أخيراً أنه “سيزنّر لبنان دفاعاً عنه”. والمقصود من ذلك مفهوم، فحماية الحدود مع اسرائيل ومنها مهمّته وكذلك مع سوريا. و”التساهل” مع الأخيرة أو التحالف لن يستمرّ إذا حصل المستحيل وقامت سوريا أخرى متناقضة مع “الحزب” وحليفته إيران في حكّامها وانتماءاتهم المتنوّعة وفي تحالفاتها الإقليميّة والدوليّة. ويعني ذلك في نظر الخائفين من “الحزب” أنّه بـ”شعبه” (الشيعي) سيحكم لبنان. لكن استمرار حكمه رهنٌ باقامته دولة مدنيّة حرّة وديموقراطيّة تعمّها المساواة في كل شيء. وإذا لم يفعل ذلك فقد يلاقي ما لاقاه نظام الأسد وأشباهه في العالم.

لماذا أصرّ “الحزب” على تحرير جرود لبنان الشرقية؟

اضف رد