اخبار عاجلة
الرئيسية / home slide / سامي الصيداوي المؤسس الأصيل صاحب الفضل وصاحب “ميّل يا غزيّل”

سامي الصيداوي المؤسس الأصيل صاحب الفضل وصاحب “ميّل يا غزيّل”

06-05-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”سليمان بختي

سامي الصيداوي.

سامي الصيداوي 

(1913- 1994) من مؤسسي الأغنية اللبنانية منذ ثلاثينات القرن الماضي. فنان شامل يكتب ويلحن ويغني أحيانا وبنفس انتقادي ساخر. وضع الأساس للأغنية اللبنانية وبرز مع ثلاثة أسماء في جيل المؤسسين هم: نقولا المني (1900-1970) وعمر الزعني (1898-1961) ومتري المر (1880-1969) إضافة إلى الفليفلين أحمد ومحمد في الأناشيد الوطنية، وذلك قبل ظهور “عصبة الخمسة” (الأخوان رحباني وزكي ناصيف وتوفيق الباشا وتوفيق سكر) في الخمسينات، التي غيرت وجه الأغنية اللبنانية وفتحت لها الآفاق.

كان سامي الصيداوي من الذين مهدوا الطريق لجيل “عصبة الخمسة” لتحقق ما حققته. غنى من كلماته وألحانه نجاح سلام وصباح ووديع الصافي ومحمد مرعي وإيليا بيضا ووداد وسميرة توفيق وفايزة أحمد ونور الهدى وسعاد محمد وفريال كريم وغيرهم. هو سامي صاصي ولد في صيدا عام 1913 ولقبه الصيداوي نسبة إلى مدينته صيدا. بدأ خطواته الأولى من إذاعة فلسطين في بداية الثلاثينات ثم في إذاعة الشرق الأدنى ثم في إذاعة المشرق فالإذاعة اللبنانية.

كان يلحن على السمع وبالفطرة. تجربته الأولى في بداية إنطلاقة الإذاعة اللبنانية مع لحن “يا جارحة قلبي”، فسأله قائد فرقة الإذاعة وعازف العود محيي الدين سلام: “على أي مقام هذا اللحن يا أستاذ؟” فارتبك. إلا أن جمال اللحن فرض نفسه فاقترح عليه سلام أن تغنيه إبنته نجاح سلام، وكان انطلاقة الشهرة له ولنجاح. وقد أعاد الفنان صباح فخري غناءها بصوته في فيلم “غابة من الذئاب” 1977. في ما بعد لحن لنجاح سلام رائعتها “ميّل يا غزيل”. بعد هذه الأغنية انطلقت ألحانه الرومانسية والشعبية الملتصقة بقضايا الناس والمجتمع حتى لقّبه محمد عبد الوهاب بأنه “بيرم التونسي اللبناني”. لحّن لوداد واحدة من أجمل أغانيها “بتندم وحياة عيوني بتندم”. ومناسبة الأغنية أنه صادف في أحد الأيام أن شهد خلافا بين توفيق الباشا وزوجته وداد فقالت له “بتندم وحياة عيوني بتندم” فحوّل الصيداوي مطلع الكلام إلى اغنية من كلماته وألحانه. وغنت له أيضا: “لا قلبي ولا بعرفك” و”بيلبقلك شو ما تعمل” و”صبحتو وما رد” و”يا ناعم”. غنّى من كلماته وألحانه الكبير وديع الصافي “يا طالعين ع القمر” وغنت سميرة توفيق من كلماته وألحانه “هالله هالله يا قليبي” (في فيلم “بدوية في روما” 1965) و”طلوا الحبايب”. وغنت من كلماته وألحانه صباح “قوللي أيوه قول” لفيلم “الحب كده” 1961 و”عينك مش مضبوطة كتير”. وغنى من ألحانه أيليا بيضا “يا ويل اللي ما بيخاف ربه” وغنى من ألحانه وكلماته محمد مرعي “وينك يا ليلى”. وغنى صلاح تيزاني (أبو سليم) “ما حدا بيعرف شو راح بيصيبو/ كل مين بياكل نصيبو”. كما شارك كملحن وكاتب حوار في مهرجانات بعلبك في المسرحية الغنائية “أرضنا إلى ألأبد” 1964.

اشتهر سامي الصيداوي بمونولوغاته المرحة التي غناها بنفسه مثل “يا حكيم يا حكيم دقتني البردية” و”تصور وبعتلي صورة” و”مش مهضوم يا برهوم” و”لبس القصير قصير لفوق لفوق” و”مونولوغ الستات” و”ع الماني” و”لو كل مين بيعرف نفسه” و”على ضفة نهر الأولي” و”على علمي إنك فهمان” و”إضحكي إضحكي ولا تزعلي”. من أغانيه التي انتقدت الوضع السياسي في البلاد أغنية “يا غادرة وين الوعد” ويقصد فيها الحكومة التي لا تفي بوعدها. ولحن أغنية تحذّر من مضار التدخين وهي “بإيدو سيجارة وبتمو سيجارة”.

ذات مرحلة في الأربعينات والخمسينات شغل الصيداوي الناس وملأ الأسماع ورددوا معه ببساطة ومرح قفشاته التي التصقت بذاكرتهم وعلى طريقة “قال الصيداوي”.

أصابت الحرب اللبنانية سامي الصيداوي بالعزلة والإكتئاب فهجر مدينته صيدا التي أحب ليستقر في ضواحي جونية، ودخل في عزلة أبعدته عن الحياة الفنية حتى وافته المنية عام 1994.

هو الفنان الشامل الأصيل، وصاحب مدرسة في مجال الأغنية اللبنانية الشعبية الطربية والإنتقادية. وصاحب فضل في النهوض بالأغنية اللبنانية نحو هويتها الحقيقية. أعجب كيف لا تتذكره فرقة الكونسرفتوار الوطني بأمسية تكريمية من أعماله وألحانه.

مضى على رحيله 28 سنة ولم تزل رشاقة ألحانه ونضارتها وعفويتها تشير إلى ملحن أصيل، ومؤلف أغاني مرهف، وصاحب دور في مسيرة الغناء اللبناني يستحق الدراسة والتقدير والإعتبار.