الرئيسية / home slide / سبقنا في كل شيء

سبقنا في كل شيء

ماذا يخطر لي حين يبلغني نعي شاعر كان طوال عقود جزءاً من يومياتي ومن سيرتي الخاصة، وبالطبع من معركتي مع الشعر وفي الشعر. لا أعرف إلى أيّ درجة كنا مفترقين، وإلى أيّ درجة كنا، بدون وعي، نشترك في القصيدة ذاتها، أو نصنع معاً ما أطلق عليه آنذاك قصيدة اليوم أو القصيدة المعاصرة. لقد كان مخاضاً واحداً هو الذي يجمعنا. ولأنه كان حقاً مخاضاً، فقد كان معركة وكان، على نحو ما، صراعاً. كان حرباً في سبيل الانفراد الى درجة لا تمنع من افتراضه أو حتى الشطح به، لكن مع الوقت كنا نصبح أفراداً إلى درجة الامتلاء من أنفسنا، بل والضيق بها والعمى عن حدودها. آنذاك نفهم أنّه حق الآخرين أيضاً، أن يكونوا هم أيضاً أفراداً، أن يكونوا كذلك عن حق أو غير حق. الوقت هو وحده الذي يحسم، لكنّ شاعراً كمحمد علي لا نختاره لمعركتنا، لو لم يكن في أي مجال وفي أي موقع، كفؤاً ومفعماً وعامراً، بحيث يحيل الموقع أياً كان ومهما كان، الى أثر حيّ وإلى مقام حقيقي. سبقنا محمد علي إلى الرحيل، لا أخشى أن يكون قد سبقنا في كل شيء.